استشيروا أبناءكم قبل نشر صورهم على الإنترنت

خبراء يؤكدون أن صور منصات التواصل الاجتماعي لا تعوض ألبوم العائلة، مشيرين إلى ضرورة أن يكون الأطفال واعين بخصوصية صورهم.
الثلاثاء 2019/04/16
حين أكبر لن تعجبني

ينشر العديد من الآباء والأمهات صورهم العائلية، وصورا لحياتهم اليومية تضم أطفالهم في مختلف الوضعيات على منصات التواصل الاجتماعي، في انتظار التعليقات والإعجاب، ويبالغ الكثير من الآباء في المجتمعات العربية في ذلك، إلى درجة أن صفحاتهم باتت أشبه بألبوم صور للعائلة. لكن الخبراء يحذرون من خطورة هذه العادة على الأطفال، حيث يمكن أن تمثل الصور المنشورة لهم مشكلة نفسية عندما يكبرون وقد لا يتقبلون نشرها للجميع دون موافقتهم.

لندن - قالت رئيسة مؤسسة “سي.آر.سي” الأميركية غير الحكومية، كارلي يوست، إن الوالدين يجب أن يفكرا جيدا قبل نشر صور لطفلهما الصغير على شبكات التواصل الاجتماعي. وأوضحت أن “الأمر يخص مثلا صورا يتم التقاطها في غرفة الحمام أو المرحاض. وعندما يبلغ عمر طفلك 16 أو 18 عاما، قد لا تكون تلك الصور الفوتوغرافية مضحكة من وجهة نظره”.

وحسب المعلومات المتوفرة لدى المؤسسة، فإن 90 بالمئة من الأطفال الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم عامين، يحضرون اليوم في شبكات التواصل الاجتماعي وذلك بفضل والديهم. بينما لم يوافق الأطفال على نشر صورهم.

وحذرت يوست الوالدين من خرق حقوق وحريات أطفالهما. ونصحتهما بأن يحفظا الصور الفوتوغرافية لأطفالهما في ألبومات عائلية، وليس على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي. وتبعا لذلك دعت أيضا إلى الامتناع عن نشر صور تظهر الأطفال الصغار عراة، أو نشر صور تحمل بطريقة ما مغزى جنسيا. كما حذرت الآباء من استخدام كلمات دليلة يمكن أن تساعد أحدا على إيجاد صور الأطفال.

وفي هذا السياق، أعادت يوست إلى الأذهان ضرورة التأكد من أن الحسابات في شبكات التواصل الاجتماعي محمية من المشاهدة لعامة المستخدمين.

ويؤكد خبراء أن المنصات العامة يجب أن تكون شيئا نستمتع به جميعا، وأن ذلك لن يحدث إلا عندما يكون الجميع راضين عما ينشرونه فيها.

وتروي غريس لاجان وهي طالبة بريطانية في الصف الثاني عشر، تجربتها مع نشر صورها من طرف والدتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي حيث تحظى بعدد هام من المتابعين، وقالت لصحيفة الغارديان البريطانية “في العام الماضي، شاركت والدتي بفخر صورتي مع شقيقتي على حسابها العام على إنستغرام الذي يجمع بضع مئات من المتابعين. لم تفكر في أي سبب قد يمنعها من ذلك. ثم سرعان ما بدأت أتلقى إشعارات على موقع الفيسبوك: لقد نشرت “سي.بي.أس”، وهي من أشهر شبكات التلفزيون في الولايات المتحدة الأميركية بالتقاط الصورة ونشرها على حسابها في الموقع الذي يجمع أكثر من مليون متابع. وسرعان ما غمرت بالتعليقات التي تصفني وتصف أختي بأبشع النعوت”.

وتوضح غريس “كان نوعا من الشهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم نطلبه ولم نرغب فيه، ولم يكن بإمكاننا أن نتخيله أبدا. لكن أمي طلبت منا إذا كان بإمكانها نشر الصورة، لذا تمكنا من الصمود أمام الإساءة لأننا شعرنا بالثقة في الطريقة التي تم تصويرنا بها. لم أستطع أن أتخيل الموقف إذا لم تستشرني أمي قبل نشر تلك الصورة، لتفاجئني لاحقا على الإنترنت”.

ولا تعتبر والدة غريس استثناء فهي مثل عدد هام ومتزايد من الآباء، الذين يواظبون على نشر كل ما يحدث في حياتهم إلى متابعيهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وليست هذه الظاهرة حكرا على مجتمع دون غيره فقد باتت منتشرة بشكل مكثف في المجتمعات العربية.

صور منصات التواصل الاجتماعي لا تعوض ألبوم العائلة
صور منصات التواصل الاجتماعي لا تعوض ألبوم العائلة

كل هذا غير ضار، وسيكون من الرائع أن نستطيع النظر إلى ذكرياتنا في يوم ما، وفق غريس، التي تقول إنها كبرت مع أختها وحصلتا على حسابيهما الخاصين في منصات وسائل التواصل الاجتماعي. وتحوّل النقاش ليصبح حول ما إذا كان بإمكان أمهما تصويرهما ونشر صورهما. وتؤكد غريس أنها عندما رأت انزعاج آبل مارتن من مشاركة أمها لصور دون استئذانها مع 5.3 مليون متابع، بدا الأمر مألوفا. وتقول “والدتي حسنة النية. أنا متأكدة من أن الممثلة الأميركية جوينيث بالترو لم تقصد الإساءة لابنتها أيضا، لكن عندما تتعرف إلى وسائل التواصل الاجتماعي في وقت لاحق من حياتك، يخلق لديك منظورا مختلفا تماما. ترى في هذه المنصات وسيلة لمشاركة حياتك مع أصدقائك، وليس محورا تتركز فيه حياة الشخص وأصدقائه”.

ويعتبر خبراء أنه عندما يكبر الأطفال وتصبح لديهم حسابات خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم يبدأون في التفكير في الصور التي يريدون بثها عن أنفسهم عبر الإنترنت، هذا ما يسلط الضوء على أهمية الموافقة عند مشاركة الوالدين للصور على وسائل التواصل الاجتماعي. ويوضح المختصون أنه إذا كان الأمر يتعلق بطفلك، فهو يتعلق بوجوده على الإنترنت، وهو أمر سيظل معه لفترة طويلة. يجب أن يكون الأطفال قادرين على إبداء آرائهم في ما يتعلق بهذه الصور، وأن يكونوا قادرين على رفض المشاركات التي قد يشعرون بأنها قد تمس من صورهم.

ويمكن أن يكون هذا أمرا محبطا لبعض الآباء والأمهات لكنهم مدعوون إلى التفكير مرة أخرى في سنوات مراهقتهم، فإذا كان آباؤهم قادرين على نشر أي شيء، في أي وقت عنهم، ألن يسأموا من ذلك؟

فعالم المنصات الاجتماعية والإنترنت مختلف عن الواقع وإذا انزعج الابن من صور له في ألبوم العائلة، فيمكنه ببساطة إخراج الصورة وتمزيقها دون أن يراها العالم.

وتردف غريس “في عائلتي الممتدة، أسسنا قاعدة تفيد بأن نشر صور أي شخص تحتاج إلى إذن منه قبل أن تبث على الإنترنت، جاء ذلك بعد مشاحنات قليلة حول مشاركات غير مصرح بها”.

يرجع كل هذا إلى خطورة الإنترنت وتقلّبها. لم تعد الصور بسيطة وغير ضارة، يتقاسمها أحد الوالدين أو يسيطران عليها. يمكن أن تخرج الصور اليوم عن نطاق السيطرة بسرعة كبيرة، ويمكن أن تلحق الضرر بالأطفال بشكل أو بآخر.

وتخلص غريس “أعلم أن والدينا لم يقصدوا إيذاءنا عندما وضعوا صورنا على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذه منصات عامة ويجب أن تكون شيئا نستمتع به جميعا. في التوجيه المدرسي حول وسائل التواصل الاجتماعي، نتلقى محاضرات تدعونا إلى التفكير قبل نشر أي شيء وتذكّرنا بأن ملفاتنا الشخصية ستبقى معنا مدى الحياة. نطلب نفس الشيء من والدينا: استشيرونا قبل تحميل صورنا”.

21