استضافة العريفي تطرح معضلة تطبيع إسلاميي المغرب مع الخطابات التكفيرية

تصاعدت الأصوات المنادية بضرورة القطع مع محاولات التطبيع مع الخطابات التكفيرية التي تقوم بها الحركات الإسلامية في المغرب، ومنها حركة التوحيد والإصلاح التي قررت استضافة الداعية السعودي محمد العريفي، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة وصلت حد إطلاق عريضة للضغط على السلطات بهدف منع زيارة العريفي المعروف بتحريضه على العنف.
الثلاثاء 2015/10/13
خطابات التكفيريين مرفوضة في المغرب

الرباط - أطلق ناشطون مغاربة على موقع “أفاز” عريضة رافضة لزيارة الداعية السعودي محمد العريفي إلى المغرب المعروف بخطابه التكفيري ومواقفه الداعمة للعنف الممنهج، تحت عنوان “إلى الدولة المغربية… امنعوا ندوة العريفي”.

وأكد هؤلاء الناشطون أن العريضة تندرج في إطار القطع مع محاولات “التطبيع مع ثقافة التطرف والكراهية”، خاصة أن العريفي أصدر العديد من الفتاوى التحريضية، معلنا تأييده للقاعدة، داعيا إلى الجهاد تحت لواء الجماعات المتشددة في سوريا.

وجاء في نص العريضة ما يلي “لأننا في المغرب نرفض كل الأصوات المحرضة على العنف والظلامية، فإننا قررنا إنشاء هذه العريضة من أجل حث الدولة المغربية على منع العريفي وأشباهه من دخول البلاد، وشحن عقول شبابنا بالأفكار البائدة التي هو في غنى عنها”. ويطمح القائمون على هذه العريضة للوصول إلى 10 آلاف توقيع.

وجدير بالذكر أن الجدل حول زيارة العريفي إلى المغرب انطلقت عندما أعلنت حركة التوحيد والإصلاح المعروفة بكونها الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية القائد للائتلاف الحكومي، عن استضافتها له لإلقاء محاضرة في العاصمة الرباط حول “دور القرآن في بناء الإنسان”.

ودافع قادة حركة التوحيد والإصلاح وأنصارها عن حضور الداعية السعودي المغضوب عليه والذي منعته سلطات بلاده في العام الماضي من التدريس بسبب مواقفه المثيرة للجدل، حيث أكد رئيس الحركة عبدالرحيم الشيخي، أن العريفي لديه مواقف إيجابية بالقول “ليس لأنه يحمل اجتهادات خاطئة، سيمنع من التعبير في المغرب عن اجتهاداته الإيجابية”.

وأضاف الشيخي في تصريحات لـ”السي أن أن العربية”، “دعوتنا للعريفي لا تعني إقراره على كل اجتهاداته، فأعضاؤنا مستعدون للرّد عليه إذا ما تبيّن أنه عبّر عن أفكار نرفضها”.

غير أن العديد من المحللين السياسيين اعتبروا أن استضافة حركة التوحيد والإصلاح لداعية يتبنى الفكر المتطرف ويحرّض على العنف والطائفية، تعني أنها تتبنى أفكاره وتؤيد مواقفه.

وقد تساءل الباحث المغربي في الحركات الإسلامية سعيد لكحل، في تصريحات صحفية سابقة، “كيف لحركة دعوية تزعم الدفاع عن ثوابت الشعب المغربي وهويته وإسلامه المعتدل وقيم التسامح التي تربى عليها عبر التاريخ أن تستضيف وتدعو هذا الشيخ التكفيري المتطرف الذي لا يكف عن التحريض على المذهبية والطائفية”.

وعبّرت القوى السياسية والمدنية في المغرب عن رفضها لزيارة الداعية السعودي، فقد أصدرت حركة ضمير التي أسسها ثلة من المثقفين والفاعلين السياسيين المعارضين لتيار الإسلام السياسي، بيانا حمّلت فيه حركة التوحيد والإصلاح مسؤوليتها لاحتضانها “مثل هذه الأصوات التي لا تتورع عن تسويق التطرف ومعارضة المطامح العميقة لشعوب المنطقة ومنها المغرب”.

سعيد لكحل: كيف يمكن استضافة شيخ تكفيري متطرف لا يكف عن التحريض على الطائفية

من جهتها أعلنت مجموعة نساء شابات من أجل الديمقراطية والتي تضم في صفوفها ناشطات يساريات عن عزمها الاحتجاج “ضد كل من يريد الزج بالمجتمع المغربي في الأفكار الظلامية والرجعية، والتصدي لفتاوى العار المسيئة للنساء”، في إشارة إلى تبخيس العريفي للمرأة بقوله “المرأة ناقصة عقل بسبب غدّة لا أعرفها”.

أما جمعية بيت الحكمة فعبّرت هي الأخرى عن رفضها الصريح لزيارة محمد العريفي، مشدّدة على أن استضافته “تمسّ برموز التحرير في المغرب وبنضالات القوى الوطنية والديمقراطية”، خاصة أنه سيُلقي محاضرته في قاعة “المهدي بن بركة” القائد الاشتراكي الأيقونة في المغرب.

وأمام هذا الجدل المُثار قرر الداعية محمد العريفي تأجيل زيارته إلى المغرب في تدوينة له على صفحته الرسمية في فيسبوك، نافيا كل التهم المُوجهة ضدّه.

وتمنع مجموعة من الدول العربية مثل الكويت والغربية مثل بريطانيا، السماح للداعية السعودي المتطرف بزيارتها وقد قال وزير الخارجية البريطاني، إن زيارة لندن ميزة وهذه الميزة لا تمنح لرجل يبث الكراهية والتطرف مثل العريفي.

ويعود هذا الرفض الشديد والشعبي للخطابات التكفيرية والتحريضية في المغرب إلى الممارسة الصوفية القائمة على التسامح ونبذ العنف والتطرف، والتي تعد الشكل السائد للتدين في المغرب وهي ممارسة ضاربة في عمق التاريخ منذ القرن الحادي عشر ميلادي، وقد عمل روّاد التيار الصوفي (مثل عبدالسلام بن مشيش ومحمد بن سليمان الجزولي) على ما يسمى “مغربة” التصوف.

وانتقل التصوف من الإطار الدعوي كعلم لـ”تزكية النفوس وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن” (على حد قول الأنصاري) إلى الإطار السياسي ليصبح أحد أبرز الروافد لتحديد ملامح نظام الحكم للدولة الموحدية. واليوم التيار الصوفي المغربي الذي امتدّ بتنوّع طرقه وزواياه (البودشيشية والبوعزاوية والكتانية)، إلى دول الشمال الأفريقي، صار يندرج ضمن مقاربة شاملة لمكافحة التطرف والإرهاب، وأضحى عنصرا أساسيا ضمن استراتيجية إعادة هيكلة المجال الديني بالمغرب لمواجهة التيار السلفي الجهادي.

يشار إلى أن العديد من المساجد في المغرب كانت خاضعة لسيطرة السلفيين الذّين حاولوا الترويج لخطابهم المتشدّد، لكن الهيكلة الجديدة للشأن الديني التي أعلن عنها العاهل المغربي الملك محمد السادس سنة 2004 مكّنت الدولة من إعادة

السيطرة على المساجد والإشراف بشكل مباشر عليها.

2