استعادة الأموال المجمدة لا تعوض خسائر إيران من هبوط أسعار النفط

السبت 2015/06/06
عيون الايرانيين على المتاجر وجيوبهم فارغة

طهران - يتساءل الإيرانيون حول جدوى رفع العقوبات الاقتصادية عن بلدهم الذي يعاني من ارتفاع نسب التضخم والبطالة ويأمل في أن يسهم التوصل إلى اتفاق نهائي حول الملف النووي في إنهاء هذا المأزق.

وحتى إذا ما استجابت القوى الغربية لدعوات إيران برفع العقوبات كشرط للتوصل إلى اتفاق، فإن الوضع لن يتغير سريعا.

ويقول محللون إن ما كان ممكنا في السابق أصبح غير ممكن اليوم بعد تراجع أسعار النفط التي تعتمد عليها إيران بشكل كبير لسد العجز الزائد في الموازنة العامة.

وساهم هذا العجز في معاناة الإيرانيين الذين باتوا غير قادرين على سد احتياجاتهم الضرورية من السلع.

وتكتظ الممرات المظللة في السوق الكبير وسط طهران بالمتسوقين الذين لا يقدمون على الدخول إلى المتاجر من أجل الشراء، ولكنهم يفضلون التطلع إليها من بعيد.

وقللت العقوبات الاقتصادية من القدرة الشرائية في إيران بالتوازي مع ما يراه كثير من المحللين سوء إدارة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي تخطت نسبة التضخم في عهده حاجز 45 بالمئة في منتصف عام 2013.

وعقب مرور عامين على انتخاب الرئيس حسن روحاني، تراجع التضخم إلى 15 بالمئة، ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الإيراني هذا العام بنسبة 1 بالمئة.

ويقول البنك المركزي في طهران إنه إذا ما تم رفع العقوبات فمن المؤكد أن نسبة نمو الاقتصاد لن تقل عن 3 بالمئة.

ورغم الدعاية المكثفة التي يقف خلفها النظام الحاكم وتؤكد أن خروج إيران من أزمتها يتمثل في رفع العقوبات، يقول محللون إن الأموال المجمدة التي تأمل طهران في استعادتها ستكون بالكاد كافية لتعويض خسائر قطاع النفط الإيراني.

وتخطى سعر برميل النفط الخام أمس حاجز 62 دولارا، وهو من أعلى الأرقام التي وصل إليها منذ بدء أزمة تراجع الأسعار العالمية العام الماضي.

ويظهر تأثير الخلل في أسعار النفط بوضوح على الحياة اليومية للإيرانيين في طهران.

ويقول علي، المسن الذي يمتلك متجرا لبيع الذهب في السوق القديمة “نحن نأمل، بل نحلم باليوم الذي ترفع فيه العقوبات الاقتصادية عنا. لقد قضينا ثماني سنوات مظلمة في عهد أحمدي نجاد”.

ويعتقد علي أن البلاد في ظل حكم روحاني “تشهد اقتصادا متناميا، فسعر الريال (الإيراني) في ارتفاع مطّرد والتضخم ينخفض كل يوم”.

وكان داريوس، الذي يملك متجرا لبيع ملابس النساء، غير قادر منذ عشر سنوات على وضع قطع الملابس الداخلية لعرضها على التماثيل الخشبية. لكن ذلك بات ممكنا اليوم، وهو ما يعتبره مؤيدو النظام خطوة صغيرة نحو سياسة أكثر انفتاحا.

لكن داريوس أيضا كان من بين الكثيرين في السوق الذين اشتكوا من أن سنوات حكم أحمدي نجاد جعلت الاقتصاد يتدهور. وقال “بعد الاتفاق النووي نأمل أن يحدث تحسن”.

ولا تخلو منطقة شمال إيران، حيث تسكن الطبقات الغنية، من آثار الركود الاقتصادي أيضا، حيث تظل المباني العالية غير مكتملة، وتنتشر بنايات سكنية تركت دون نوافذ حينما أقرّت البنوك مصادرتها لعدم قدرة ملاكها على تسديد الأموال التي اقترضوها لبنائها.

ويقول محللون اقتصاديون إن الحكومة الإيرانية وضعت كل بيضها في سلة الاتفاق، لكنها تجاهلت في خطابها الموجه للإيرانيين إصرار الغرب على رفع العقوبات الاقتصادية بشكل تدريجي وعلى المدى البعيد.

1