استعادة الرقة تلهم المغردين العرب الحكمة والتحليل

تشارك ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي معلوماتهم وأخبارهم عن معارك الرقة واستعادتها من تنظيم داعش المتطرف، وقدموا تحليلات ومشاهدات توصلوا إليها من خلال ملاحظاتهم ومتابعتهم للمواقع الإخبارية ووسائل الإعلام.
الخميس 2017/10/19
استعراض قوة في المدينة المدمرة

الرقة (سوريا) - جاء إعلان استعادة محافظة الرقة السورية من داعش مصحوبا بالكثير من الصور والمشاهد ومقاطع الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت تعليقات الناشطين مليئة بالمشاعر المتناقضة حول المدينة التي كانت المعقل الرئيسي لتنظيم داعش الإرهابي واتشحت بالسواد لعدة سنوات، ثم جاءت استعادتها اليوم بعد أن أصبحت مدينة مدمرة وكأنها مدينة أشباح.

وكشف هاشتاغ الرقة بأن الناشطين والمغردين العرب ليسوا فقط مصدرا للمعلومات والأخبار على موقع تويتر، بل هم أيضا محللون سياسيون يفوقون أحيانا في أفكارهم ما يطرحه المحللون السياسيون على شاشات التلفزيون.

ولاحظ الناشطون في الكثير من الأحيان تضارب الأنباء والمعلومات والصور المضللة التي تم تداولها في المواقع الإخبارية المختلفة، كما أشاروا إلى تزييف بعض صور عناصر داعش الذين وقعوا أسرى بيد قوات سوريا الديمقراطية التي سيطرت على المدينة، عند نقلهم من الرقة إلى مدينة الطبقة بعد أن سلموا أنفسهم إلى ميليشيا قسد في مدينة الرقة. وتم تصوير البعض منهم مرة على أنهم مدنيون، وفي أحيان أخرى ظهر نفس هؤلاء الأشخاص على أنهم من مقاتلي داعش.

وتفاعل الهاشتاغ متخطيا الحدود السورية عبر مشاركة نشطاء عرب من المغرب العربي إضافة إلى دول المشرق، إلا أن المشاركات من قبل النشطاء في دول الخليج العربي فاقت التصور. ومع أن نسبة كبيرة من التغريدات والمنشورات على فيسبوك كانت معبرة عن كراهية وطائفية وخلاف سياسي، إلا أن بعض المشاركين عرضوا قراءات سياسية لا يستهان بها.

وقال أحد المغردين العرب “هل يستطيع أي خبير عسكري أن يشرح لنا كيف تحررت الرقة معقل داعش وأين ذهب، هل تبخر أم تم نقله إلى أماكن أخرى ومن قام بنقله؟، يجب ربط الأحداث”.

وكتب مواطن سعودي‏ “أمن وأمان للدواعش بين يديّ الراعي الرسمي للتنظيم، إخوان استسلموا لإخوانهم قوات الديمقراطية، لعبة انكشف سترها”.

وقال آخر “من الطبيعي أن عملهم بلا عقيدة ولا هدف لهم سوى المال، جفت منابع تمويل الإرهاب فاستسلموا”.

ورأى أحدهم أن “انتهى الدور المطلوب منهم وهو الإساءة للإسلام وقدوم القوات الغربية والروسية للمنطقة وتمكين القوى الاستعمارية من خيراتها”.

الناشطون يكشفون تضارب الأنباء والصور والمعلومات في المواقع الإخبارية المختلفة

وكتب أحدهم “لاحظنا في #الرقة أثناء القصف أن عناصر داعش يختفون بشكل نهائي ولا يظهرون إلا في حالات محاولة التقدم التي تقوم بها قسد”.

وصعد هاشتاغ #الرقة إلى مستوى متقدم في الترند العالمي على تويتر خلال اليومين الماضيين. وظهر اسم المدينة بالإنكليزية في قرابة مئة ألف تغريدة، وبالعربية في أكثر من عشرين ألف تغريدة.

وتداول مستخدمون صحافيون ونشطاء صورا من داخل المدينة لقوات سوريا الديمقراطية وهي ترفع أعلامها الصفراء في مناطق معروفة بالمدينة بعد طرد المسلحين منها. وأعاد الناشطون بشكل مكثف نشر فيديو لامراة سورية تمزق عباءتها السوداء، فرحا بخروج تنظيم داعش الإرهابي من مدينة الرقة، وعلقت ناشطة “هذا ما فعله التنظيم المتطرف بالسكان؛ حقد وغضب… مشاعر هذه المرأة ممزوجة بين فرح بالخلاص من السواد وبين الغضب من إلغاء إنسانيتها على يد الإرهابيين”.

وجاء في تغريدة “انتهت اللعبة بالنسبة إلى تنظيم داعش بعد خسارة عاصمة خلافته”. وأشار العديد من المستخدمين إلى الدمار الشامل الذي لحق بالمدينة إثر حملة الضربات الجوية المكثفة التي شنتها طائرات التحالف الدولي خلال دعمها لقوات سوريا الديمقراطية على الأرض.

بينما عبر بعض النشطاء من الرقة عن استيائهم من تحرير المدينة على يد قوات كردية، واصفين ما حدث للرقة بأنها ذهبت من احتلال إلى احتلال آخر.

وعلق ناشط على فيديو يظهر استعراض القوة العسكرية لقوات قسد في ساحة المدينة الرئيسية، مقارنة بالاستعراض الذي صوره داعش في عام 2014، وكتب “الرقة بين محتل 2014 ومحتل 2017 نفس الاستعراض ونفس الأشخاص ونفس الأهداف، لكن برايات مختلفة، والفرق الآخر هو دمار المدينة والقتلى المدنيون”.

ورأى مدون على فيسبوك أنه “ليست هناك أطواق نجاة لمقاتلي داعش في الرقة فإما الموت وإما الاستسلام لقسد”.

وعلق ناشط على فيسبوك “بدي أفهم بس ليش الأكراد مسكرين المعابر وعاملين قيود بينهم وبين باقي الأراضي السورية إذا هنن ماعاجبهم نظام أو رئيس معين يصطفلو بس شو ذنب الشعب وأرزاق الشعب يعني جد عيب”.

وكتب آخر “لم يبق إلا المصطلحات الدينية لتقحموها في هذا السجال اذهب إلى #الرقة وصور وتحدث عن قيامتك”.

وكتب مغرد “لقد فقدت الحرب كل طابع إنساني وكل طابع أخلاقي، انحدرت إلى أدنى المستويات وكان ضحيتها الأبرياء فقد وقعوا بين هؤلاء وهؤلاء”.

19