استعادة الرمادي ليست أولوية الحشد الشعبي

الثلاثاء 2015/06/02
الرجل القوي في الحشد الشعبي يقلل من خطط القوات الحكومية

بغداد - تصر ميليشيات الحشد الشعبي على عرقلة عملية عسكرية لاستعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار من تنظيم داعش.

ولا تعبأ الميليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران بتصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي التي يؤكد فيها مرارا قرب اقتحام المدينة واستعادتها.

ووصف هادي العامري قائد ميليشيا فيلق بدر تصريحات العبادي بـ”المضحكة”، مؤكدا على أن من “يزعم أن لديه خطة لتحرير الرمادي فهو كاذب”.

وقال الرجل القوي داخل الحشد الشعبي لمراسل صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية الذي سافر إلى بلدة النباعي قرب خطوط المواجهة بين ميليشياته ومقاتلي داعش في شمال شرقي الرمادي، إن القوات الحكومية لن تحاول استعادة المدينة قريبا.

ويقود العامري قواته في محاولة لعزل خطوط الاتصال والإمداد لقوات داعش في العراق عن بقية المناطق الآهلة بالسكان السنة.

ويرى الكثير من شيعة العراق أن العامري قام مع قاسم سليماني القيادي في الحرس الثوري الإيراني بتطوير خطط عمل الحشد الشعبي لمواجهة داعش بشكل أثبت نجاحا أكبر من السياسات الأميركية في العراق.

ووضع سليماني بمعية العامري تنظيم وعقيدة وأساليب عمل الحشد الشعبي على غرار الحرس الإيراني الذي تم تشكيله إبان الحرب الإيرانية العراقية.

وفشلت محاولات وضع الحشد الشعبي تحت سيطرة حكومة العبادي. ويقول مراقبون إن هناك تضاربا في الأولويات بين الحكومة والميليشيات التي تتلقى الأوامر من طهران.

وتنحصر أولويات الحشد الشعبي اليوم في تقسيم المناطق شمالي شرق الرمادي إلى جزر منعزلة لعناصر داعش، بينما تركز الحكومة جهودها في حشد الجيش ووضع الخطط لاقتحام المدينة.

ولا يبدو أن هناك أي خطط حكومية لإجراء مصالحة عاجلة واحتواء العشائر السنية قريبا.

وقال الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، الذي كان قائدا للقوات الأميركية في العراق، الجنرال المتقاعد ديفيد بتريوس لهيئة الإذاعة البريطانية إن داعش “لا يمكن دحره بالسبل العسكرية فقط، بل يجب أن يكون للسياسة دور في محاربته”.

وأضاف أن المتطرفين الذين يتمتعون بما وصفه “بقوة على مستوى صناعي” لا يمكن التعامل معهم “بقوة السلاح وحدها”.

ويعود لبتريوس الفضل في ابتكار الاستراتيجية التي ساهمت في حصوله على دعم رجال العشائر السنية في الحرب ضد تنظيم القاعدة في ما كان يعرف بالصحوات.

ولم يعد أمام الحكومة العراقية وكذلك الولايات المتحدة التي لا تثق في قدرات الجيش، أي خيارات أخرى غير الاعتماد على ميليشيات الحشد الشعبي رغم المخاوف من تكرار الممارسات الوحشية التي ارتكبتها الميليشيات عقب استعادة مدينة تكريت.

ويدرك العامري أن العشائر السنية لم تكن ترغب في تدخل الحشد الشعبي في مناطقها.

ويقول “لسنا مستعدين للتضحية بدماء شبابنا من أجل أناس لا يريدوننا هناك”.

وأضاف “هذا درس لهم لكي يتعلموا أنهم لا يستطيعون الدفاع عن الرمادي وأن الأميركيين أيضا لا يمكنهم الدفاع عنها. الآن هم يعلمون جيدا أنه ليست هناك قوة يمكنها استعادة الرمادي غير الحشد الشعبي”.

وبالأمس، انتشر مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر عناصر من الميليشيات الطائفية وهم يشعلون النار في مواطن عراقي من الأنبار بينما كان معلقا من يديه ورجليه.

وأعاد المشهد إلى الأذهان الفيديو الذي أطلقه تنظيم داعش وأظهر حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيا بعد سقوط طائرته في سوريا وأسره في ديسمبر الماضي.

إقرأ أيضاً:

سكان الأنبار يواجهون مخاطر الاستخدام العشوائي للقوة المفرطة

1