استعادة الموصل معركة الخيارات المفتوحة

الاثنين 2016/10/03
غموض يلف مخطط إزالة داعش

بغداد - تدفع الولايات المتحدة باتجاه معركة الموصل على أن تكون القوات العراقية في المقدمة، فيما تتنافس قوات البيشمركة الكردية وميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران وفصائل محلية وعشائرية أخرى للمشاركة في استعادة المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش.

وتترك الولايات المتحدة خياراتها مفتوحة في المعركة التي باتت وشيكة وفق تصريحات المسؤولين العسكريين الأميركيين. وما لا تستخدمه واشنطن في المعركة تلوح به للضغط على سكان المدينة ووضعهم أمام خيار دخول الجيش العراقي بلا قتال أو السماح لميليشيات الحشد الشعبي بالمشاركة، وهو ما يفتح الباب أمام التطهير الطائفي والمخالفات التي جرت في مدينتي تكريت والفلوجة.

وزادت الولايات المتحدة من عدد قواتها في العراق إلى أكثر من خمسة آلاف في إطار حملة تقودها واشنطن لتوفير الدعم الجوي والتدريب والمشورة للجيش العراقي الذي انهار في 2014 في مواجهة استيلاء تنظيم داعش على مساحات واسعة من الأرض، وتقدمه صوب بغداد.

وتتوافق مواقف وتحركات فرنسية وتركية مع التوجه الأميركي على أن معركة الموصل باتت وشيكة وهذا ما أكده أيضا رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، في وقت أعلن فيه اللواء نجم الجبوري، قائد عمليات نينوى التابعة لوزارة الدفاع العراقية، وصول تعزيزات عسكرية وصفها بـ”الضخمة” قرب مدينة الموصل.

وقال الجبوري “وصلت تعزيزات عسكرية ضخمة وأسلحة متطورة، بعضها سيدخل الخدمة لأول مرة، منها أسلحة إلكترونية مصممة خصيصا لحرب الشوارع، ونوابض كهرومغناطيسية مُعطِّلة للعبوات الناسفة ومعدات أخرى”.

وأجاز البرلمان التركي السبت بغالبية كبيرة للجيش التركي مواصلة مهامه حتى نهاية أكتوبر 2017 خارج حدود بلاده، خصوصا في العراق وسوريا.

ولا يقل هاجس الموصل أهمية، بالنسبة إلى تركيا عن هاجسها في مواجهة الأكراد، وهو ما ستعمل الولايات المتحدة على التخفيف من أثره السلبي على المعركة.

وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان إن هجوم استعادة الموصل “سيبدأ قريبا”، في تصريح تزامن مع إقلاع طائرات حربية فرنسية من على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول لضرب تنظيم داعش المتشدد.

ويرى مراقبون سياسيون أن التفكير في استعادة الموصل لا يستند إلى ضرورة عراقية خالصة، بل هو تجسيد لبدء تنفيذ مخطط أمني عالمي، يُراد من خلاله إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة تمهيدا لفرض حل سلمي للصراع القائم في سوريا.

وقالوا إن المخطط سيبدأ بإزالة داعش من الوجود، ثم التفرغ للقضاء على التنظيمات الإرهابية الأصغر حجما والأقل تأثيرا، وهو ما يفسر الاهتمام العالمي بمعركة الموصل.

غير أن الغموض الذي يلف تلك المعركة يظل قائما إلى أن تبدأ، إذ لا يعرف إلى غاية اليوم الكيفية التي ستتم من خلالها استعادة المدينة.

ويقول خبراء عسكريون إنه من غير الوارد أن تبدأ المعركة بالقصف المدفعي أو الجوي كما حدث في الرمادي أو الفلوجة، إذ أن الموصل مدينة مكتظة بالسكان ولم تتعرض طيلة السنوات التي أعقبت احتلال العراق عام 2003 لأي نوع من أنواع الدمار، مقارنة بما حدث في مدن الغرب العراقي التي سقطت هي الأخرى في قبضة تنظيم داعش وتم تحريرها، بعد أن لحق الدمار بها بطريقة لافتة.

وقال العقيد المتقاعد في الجيش العراقي، خليل النعيمي، إن “القيادات العسكرية العراقية تأخرت في تنفيذ العملية العسكرية في الموصل، بعد أن تأكدت من عدم نية داعش الانسحاب من المدينة، على عكس باقي المناطق التي شهدت انسحابا لعناصره وتقدم قوات الجيش”.

وأضاف النعيمي أن “معركة الموصل ستكون صعبة على قوات الجيش العراقي، فهناك تحديات كبيرة ستواجهها، تتعلق بالمدنيين، وانتشار العبوات الناسفة والمنازل المفخخة، والانتحاريين، والعجلات المفخخة”، مشيرا إلى أن “جميع ما ذكر وغيره أسلحة قوية سيستخدمها تنظيم داعش لإيقاف تقدم القوات”.

وعبر مراقب سياسي عراقي عن أمله في أن يتم “التمهيد للمعركة بنشاط استخباري، يهدف بالدرجة الأولى إلى تحييد موقف سكان المدينة من التنظيم الإرهابي إذا لم يتم استدراجهم إلى المشاركة من الداخل في المعركة”.

وأكد في تصريح لـ”العرب” أن حسم معركة الموصل لن يكون مضمونا من دون منع تحفيز السكان طائفيا لمنع مشاركة سكان المدينة في صف داعش.

وأعرب المراقب العراقي عن أمله في أن تلتفت الولايات المتحدة إلى النتائج المأساوية التي يمكن أن تنتهي إليها مدينة هي ثاني أكبر مدن العراق بعد العاصمة.

ويتصاعد الجدل حول إشراك ميليشيات الحشد الشعبي في المعركة، فيما مهدت زيارة مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، إلى بغداد ولقائه رئيس الحكومة حيدر العبادي للاتفاق على الخطوط المشتركة لمشاركة البيشمركة.

إلا أن الولايات المتحدة، وهي الراعي الأكبر للمعركة، قد تضطر إلى القبول بمشاركة الحشد الشعبي عبر تمثيل رمزي، لن يكون له أثر يذكر في تحديد مصير المدينة أو أي جزء منها في المستقبل.

1