استعادة تدمر تفتح الطريق أمام بدء معركة تحرير الرقة

تمكنت القوات السورية بعد ثلاثة أسابيع من المعارك من السيطرة على مدينة تدمر، وأصبحت أمام مفترق طرق أساسية يمكنها من الوصول إلى الرقة معقل داعش والمنطقة الاستراتيجية المهمة له.
الاثنين 2016/03/28
العودة إلى مفترق الطرق

تدمر (سوريا)- استعادت القوات السورية بدعم روسي الأحد، السيطرة على مدينة تدمر الأثرية، بعد أن استولى عليها تنظيم داعش منذ مايو الماضي، ودمر عددا كبيرا من آثارها ومعالمها التاريخية.

ويعد هذا الانتصار هو الأكبر للجيش السوري على التنظيم المتطرف منذ بدء تدخل روسيا الحليف الكبير للرئيس بشار الأسد في الحرب الدائرة في سوريا في سبتمبر 2015.

ويحتاج الجيش السوري إلى طرد عناصر التنظيم من بلدة العليانية على بعد 60 كلم جنوبا لاستعادة البادية السورية بالكامل، والتقدم نحو الحدود العراقية الخاضعة بالجزء الأكبر منها للتنظيم.

وفي أول تعليق له، اعتبر الرئيس بشار الأسد استعادة السيطرة على المدينة “إنجازا مهما”، وانتهز الفرصة لمهاجمة التحالف الدولي ضد داعش، قائلا إن ذلك يظهر “عدم جدية التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم أكثر من ستين دولة في محاربة الإرهاب بالنظر إلى ضآلة ما حققه هذا التحالف منذ إنشائه قبل نحو عام ونصف العام” على حد تعبيره.

من جهته قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأحد، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هنأ الأسد باستعادة مدينة تدمر. ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن بيسكوف قوله “الأسد ثمّن غاليا المساعدة التي قدمتها القوات الجوية الروسية، وأوضح أن مثل هذا النجاح في استعادة تدمر كان مستحيلا دون مساعدة روسيا”. وأضاف أن بوتين أخبر الأسد بأن روسيا ستواصل دعم دمشق في محاربة الإرهابيين.

وكان مصدر عسكري قال بعد معارك عنيفة طيلة الليلة الماضية “يسيطر الجيش السوري والقوات الرديفة على كامل مدينة تدمر بما في ذلك المدينة الأثرية والسكنية”. وأضاف أن الجهاديين “انسحبوا من المدينة”.

خسارة تدمر تشكل الهزيمة الكبرى الثانية لتنظيم داعش في سوريا، بعد طرده من كوباني في يناير العام الماضي

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن “معارك تدمر التي استمرت نحو ثلاثة أسابيع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 400 من تنظيم داعش”، مؤكدا “أنها أكبر حصيلة يتكبدها في معركة واحدة منذ ظهوره” في أوج النزاع السوري في 2013. وأضاف أن “ما لا يقل عن 180 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين قتلوا” في هذه المعارك أيضا.

وتحدث العميد ركن نزار عبدالقادر، الخبير الاستراتيجي والعسكري، عن أن مدينة تدمر السورية سقطت العام الماضي في يد تنظيم داعش في أقل من 24 ساعة، أما اليوم فالجيش السوري ظل يقاتل لأكثر من أسبوعين وهو ما يعني أهمية تدمر للتنظيم الإرهابي، مشككا في الوقت ذاته في أن يكون قد تم تحرير تدمر بشكل تام وأن هناك مقاتلين من داعش مازالوا يقاومون.

وأضاف عبدالقادر، أن تدمر مفترق طرق أساسية ومنها يمكن الوصول مباشرة إلى الرقة ودير الزور ودمشق وحمص، ومن خلاله يستطيع الجيش السوري بدء تحرير الرقة لأنها منطقة استراتيجية مهمة له.

وتشكل خسارة تدمر الهزيمة الكبرى الثانية لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، بعد طرده من كوباني (شمال) في يناير 2015 في معركة قادتها فصائل مسلحة كردية بدعم من طائرات تحالف دولي بقيادة أميركية.

ويأتي هذا الإنجاز الميداني بعد نحو شهر على سريان هدنة في سوريا بين النظام وفصائل المعارضة، تلته جولة أولى من المفاوضات غير المباشرة في جنيف بين الأطراف برعاية الأمم المتحدة في سبيل حل سياسي لنزاع قتل حتى الآن أكثر من 270 ألف شخص وهجر الملايين. وتسعى الأمم المتحدة إلى تنظيم جولة ثانية بين 9 و10 أبريل.

وخسر التنظيم بعض الأراضي أيضا في أماكن أخرى منها مدينة تكريت العراقية العام الماضي، وبلدة الشدادي السورية في فبراير. وقالت الولايات المتحدة إن سقوط الشدادي جاء ضمن جهود لقطع صلات التنظيم بمركزي القوة الرئيسيين له وهما مدينة الموصل العراقية ومدينة الرقة السورية.

ونسف مقاتلو التنظيم العديد من آثار تدمر العام الماضي، وبث التلفزيون السوري لقطات من داخل متحف تدمر، الأحد، وظهرت فيها تماثيل مقلوبة ومتضررة وكذلك صناديق عرض مهشمة. لـكن مأمون عبدالكريم مدير عام الآثار والمتاحف في سوريا، قال إن مواقع أثرية أخرى مازالت قائمة وتعهد باستعادة الآثار المتضررة. وأضاف مأمون “تدمر أصبحت محررة، هذه نهاية التدمير في مدينة تدمر. كم مرة بكينا على تدمر وكم مرة شعرنا باليأس. ولكن لم نفقد الأمل”.

2