استعادة ثقة الغرب هدف بعيد المنال في إيران

السبت 2016/03/05
الاستثمار في بلد الانتهاكات

طهران - يأمل الرئيس الإيراني حسن روحاني في أن تعطي نتائج الانتخابات دفعة جديدة لصورة إيران التي يكافح لتغييرها في الغرب، بينما تظل في الداخل ممارسات القمع وحجم الإعدامات واضطهاد النشطاء والأقليات كما هي.

ويشكك نشطاء في مجال حقوق الإنسان في اتخاذ الواقع منحى جديدا في إيران، رغم مشاعر الأمل التي هيمنت عليهم في أن يتمكن روحاني من انتزاع السيطرة على مراكز قوى رئيسية داخل النظام منها وزارة الاستخبارات والجهاز القضائي.

وأغلق الملف النووي بعد التوصل إلى اتفاق نهائي مع القوى الكبرى في يوليو الماضي عقب مرور عامين من المفاوضات الشاقة. ويأمل النشطاء في أن يلتفت الرئيس الإيراني الذي يتمتع بشعبية كبيرة إلى ملف حقوق الإنسان الذي لطالما أبقاه على الرف.

وينتشر في شوارع طهران إحساس بضرورة عدم التعويل كثيرا على نجاح الإصلاحيين في تحقيق مكاسب كبيرة بعد انتخابات مجلسي الشورى والخبراء.

وتقول نسرين ستودة، الناشطة المقيمة في طهران، إنها كانت سعيدة للغاية بأن الإيرانيين لم يصابوا بالإحباط في هذه الانتخابات “لكن ليست لدي أي أوهام في أن الرئيس لن يلعب دور المعارضة”.

وترى ستودة أن ملف حقوق الإنسان يثير سخطا كبيرا في إيران، ورغم ذلك لا تعول على روحاني في تغيير النظرة القمعية التي عرفها الغرب عن إيران طالما أنه مازال غير قادر على فرض هيمنته على القضاء والاستخبارات.

ويعين رئيس السلطة القضائية التي يتولاها حاليا صادق لاريجاني من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي، ولا يمتلك الرئيس المنتخب الحق في مساءلته.

وتقود الحملة الموسعة ضد الصحافيين والنشطاء السياسيين مجموعة صغيرة من القضاة الذين يتمتعون بنفوذ واسع ويرتبطون بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري.

نسرين ستودة: الرئيس روحاني عاجز عن فرض سلطته على الاستخبارات

ويقول سعيد كمالي ديغان مراسل صحيفة الغارديان في طهران أن القاضيين أبوالقاسم سلافاتي ومحمد مغيث متهمان بالخروج دائما عن معايير نزاهة القضاء، ولطالما أشرفا على توقيع أحكام قاسية بحق صحافيين ومحامين ونشطاء وأعضاء ضمن أقليات عرقية ودينية، منها الجلد والإعدام.

وتستغرق المحاكمات، بضع دقائق، وتفتقر إلى الإجراءات القانونية النزيهة. ويتعرض المتهمون خلال هذه المحاكمات إلى إرهاب السلطات كما يمنعون من التواصل مع محامين.

ويقع العبء الأكبر من ممارسات السلطات الإيرانية على أبناء الأقليات الدينية كالبهائيين والزرادتشيين والمسيحيين واليهود الذين يتعرضون إلى حملة قمع تشمل السجن والفصل من الوظائف والجامعات والمنع من تأدية الطقوس الدينية.

وخلال زيارة قام بها روحاني إلى إيطاليا ثم فرنسا في يناير الماضي، اتهم سياسيون أوروبيون رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند “بإلقاء القيم الغربية جانبا واستقبال روحاني بحفاوة الأبطال”.

ويقول محللون إن التقارب المتسارع بين إيران والغرب يفتقد إلى مقومات استمراره في ظل وجود حواجز نفسية بين الجانبين يتعلق أغلبها بغياب أي احتمالات بأن يقوم نظام ولي الفقيه بتعديل نهجه القمعي تجاه معارضيه.

ورغم استبعاد عدد كبير من الإصلاحيين في الانتخابات، لم يتمكن “رجال خامنئي” من مقاومة فيضان الإصلاح الجارف الذي يهيمن على المجتمع حاليا.

ويقول صحافي إيراني مقيم في طهران، طلب عدم الكشف عن هويته، إن النظام “يجد نفسه حائرا بين إرضاء الغرب الذي يحتاج إليه، والاستمرار في المسك بالشارع الذي يموج بمطالب التغيير”.

وأضاف “طالما أن خامنئي هو من يحكم، سيميل النظام دائما إلى الخيار الأول”.

إقرأ أيضاً:

كذبة الديمقراطية الإيرانية

وجود 'الولي المطلق' يدمر أي معنى للديمقراطية والجمهورية

الانتخابات الإيرانية وتغير المزاج السياسي

1