استعادة حياة جمال حمدان في كتاب يوثق فلسفته

يستعيد كتاب توثيقي بعنوان “جمال حمدان وعبقرية المكان” الذي أعده محمد محمود غنيمة وأيمن منصور، بالصور حياة المفكر المصري الراحل جمال حمدان بهدف إلقاء أضواء جديدة على مواهبه في الرسم وإجادته فنون الخط العربي وآرائه التي تتجاوز تخصصه في الجغرافيا إلى مستقبل مصر بل إن بعضها يجيب عن أسئلة الحاضر.
الجمعة 2015/05/22
كاب يستعيد روح جمال حمدان

القاهرة – يبدأ كتاب “جمال حمدان وعبقرية المكان”، الصادر عن بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية بفصل موسوم بـ”محطات على الطريق”، يتحدث عن طفولة حمدان ثم دراسته الثانوية حيث كان من بين زملائه في المدرسة رئيس مجلس الشعب الأسبق رفعت المحجوب ورئيس مجلس الشورى الأسبق صبحي عبدالحكيم.

تخرج حمدان من قسم الجغرافيا بكلية الآداب في جامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا) عام 1948 وهو دون العشرين، وسافر إلى بريطانيا في بعثة علمية للحصول على الدكتوراه. ويضمّ الكتاب صورة لغلاف نسخة من كتاب “النيل” تأليف محمد عوض محمد حيث صمم حمدان الغلاف بثلاثة خطوط هي الديواني والفارسي والرقعة، وكتب اسمه أسفل الغلاف هكذا “جمال محمود حمدان. جامعة فؤاد الأول. ليسانس جغرافية”.

ففي فصل خاص بمخطوطات كتبها حمدان بخط الرقعة يقول “أعظم سياسة خارجية ممكنة لمصر اليوم هي البناء الداخلي.

كل ما عدا ذلك عاد بلا جدوى. ابن قوتك داخليا أولا ثم انطلق. حتى الدول العربية لن تقبل عليك وتعترف بك حقا إلا من موضع القوة… مصر ليست قلعة المصريين ولكن قلعة العرب، بمعنى أنها ليست منطوية على نفسها ولا انفصالية ولكنها على العكس حصن الوحدة والعروبة”. ويقول في ورقة أخرى “الشعب فاعل والحاكم مفعول به وليس العكس. قل لي ما هو هذا الحاكم أقل لك من هو هذا الشعب. فإذا كان الحاكم… يخشى الشعب ويرتعد أمامه فهذا شعب حقا، أما إذا كان العكس فليس هذا بشعب وإنما قطيع″.

ويضيف حمدان (1928-1993) في السطر التالي “الطغيان لا يصنعه الطاغية وإنما الشعب هو الذي يصنع الطاغية والطغيان معا… مصر أعرق دولة سياسية في التاريخ ولكن واأسفاه أعرق دولة في الدكتاتورية أيضا”.

ويقول إن شخصية مصر تغيرت “في كل شيء إلا شيئا واحدا هو نظام الحكم… لم يبق.. سوى الثورة الشعبية فقط وبعدها يتمّ انتقال مصر برمتها انتقالا تاريخيا من شخصية إلى شخصية، الوطن والمواطنة”.

وحمدان الذي يحظى باحترام الأوساط العلمية والثقافية رحل في ظروف غامضة في أبريل 1993 بعد أن عاش وحيدا معتزلا الحياة العامة منذ استقال من الجامعة عام 1963.

صدر له نحو 20 كتابا منها “جغرافيا المدن” و”أنماط من البيئات” و”الاستعمار والتحرير في العالم العربي” و”بترول العرب” و”أفريقيا الجديدة” و”المدينة العربية” و”اليهود أنثروبولوجيا” و”استراتيجية الاستعمار والتحرير”.

14