استعادة مصالح اقتصادية مصرية باعتها جماعة الإخوان

الاثنين 2014/11/03

تكشف اتفاقية التجارة مع تركيا المعروفة باسم “الرورو” التي أبرمتها حكومة الإخوان المسلمين مع تركيا، والتي أعلنت الحكومة المصرية إلغاءها، حجم ولاء تلك الجماعة إلى حلفائها على حساب المصالح الاقتصادية المصرية.

وتظهر إلى أي مدى يمكن أن تذهب تلك الجماعة في الاحتيال من أجل أن تعطي تركيا أو أي من حلفائها مزايا تضرّ بالوضع المالي الخانق في مصر في تلك الأيام.

وتتخطى تفاصيل الاتفاقية الحديث الذي جرى كثيرا، عن حجم انتماء الإخوان المسلمين لجماعتهم وعقيدتها الغامضة المثيرة للشكوك والجدل، على حساب مصالح البلدان التي ينتمون

إليها كـ”مواطنين” يحملون جنسيتها ويفترض أن ينتمون لشعبها والمصالح الاقتصادية الوطنية. يوما بعد يوم تتكشف الملفات التي تثبت أن مصالح جماعة الإخوان المسلمين في مصر كانت مستعدة للتضحية بجميع مصالح الاقتصاد المصري، لصالح أخواتها في قطر أو تركيا أو غزة أو حتى أندونيسيا أو الشيشان، حتى لو أدى ذلك إلى هلاك الجميع ما عداهم من سكان مصر.

ويبدو أن الأمر لا يقتصر على مصالح الجماعة في مصر، بل إنها سمة أساسية لجماعات الإسلام السياسي في جميع أنحاء العالم وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما نلاحظة أيضا في الفرع التركي المتمثل بحزب العدالة والتنمية.

فالحزب التركي هو الآخر يبدو مستعدا للتضحية بجميع مصالح تركيا لإنقاذ حركة جماعة الإخوان المسلمين المصرية أو حركة حماس في غزة أو الحزب الإسلامي في العراق أو أي جماعة أخرى تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم.

وقد لاحظنا كيف ضحى أردوغان بالمصالح الاقتصادية الكبيرة لبلاده مع مصر نتيجة اندفاعه المستشيط في تأييد جماعة الإخوان المسلمين، وكم هو مستعد للتضحية لإنقاذ حركة حماس على حساب مصالح بلاده.

وتسمح اتفاقية “الرورو” لتركيا بتفريغ ناقلاتها في ميناءي دمياط وبورسعيد في مصر على البحر المتوسط، ثم نقلها برا بالشاحنات، ليتم تحميلها مرة أخرى في ميناء الأدبية في جنوب قناة السويس في سفن أخرى لنقلها إلى أسواق دول الخليج.

وتم ترتيب هذا الاتفاق الغريب فقط لتجنب دفع رسوم عبور قناة السويس، رغم أنها تعد من أهم مصادر العملة الأجنبية للدولة المصرية المثقلة بالعجز المالي والديون.

وقد قررت الحكومة المصرية إلغاء الاتفاقية بعدم تجديدها في نهاية مارس المقبل.

ويؤكد جميع الخبراء أن جماعة الإخوان المسلمين قدمت من خلال تلك الاتفاقية امتيازات كبيرة لحلفائها الأتراك على حساب مصر خلال فترة وجودها في السلطة، وكان لابد من إلغاء الاتفاقية.

ويتحدث مراقبون عن دروب ملتوية تحيط بالاتفاقية من خلال استفادة جهات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وحزب العدالة والتنمية التركي في المقاولات المتعلقة بالاتفاقية وأساطيل النقل البري بين الموانئ المصرية على البحر المتوسط وخليج السويس.

نتائج إلغاء الاتفاقية تكشف مرة أخرى أن جماعات الإسلام السياسي مستعدة للتضحية بمصالح بلدانها من أجل انتماءاتها الحزبية.

فموقف حزب العدالة والتنمية من الثورة المصرية هو الذي تسبب في إلغاء الاتفاقية، التي كان يمكن أن تغض الحكومة المصرية الطرف عنها، لو لم تتخذ أنقرة مواقف عدائية من الحكومة المصرية.

بل إن مواقف أنقرة مرشحة لجرّ المزيد من الأضرار على تركيا، حيث بدأت حملات شعبية مصرية بالدعوة لمقاطعة المنتجات التركية، بل وحتى المسلسلات التركية.

11