استعادة ناقلة النفط الهاربة تفتح آفاق إنهاء أزمة النفط الليبية

الاثنين 2014/03/24
استعادة الناقلة الهاربة يعطي طرابلس دعما معنويا لإنهاء حصار الموانئ الليبية شرق البلاد

طرابلس – قال محللون إن تسليم الناقة التي قامت بتهريب النفط الليبي إلى طرابلس يعد انتصارا نادرا في إطار جهودها لإنهاء حصار المسلحين للموانئ الليبية شرق البلاد. لكنهم يرجحون أن لا تنتهي أزمة النفط الليبي خلال وقت قصير، بسبب الولاءات العشائرية المعقدة في إقليم برقة.

سادت حالة من التفاؤل الحذر بشأن آفاق أزمة حصار موانئ النفط الليبية في شرق البلاد، بعد أن تسلمت الشرطة الليبية في العاصمة طرابلس أمس طاقم السفينة المحملة بالنفط المهرب والتي اعترضتها البحرية الاميركية.

وتم تسليم 21 فردا من طاقم السفينة من جنسيات مختلفة، إضافة الى 3 ليبيين للشرطة القضائية الليبية.

وجرى تسليم ناقلة النفط “مورنينغ غلوري” المحملة بالنفط المهرب من قبل جماعات مسلحة في شرق ليبيا في المياه الدولية قبالة الساحل الليبي.

وأوضحت السفارة الاميركية في ليبيا أنها تلقت ضمانات من الحكومة الليبية بان “القبطان وأفراد الطاقم والمواطنين الليبيين الموجودين على متن الناقلة ستتم معاملتهم يطريقة تنسجم مع المعايير الدولية لحقوق الانسان”.

30 مليون دولار قيمة الشحنة التي كانت تحملها الناقلة التي تسلمتها طرابلس، ويصل حجمها إلى 37 ألف برميل من النفط

ويقول محللون إن إعادة الناقلة للسلطات الليبية انتصار نادر لطرابلس التي تكافح لفك حصار يفرضه المتمردون على الموانئ الشرقية. ويمثل الحصار أحد التحديات الكثيرة التي تواجه الحكومة المركزية العاجزة عن فرض الأمن في البلاد بعد 3 سنوات من سقوط العقيد معمر القذافي.

وصلت الناقلة “مورنينغ غلوري” في الثامن من مارس لميناء السدرة الذي يسيطر عليه المتمردون، وهي سفينة مصرية ترفع علم كوريا الشمالية، التي أعلنت لاحقا أنها لا علاقة لها بالناقة. وبدأت بعد ذلك عملية تحميلها بالنفط الذي باعه متمردو شرق ليبيا يطالبون بإقامة حكم فدرالي في ليبيا ويعطلون العمل في موانىء النفط منذ يوليو الماضي، ما ادى الى تعليق تصدير الخام الذي يشكل المورد الرئيسي للبلاد.

وأقرت السلطات الليبية في 11 مارس أن الناقلة التي حملت نحو 37 ألف برميل من النفط الخام استغلت سوء الاحوال الجوية للتوجه الى عرض البحر وتمكنت من الافلات من القوات الليبية.

غير ان القوات الخاصة في البحرية الاميركية في البحر المتوسط نجحت في اعتراض الناقلة واعادتها الى السلطات الليبية.

ووصلت السفينة فجر الاحد الى سواحل طرابلس قبل ان تتوجه الى ميناء الزاوية النفطي غرب العاصمة لتفريغ حمولتها، بحسب مصدر في البحرية الليبية.

ورغم حالة التفاؤل وقعت أمس اشتباكات ضارية قرب مدينة أجدابيا بين الجيش الليبي وقوات دفاع برقة المسيطرة على الموانئ النفطية في شرق البلاد.

250 ألف برميل من النفط معدل صادرات ليبيا اليومية حاليا مقارنة بنحو 1.4 مليون برميل يوميا في بداية يوليو الماضي

وتأتي الاشتباكات على خلفية سيطرة الجيش الليبي على معسكر لحنية الواقع عند المدخل الغربي لمدينة أجدابيا كخطوة أولى لمهاجمة قوات دفاع برقة وحرس المنشآت النفطية التي انشقت عن الحكومة وباتت مسيطرة على موانئ النفط في شرق البلاد.

وادى تعطيل موانئ النفط في شرق ليبيا الى تراجع الانتاج الى 250 ألف برميل يوميا مقابل نحو 1.4 مليون برميل يوميا في السابق.

وأعلن انصار اقامة حكم فدرالي في ليبيا، في اغسطس 2013 من برقة تشكيل حكومة محلية وبنك وشركة نفط اتحادية.

ويرفض مقاتلون سابقون وميليشيات مناهضة للقذافي إلقاء السلاح ويلجأون كثيرا للسيطرة على منشآت نفطية لتقديم مطالب للدولة التي لا يزال جيشها في طور التدريب.

وأطلع ميرزا نومان بايج قبطان السفينة الباكستاني الذي بدا منهكا جنود البحرية على الأضرار الناجمة عن تبادل إطلاق النار مع الأسطول الليبي قبل أن تفر الناقلة. وأشار إلى تشققات وفتحات أحدثها الرصاص في مكتب طاقم الناقلة وخزان للنفط.

وأحجم أفراد الطاقم عن إجراء مقابلات لكن أسرة القبطان قالت إن متمردين ليبيين مسلحين اعتلوا سطح الناقلة وأجبروهم على تحميل النفط الخام وتفادي سفن ليبية أرسلت لمنعهم.

ويطالب ابراهيم الجضران زعيم المتمردين في شرق ليبيا الذي سيطر رجاله على ثلاثة موانئ في الصيف بنصيب أكبر من الموارد النفطية الليبية والحكم الذاتي في المنطقة الشرقية.

210 مليارات دولار خسرتها ليبيا بسبب الاحتجاجات منذ يوليو الماضي بحسب الحكومة لكن محللين يقدرونها بنحو 18 مليار دولار

وأمهلت الحكومة الجضران أسبوعا في 12 مارس لفك حصار الموانئ لكن محللين يقولون إن القوات المسلحة الليبية ستجد صعوبات لتنفيذ هذا التهديد.

وتسعى طرابلس في الوقت نفسه للتوصل إلى تسوية سياسية، لكن جميع الوساطات فشلت بسبب الولاءات المعقدة للعشائر في شرق البلاد.

ويستبعد محللون أن تتمكن ليبيا من إزالة العقبات أمام عودة طاقة انتاج النفط الى مستوياتها الطبيعية خلال العام الحالي.

وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام القذافي، عدم استقرار سياسي كبير يشمل توجهات انفصالية وأعمال عنف يتعذر ضبطها على خلفية انتشار الأسلحة، بما يعيق اي ازدهار اقتصادي.

وتقول الحكومة إنها فقدت عائدات نفطية تزيد قيمتها على أكثر من 10 مليارات دولار منذ ذلك الحين بما يمثل نحو خمس الإيرادات المستهدفة سنويا.

لكن محللين يقولون إنها تقديرات متحفظة لأن العجز البالغ مليون برميل يوميا كان سيجلب نحو 100 مليون دولار يوميا مما يشير إلى أنها فقدت ما يصل الى 18 مليار دولار منذ تفجر الاحتجاجات في يوليو الماضي.

وتقول الحكومة إن الإضرابات في موانئ النفط الليبية المتواصلة من نحو 8 أشهر أدت إلى تقليص إيرادات الحكومة بدرجة كبيرة وأنها قد تجد نفسها عاجزة عن دفع رواتب العاملين في الحكومة.

11