استعجال أوباما إبرام اتفاق مع إيران يثير قلق السعودية

الأربعاء 2015/03/04
الملف النووي الإيراني يثير مخاوف دول المنطقة

الرياض - ألقت التصريحات الأميركية المتحمسة للوصول إلى اتفاق “بأي ثمن” مع إيران في ملفها النووي، بظلالها على العلاقة الباردة بين واشنطن والرياض.

ولا يخفي المسؤولون السعوديون قلقهم من سعي الأميركيين إلى إمضاء اتفاق مع إيران، ودون مراعاة مصالح حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وسبق أن عبّر السعوديون عن هذا القلق للمسؤولين الأميركيين الذي زاروا الرياض في السنتين الماضيتين وبينهم الرئيس باراك أوباما الذي زرعت سياسته تجاه إيران الشك لدى السعوديين في أن واشنطن لم تعد تعرف مصالحها قبل أن تعرف مصالح أصدقائها.

وفشلت محاولات إدارة أوباما المتكررة في طمأنة السعوديين ومن ورائهم بقية دول الخليج حول الانفتاح على إيران، وتأتي الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية جون كيري إلى الرياض في نفس السياق.

وقال دبلوماسي في الخليج “يخشى السعوديون أن يمنح أوباما الإيرانيين اتفاقا مهما كان الثمن لأنه مهم لإرثه السياسي ويخشون “أن تحصل إيران على وضع إقليمي معين مقابل الاتفاق”.

ولا يخفي المسؤولون الأميركيون الحرج الذي ينتابهم أمام حلفائهم العرب ككل، وليس الخليجيين فقط، خاصة أن مواقع النزاع التي تتدخل بها واشنطن سرعان ما تفتح فيها الأبواب للتدخل الإيراني كأنما ثمة تنسيقا خفيا.

وقال مسؤول كبير بإدارة أوباما طلب عدم نشر اسمه إن واشنطن تشارك العرب بواعث قلقهم إزاء الدور الإيراني لا سيما في سوريا واليمن ومن خلال علاقاتها بجماعة حزب الله الشيعية في لبنان لكنه أضاف أن هناك التزاما عسكريا أميركيا "كبيرا للغاية" نحو الحلفاء في الخليج.

ويثير استعجال إدارة أوباما على إبرام اتفاق مع طهران الكثير من الأسئلة لدى حلفاء واشنطن، خاصة أن الإيرانيين لا يبدون متحمسين لهذا الاتفاق بنفس حماس الأميركيين، ويقابلون رغبة أوباما الملحة في تسريع الاتفاق بشروط إضافية، فضلا عن رفضهم تقديم تعهدات بعدم السعي إلى توظيف برنامجهم في أغراض غير سلمية.

ونقلت وكالة فارس للأنباء أمس عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله “لن تقبل إيران المطالب المبالغ فيها وغير المنطقية”، في إشارة إلى مقترح أوباما بأن تلزم طهران نفسها بتجميد أنشطتها النووية الحساسة لمدة عشر سنوات.

وقال ظريف “موقف أوباما (…) جرى التعبير عنه بعبارات غير مقبولة وتنم عن تهديد”.

وتساءل مراقبون عن السر الذي يجعل إدارة أوباما أكثر حرصا من الإيرانيين على عقد الاتفاق، مع أنه سيمكن إيران من تحقيق عدة مكاسب أهمها رفع العقوبات المفروضة عليها، وتمكينها من استعادة الأموال المجمدة في البنوك الأميركية.

وفيما يحرص الرئيس الأميركي على أن يترك أثرا مهما في سياسته الخارجية بإمضاء اتفاق مع إيران، فإن المراقبين يستبعدون أن تسمح دوائر أميركية ذات نفوذ لزعيم البيت الأبيض أن يبحث عن مجده الشخصي على حساب المصالح الأميركية، ملمحين إلى وجود لغز وراء الاستعجال الأميركي.

وإذا أصر أوباما على إنهاء الاتفاق المثير للجدل مع إيران، فإن القناعة لدى دول الشرق الأوسط بأن ثمة اتفاقا خفيا بين واشنطن وطهران تتخلى فيه الأخيرة عن برنامجها النووي مقابل أن يطلق الأميركيون أيدي المسؤولين الإيرانيين للعبث بأمن المنطقة، وتوسيع دائرة نفوذهم، وتقوية أذرعهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وبدا وكأن إدارة أوباما تسارع الوقت لرفع العقوبات وإعطاء دفع للاقتصاد الإيراني بما سيسمح لإيران بتوفير المزيد من المال والقدرات لوكلائها في سوريا والعراق ولبنان واليمن، والاستمرار بإنجاح خطتها في تطويق السعودية.

وما يدعم تلك الشكوك حول خيارات أوباما هو فتح الأميركيين قنوات تواصل مع الحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء بقوة السلاح والإطاحة بشرعية الرئيس هادي، وهي شرعية مستمدة من عملية سياسية ترعاها الأمم المتحدة.

والانفتاح الأميركي المستعجل على طهران جعل الرياض، وخاصة مع تسلم العاهل السعودي الجديد الملك سلمان مقاليد الحكم، تفكر في استراتيجية جديدة تقوم على الاعتماد على الذات في فرض التوازن بالمنطقة.

وبدأ الملك سلمان سلسلة من اللقاءات مع رؤساء دول عربية وإسلامية وازنة بنية تشكيل ما يشبه التحالف السني لمواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، وهو ما عكسته زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والتركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني، فضلا عن لقاءات سابقة مع قادة خليجيين.

وأظهرت برقيات دبلوماسية نشرها موقع ويكيليكس أن الرياض قلقة منذ أمد بعيد من حصول إيران على القدرة على تطوير أسلحة نووية، وهو الأمر الذي دفع العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى مطالبة واشنطن "بقطع رأس الأفعى" من خلال توجيه ضربة لإيران.

لكن المملكة ترى الآن ان تدخل إيران في الدول العربية لا سيما دعمها للأسد والميليشيات الشيعية العراقية وعلاقاتها مع جماعة الحوثي مشكلة أكثر إلحاحا.


إقرأ أيضاً:


إيران ترفض طلب أوباما تجميد برنامجها النووي

1