استعدادات أميركية حثيثة لمعركة الموصل

تعتبر معركة الموصل مصيرية في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وأيضا على مستوى صراع النفوذ على العراق، ومن هذا المنطلق يأتي الحرص الأميركي اللافت على هذه المعركة عبر تدريب وتجهيز الآلاف من الجنود العراقيين لإشراكهم بهذا التحدي خاصة وأنه لن يكون هناك حضور للحشد الشعبي، الموالي لإيران.
الأحد 2016/01/31
الموصل الاختبار الحقيقي

بغداد - أعلن المتحدث باسم قوات التحالف الدولي، ستيف وارن، عن البدء بتدريب نحو 20 ألف فرد من قوات الأمن العراقية تمهيداً لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويفرض تنظيم داعش المتطرف منذ 10 يونيو 2014، سيطرته على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، شمالي العراق، قبل أن يوسع سيطرته على مساحات في محافظات ديالى، وكركوك وصلاح الدين، والأنبار وكذلك في مناطق أخرى شمال شرق سوريا.

وأكد ستيف وارن من بغداد، أنّه يجري تدريب وإعداد عشرة ألوية عسكرية، تتألف من نحو 20 ألف جندي، ستدخل الموصل بعد انتهاء الإعدادات اللازمة.

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول أميركي عن استعدادات لاقتحام المدينة الاستراتيجية.

وتأتي تصريحات وارن، بعد ساعات من تأكيدات المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست على أن استعادة الموصل أولوية للتحالف الدولي.

ويرى متابعون أن الولايات المتحدة ستتصدر معركة استعادة المدينة من تنظيم داعش، في خطوة من شأنها أن تخفف حجم النفوذ الإيراني في العراق والذي يتكرس يوما بعد يوم عبر ميليشيات الحشد الشعبي.

ويستبعد المتابعون على ضوء ذلك أن تقبل واشنطن أيّ تدخل للحشد الشعبي في هذه المعركة التي تعد مصيرية في الحرب على داعش بالعراق.

وعقد مؤخرا ضباط عراقيون وأميركيون اجتماعا لمناقشة زيادة أعداد المدربين الأميركيين للجيش العراقي للتحضير لمعركة الموصل.

وضم الاجتماع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الركن عثمان الغانمي وقائد القيادة المركزية الأميركية الوسطى الجنرال لويد أوستن.

وتعيد الولايات المتحدة ربط القوات العراقية بها عبر تكثيفها عملية تدريب عناصرها وإعادة تأهيلهم، وتضمن عن طريق تسهيل صفقات السلاح ارتهان تلك القوات للسلاح الأميركي.

وجدير بالإشارة أن الحرب على داعش اتجهت في بدايتها لأن تكون بمثابة احتلال إيراني فعلي للعراق عن طريق ميليشيات الحشد الشعبي، وتحت ذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

الولايات المتحدة ستتصدر معركة استعادة الموصل من تنظيم داعش، في خطوة من شأنها أن تخفف حجم النفوذ الإيراني في العراق والذي يتكرس يوما بعد يوم عبر ميليشيات الحشد الشعبي

وقال وزير الدفاع آشتون كارتر خلال اجتماع في العاصمة الفرنسية مع نظرائه في عدد من دول التحالف الدولي لمحاربة داعش، “أتوقع ازدياد عدد المدربين، وكذلك أنواع التدريبات، التي يقومون بتقديمها في العراق”، مضيفا “لا أستطيع أن أحدد رقما، لكن يمكنني القول إن العدد سيزيد بشكل كبير مع تنامي زخم الجهود” العراقية في محاربة داعش.

وأكد كارتر أن القوات العراقية مستمرة في تقدمها، وصولا إلى الموصل، حيث سنكون بحاجة إلى “قوات برية قادرة على استعادة الأرض، وقوات للشرطة قادرة على المحافظة على الأمن”.

ويوجد في العراق حاليا نحو 3500 مستشارا ومدربا من القوات الأميركية في مهمة لتدريب القوات الأمنية العراقية ومقاتلي العشائر السنية وقوات البيشمركة الكردية.

ويعزو محللون سبب التباطؤ إلى حد الآن في الإعلان عن انطلاقة معركة الموصل إلى وجود الآلاف من المدنيين المحاصرين من قبل التنظيم المتطرف.

ولا تريد الولايات المتحدة الأميركية، التي تسعى للعودة وفرض نفسها على الساحة العراقية بقوة، ارتكاب أخطاء وهفوات الحشد الشعبي، والتي كان المدنيون من ضحاياها في معارك صلاح الدين خاصة.

ميدانيا أفاد مصدر عسكري بمحافظة نينوى، السبت، بإعدام عناصر من “داعش” لعائلتين وثلاثة أطفال نحرًا، في حادثين منفصلين جنوب الموصل.

وقال العميد ذنون السبعاوي من الجيش العراقي إن “عناصر تنظيم داعش أقدموا اليوم على إعدا م عائلتين مكونتين من 17 شخصًا بعد القبض عليهم خلال محاولة هروبهم من الموصل متجهين إلى العاصمة بغداد”.

وأوضح، أن “عناصر داعش أقدموا على اعتقال العائلتين بالقرب من مفرق قضاء الحضر جنوب الموصل واقتادوهم إلى القضاء ونفذوا حكم الإعدام نحرًا بالعائلتين اللتين ضمتا أربع نساء وطفلين”. وأشار السبعاوي إلى أن “جريمة داعش بحق العائلتين هزت القضاء ومدينة الموصل بعد وصول جثثهم المنحورة للطب العدلي بالموصل”.

وهدد داعش سكان المدينة بأن عقاب الهاربين من الموصل سيكون النحر بناءً على توجيهات الحسبة والمحاكم الشرعية للتنظيم، وفق المسؤول العسكري.

3