استعدادات في العراق لـ"معركة طاحنة" بالموصل

الثلاثاء 2016/04/12
العدو الأول للقوات العراقية هو العبوات الناسفة التي يزرعها داعش

بغداد - تستعد وحدات من القوات الخاصة العراقية التي تشكل رأس حربة القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بمساندة عسكريين فرنسيين، لاستعادة الاراضي التي استولى عليها الجهاديون، وضمنها الموصل.

ويعلن اللفتنانت فلوريان امام حوالى عشرة "متدربين" متحلقين حول مجسم يمثل مبان وطرقات ومسالك، "سأعرض عليكم الوضع لمهمة اليوم".

ويلخص المدرب الفرنسي الوضع للعسكريين العراقيين في معسكر في بغداد "انتم في محيط الرمادي (التي استعادتها القوات العراقية في ديسمبر)، وقامت إحدى فرقكم بمراقبة مصنع للعبوات الناسفة اليدوية الصنع".

ويترتب على القوات الخاصة الاقتراب من المصنع والتثبت من المباني المجاورة وتأمين الطرق المؤدية إليه، بما في ذلك طرق إجلاء أي جرحى.

ويهم عناصر الوحدات الخاصة في جهاز مكافحة الارهاب العراقي الذي يشرف عليه مباشرة رئيس الوزراء حيدر العبادي، بتنفيذ المهمة الموكلة اليهم.

وعدوهم الأول هو هذه العبوات الناسفة اليدوية الصنع التي يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك حركة طالبان في أفغانستان وعناصر تنظيم القاعدة في مالي.

العودة من الجبهة

وهذه العبوات التي توضع في الجرافات والأحزمة الناسفة والأدوات المنزلية، تتسبب بنسبة 80 بالمئة من الخسائر في صفوف القوات العراقية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، بحسب بعض التقديرات.

ويقوم الجهاديون بتفخيخ المنازل التي يخلونها بهذه المتفجرات، ومهاجمة الحواجز العسكرية بالسيارات المفخخة وتفجير أنفسهم في أماكن عامة.

وحذر اللفتنانت فلوريان "انتبهوا هنا إلى الطريق الترابي، من المرجح انه ملغم بالعبوات اليدوية الصنع"، قبل أن يتأكد أن "المتدربين" استوعبوا المعلومات الأساسية لتفكيك هذه الفخاخ.

وعند إعطاء المدرب إشارة الانطلاق، يقفز عناصر جهاز مكافحة الإرهاب في اليات هامفي أميركية قديمة مصفحة حاملين رشاشاتهم، ويباشرون تطبيق ما تعلموه.

ومن المقرر نشر هذه الوحدات الخاصة في مواقع الأهداف المقبلة لتنظيم الدولة الاسلامية التي سيتم تحديدها سواء غرب بغداد أو شمالها حيث الموصل، التي دعا وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الى استعادة السيطرة عليها من تنظيم الدولة الاسلامية خلال العام الجاري.

ويتولى حوالي 150 عسكريا فرنسيا تدريب قوات جهاز مكافحة الارهاب على التعامل مع العبوات اليدوية الصنع وخوض معارك في المدن، ويقدمون النصائح لهيئة اركان فرقة المشاة السادسة في الجيش العراقي في بغداد، كما ينتشر عدد مساو من العسكريين الفرنسيين في شمال العراق الى جانب قوات البشمركة الكردية.

وفيما يبقى عناصر القوات الاميركية في "موقعهم المحصن"، يتمركز المظليون الفرنسيون في معسكر جهاز مكافحة الارهاب العراقي، فينامون وياكلون مع العراقيين.

ويتولى الفرنسيون حوالي 10 بالمئة من جهود تدريب القوات العراقية ضمن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، وهذه المساعدة العسكرية على تواضعها تمكنهم من الوصول الى معلومات ثمينة لتقييم الوضع على الارض.

سياسة الأرض المحروقة

وقال الكولونيل رينو سينيتير قائد القوة المكلفة بتدريب العراقيين "نجمع معلومات من هؤلاء الجنود عندما يعودون من الجبهة".

وأوضح انه مع اشتداد الضغوط عليه، "يتجه داعش الى استراتيجية تقوم على سياسة الارض المحروقة، مع عمليات خطف رهائن وإعدامات جماعية وتفجيرات وانتحاريين وإطلاق مواد كيميائية".

ولم يعد بوسع التنظيم الجهادي الذي خسر 40 بالمة من الأراضي التي احتلها عام 2014، حشد قواته بدون التعرض لضربات من التحالف. وقال قائد منطقة المحيط الهندي البحرية في الجيش الفرنسي الاميرال انطوان بوسان "انتقلوا بالتالي الى اعمال المضايقة، "الكر والفر"، إانهم يحاولون الافلات".

وقال عباس الشاب البالغ من العمر 17 عاما وهو من بغداد إن هذا التدريب الذي استمر اربعة اسابيع تحت اشراف العسكريين الفرنسيين مهم للغاية.

وأوضح "حين وصلنا الى هنا، لم نكن نعرف شيئا. نشعر بأننا نتقدم يوما بعد يوم"، فيما يستعد للانضمام الى ثلاثة من اشقائه على الجبهة.

وكان معظم المجندين مثله، من العمال وسائقي سيارات الأجرة وغيرهم، وقد عرضت عليهم في هذه الوحدات أجور تفوق أجور الجنود النظاميين، وهم بغالبيتهم من الشيعة، كرئيس الوزراء.

ويضيف عباس متحديا "تعلمت أن أتحلى بالشجاعة على خوض القتال. علموني أن أطلق النار مغمضا عيني. من واجبي اليوم أن أقاتل داعش".

1