استعدادات لفتح معبر جميمة بين العراق والسعودية

التبادل التجاري بين العراق والسعودية يقترب من عهد جديد.
الأربعاء 2019/08/28
انطلاقة جديدة للعمل الاقتصادي المشترك

اكتسبت العلاقات التجارية بين العراق والسعودية زخما جديدا مع اقتراب فتح معابر حدودية في أعقاب التوصل إلى اتفاقات على آليات التبادل الجمركي وإقرار بغداد لقانون تشجيع وحماية الاستثمارات السعودية.

السماوة - أكد نائب رئيس البرلمان العراقي حسن الكعبي أن الحكومة العراقية تضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح معبر جميمة البري الحدودي مع السعودية “خلال الأيام القليلة المقبلة”.

وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع عدد من الوزراء في مبنى محافظة المثنى في مدينة السماوة أن الحكومتين السعودية والعراقية توصلتا مؤخرا إلى اتفاق لإعادة افتتاح المعبر الحدودي.

ويستخدم البلدان حتى الآن منفذا حدوديا واحدا هو معبر “عرعر/جديدة” غالبا لتفويج الحجاج فقط، بينما لا تزال عدة منافذ برية في محافظة المثنى جنوب العراق مغلقة.

حسن الكعبي: لمسات أخيرة لافتتاح معبر جميمة مع السعودية خلال أيام
حسن الكعبي: لمسات أخيرة لافتتاح معبر جميمة مع السعودية خلال أيام

وكانت السعودية قد استأنفت العلاقات الدبلوماسية مع العراق في ديسمبر 2015، بعد 25 عاما من انقطاعها جراء الغزو العراقي للكويت عام 1990.

وعقد البلدان اجتماعات موسعة لفرق الخبراء في مقر وزارة النقل السعودية في الرياض نهاية الشهر الماضي، وأسفرت عن اتفاقات تحدد المعايير الجمركية للتبادل التجاري بين البلدين.

وقال حينها رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية كاظم العقابي إن نسبة إنجاز البنية التحتية الجديدة في منفذ عرعر بلغت 40 بالمئة. وتوقع تسليم المشروع متكاملا منتصف شهر أكتوبر المقبل.

وأشار إلى أن سلطات الطيران المدني في البلدين تعمل على زيادة عدد الرحلات الجوية وتسهيل إجراءات منح التأشيرات لأصحاب المركبات ومواطني البلدين. وأكد إجراء مراجعة لمذكرة التفاهم الخاصة بالنقل البري والبحري لتسهيل عبور الشاحنات المحملة بالبضائع بين البلدين.

وأوضح أن حكومتي البلدين اتفقتا على أتمتة الإجراءات الجمركية في منافذ التبادل التجاري، لضمان انسيابية حركة الأشخاص والبضائع والسلع.

وكانت وزارة التخطيط العراقية قد أكدت نهاية الشهر الماضي أنها توصلت إلى اتفاق مع الهيئة العامة للاستثمار السعودية، على تبادل ملفات اقتصادية والسعي لحسم ملفات استثمارية بحلول نهاية الشهر الحالي.

وقال وزير التخطيط نوري صباح الدليمي إن “القوانين والتشريعات التي أصدرها مجلس الوزراء العراقي ستوفر بيئة صالحة للشركات والمستثمرين وبضمنهم السعوديون”.

وأضاف أنها تتضمن “تسهيل استملاك الأراضي وتقديم سبل الدعم اللازمة لتحسين مناخ الأعمال وخلق بيئة مناسبة للمستثمر العربي والأجنبي والقطاع الخاص المحلي”.

وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية المتوفرة في العراق يمكن أن تفتح أبوابا لإنعاش الاقتصاد وتوظيف الطاقات المحلية من خلال توفير المزيد من فرص العمل لحملة الشهادات في عموم أنحاء البلاد. وأكد الوزير أن وزارة التخطيط وجميع مؤسسات الحكومة العراقية مستعدة “لتقديم جميع التسهيلات الممكنة لتحقيق المنافع المشتركة للبلدين الشقيقين”.

وشدد عبدالله بن محمد العتيبي المدير التنفيذي لمساندة ومتابعة الاستثمارات في الهيئة العامة للاستثمار السعودية على “أهمية تعزيز التعاون في مختلف المجالات واستعداد الشركات السعودية للاستثمار في العراق”.

ودخلت العلاقات بين السعودية والعراق مرحلة جديدة في أبريل الماضي بتوقيع 13 اتفاقية تشمل الكثير من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي إلى الرياض.

نقلة نوعية كبيرة في ظل انقسام الأطراف السياسية العراقية في البرلمان والحكومة بين فريق مدافع عن المصالح الإيرانية ويحاول عرقلة التقارب مع السعودية وفريق آخر يدعو للانفتاح عليها والحد من النفوذ الإيراني في العراق

ويرى مراقبون أن العراق يمثل إحدى ساحات التنافس على النفوذ الإقليمي بين السعودية وإيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع معظم القوى السياسية الشيعية في بغداد. وسبق أن جرى توقيع اتفاقات مبدئية لاستثمار شركات سعودية في عدد كبير من القطاعات بينها استثمار ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية في بادية محافظتي الأنبار والمثنى.

وفي نهاية مايو الماضي قطعت بغداد خطوة كبيرة بإقرار مجلس الوزراء مشروع قانون لتشجيع وحماية شركات الاستثمار السعودية، الأمر الذي يعزز ثقة تلك الشركات بضخ أموال في العراق رغم الصعوبات الكبيرة.

وتعد الخطوة نقلة نوعية كبيرة في ظل انقسام الأطراف السياسية العراقية في البرلمان والحكومة بين فريق مدافع عن المصالح الإيرانية ويحاول عرقلة التقارب مع السعودية وفريق آخر يدعو للانفتاح عليها والحد من النفوذ الإيراني في العراق.

10