استعدادات مسيحيي العراق على قدم وساق لاستقبال البابا فرنسيس

المسيحيون ينهمكون في تنظيف الكنائس وتلاوة الترانيم والاستعداد لقداس كبير قبل أول زيارة يقوم بها بابا الفاتيكان إلى العراق.
الأربعاء 2021/02/24
انتظار الانفراجة

أربيل (العراق) - ينهمك المسيحيون في تنظيف الكنائس وتلاوة الترانيم والاستعداد لقداس كبير قبل أول زيارة يقوم بها بابا الفاتيكان إلى العراق.

واستُهدف المسيحيون مرتين، أولاهما عند بروز تنظيم القاعدة في بدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفي وقت لاحق على يد تنظيم الدولة الإسلامية، الجماعة المتشددة التي اضطهدتهم بوحشية هم والأقليات العقائدية الأخرى من 2014 حتى 2017.

وكان عدد المسيحيين في العراق أكثر من مليون ونصف المليون، لكن النزاعات المتتالية والاستهداف الذي تعرضوا له في مراحل عدة، أدت إلى تراجع عددهم إلى 400 ألف، وفق التقديرات.

ودفع الاقتتال الطائفي عقب الغزو الأميركي عام 2003 العديد من المسيحيين إلى مغادرة البلاد، ثم تفاقمت هجرة الأقليات بصفة عامة مع بدء هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرحب كثيرون ممن بقوا في العراق أو عادوا إليه بزيارة البابا فرنسيس من الخامس حتى الثامن من مارس، باعتبارها اعترافا بحجم المعاناة التي تعرضوا لها.

وقال عامر عبدالأحد، وهو مسيحي من أربيل، أثناء تسجيل اسمه لحضور قداس يشارك فيه عشرة آلاف شخص في المدينة الواقعة بشمال العراق يوم الأحد 7 مارس، "نأمل إن شاء الله أن تصير أوضاع المسيحيين أحسن بعد زيارة البابا".

وأضاف الرجل الذي ترافقه زوجته وابنته اللتان ستحضران التجمع أيضا، "عانينا ما عانينا، اللي هاجروا واللي اتهجروا، فإن شاء الله هيجي البابا ويشوف الواقع اللي موجود هسة بالعراق".

ننن

وأُعلنت أخبار الرحلة التي سيقوم بها زعيم كاثوليك العالم البالغ من العمر 84 عاما، وستشمل محطاتها العاصمة بغداد، ومدينة أور، التي يربطها العهد القديم بالنبي إبراهيم، وأربيل والموصل وقرة قوش في سهل نينوى.

ورغم عودة بعض المسيحيين إلى ديارهم التي فروا منها في اضطرابات العقدين الماضيين بمن فيهم الكاثوليك والأرثوذكس، يتوقع آخرون المزيد من الاضطرابات ويتطلعون إلى الرحيل.

وفي أربيل يتولى الأب دنخا جولا مسؤولية قيادة فريق الإمداد وتنظيم القداس الكبير، وقال إن أكثر من 8000 شخص سجلوا أنفسهم بالفعل لحضور المناسبة.

وتتمثل العقبة الكبرى أمامه في تطبيق إرشادات التباعد الاجتماعي في الملعب المفتوح الذي سيقود فيه البابا القداس. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمكان حوالي 30 ألفا، لكن الحاضرين لن يزيدوا عن ثلث هذا العدد بسبب قيود كوفيد - 19.

ومن بين مساعديه دانييلا رفيق، وهي واحدة من بين 200 متطوع يساعدونه، وتمثل الزيارة بالنسبة لها فرصة العمر لرؤية البابا.

وقالت "من كام سنة كل مرة لما كان يصير تجمع شبابي مع البابا كنا نحن العراقيين ننحرم من هالشي"، في إشارة إلى الصعوبات التي كانت تواجهها مع عراقيين آخرين في الحصول على تأشيرات السفر.

وقال الأب نشوان كولا منظم القداس إنها ستكون مناسبة فريدة عندما تُقام الصلوات باللغة الإيطالية مع أوركسترا وجوقة تضم حوالي 80 متطوعا محليا يتلون الترانيم باللغتين العربية والسريانية، وهي لهجة قديمة متفرعة من اللغة الآرامية يتحدث بها المسيحيون في شمال العراق.