"استعدادات" واسعة لإشعال حرب طائفية كبيرة في العراق

الخميس 2013/09/19
كل المؤشرات تؤكد عودة الحرب الطائفية إلى العراق

«كان متوقعا… وأكيد سيستهدفنا نحن فقط في المرة القادمة»، لم أكن أعرف بالضبط عمن يتحدث مضيفنا الحاج أبو فهد وهو يعقب عن خبر أرسله له أحدهم وهو يشاهد التلفزيون في الغرفة المجاورة. كان أبو فهد يتحدث عن قرار الحكومة العراقية إعلان حالة الإنذار القصوى في ظل الحراك الدولي الدائر لتوجيه ضربة إلى النظام السوري.

«لماذا يستهدفكم بالتحديد، من أنتم؟» قلت لأبي فهد الذي أجابني وكأنه يواصل جملته الأولى، «عقيدة الجيش الحالية أن السنة مسؤولون عن الإرهاب، لذلك مع كل عمليات إجرامية يداهم الجيش العراقي مدننا، قبل أيام كانت حملة انتقامية قاسية لتطهير ما أسماه النظام بحزام بغداد. اعتقل المئات وتم انتهاك البيوت بصورة عشوائية بناء على شكوك بأن هذه المناطق تأوي الإرهابيين الذين يفخخون السيارات، وقد ازداد عدد المداهمات خلال الشهرين الماضيين. لذلك تمارس بحقنا أبشع صور الانتقام وكأن الجيش العراقي الذي يتحمل مسؤولية حمايتنا يشن حربا علينا».

أبو فهد رجل في الثانية والسبعين من العمر، عمل ضابطا ووصل إلى رتبة عميد وبقي دون مورد لسبع سنوات بعد الاحتلال، حتى صرف له راتب تقاعدي يتقاضاه كل ثلاثة أشهر. له أربعة أولاد كبيرهم معتقل منذ سبع سنوات وآخر مفقود ومجهول المصير.

كانت ليلة طويلة في بيت أبي فهد، وهو من أقارب رفيقي في الرحلة المهندس المعماري «ز.س»، بعد ثلاثة أيام من التجوال في المناطق الغربية والتعرف على كيفية عيش المعتصمين وما هو مصير الاحتجاجات التي شهدتها تلك المناطق.

الكل يتوقع أن تسهم مظاهرات الرمادي والموصل وسامراء والفلوجة في تغيير واقع يراه المتظاهرون طاردا ومهمشا وإقصائيا للسنة في العراق. فيما يرى شيوخ عشائر ومواطنون شيئا مختلفا.

الشيخ «ح.م» شيخ عشيرة معروف حدثنا بصراحة متناهية قائلا: «ليس كل أهل الأنبار مع المظاهرات واستمرارها… ما تقوله الحكومة في بغداد ليس خطا بالكامل». وحين تساءلنا، أضاف موضحا أن المتظاهرين «طالبوا في البداية بحقوق مكتوبة ومدعومة من جميع الشيوخ وأبرزها إطلاق سراح المعتقلين وتوزيع الوظائف لاسيما في الأجهزة الأمنية. لكن بعض السياسيين ركبوا موجة التظاهرات وصعّدوا الموقف مع الحكومة فوجدتها ذريعة لعدم تلبية أية مطالب». ويقول مدافعون عن الحكومة إن بغداد تعاني من تزايد الهجمات الانتحارية في الآونة الأخيرة، وإن التظاهرات تشغل الحكومة عن السيطرة عليها.

بينما يرى الشيخ «ح.م» أنها «مشكلة الحكومة… لا أحد يقول لنا ماذا يفعلون ومع من يحققون وهناك اتهامات لدول مثل إيران وربما من داخل الحكومة، لاسيما هناك خلافات شيعية لا أحد يسلط الضوء عليها. فقط نسمع القاعدة والنظام السابق، ولا أحد يعرف عن التحقيقات وتقارير الاستخبارات التي تقدمها الجهات المرتبطة بالحكومة».

في بغداد الأمر يأخذ منحى آخر، ففي الوقت الذي ينفي رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عودة الحرب الطائفية في العراق، فإن المؤشرات في أزقة العاصمة والمدن العراقية تؤكد عودة تلك الإشارات.

6