استعراضات الموت تتصدر الإنترنت

الاثنين 2017/01/16
ارتياب في شأن الحد الفاصل بين الحقيقة والخيال

واشنطن - عندما يشاهد الملايين من الناس مباشرة عبر الإنترنت انتحار طفلة، يكونون قد استسلموا لرغبة قديمة لدى البشر بمتابعة “استعراضات الموت”، التي يؤججها سيل الصور المتداولة حول العالم، وقد تشكل الحادثة مصدر ارتياب في شأن الحد الفاصل بين الحقيقة والخيال.

في 30 ديسمبر الماضي، نشرت طفلة في الثانية عشرة تسجيلا مصورا مباشرا عبر الإنترنت تمّ التقاطه بواسطة هاتف محمول مدته حوالي أربعين دقيقة يظهرها في حديقة تعلق حبل مشنقة على شجرة قبل انتحارها.

وتمّ تشارك التسجيل في وقت لاحق عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها فيسبوك.

وقبل هذه الفتاة، أقدمت شابة في التاسعة عشرة من العمر في مايو 2016 على الانتحار رامية بنفسها على السكة الحديدية في ضواحي باريس وموثقة خطوتها بشكل مباشر عبر تطبيق بيريسكوب التابع لتويتر.

وتعج شبكة الإنترنت بتسجيلات مصورة أخرى لحالات وفاة مصورة بشكل مباشر تجذب مئات الآلاف من المشاهدات. ويمكن متابعة قنوات متخصصة عبر يوتيوب لحوادث مروعة موثقة بواسطة كاميرات.

وخلال السنوات الأخيرة، وثقت كاميرات المجرمين أو الشهود جرائم قتل عدة انتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد استغل مقاتلو تنظيم داعش هذا الانجذاب لمشاهد العنف عبر نشرهم تسجيلات مصورة لعمليات إعدام وحشية.

ويلفت عالم الاجتماع المتخصص في شؤون الإعلام فرنسوا جوست إلى أن “الموت يمثل مع الجنس أحد الموضوعين اللذين يجذبان اهتمامنا. لكن هذا الموقف يؤشر إلى فقدان الحد الفاصل بين الخيال والواقع. الشاشة تخلق مسافة مع الحدث تجعله مقبولا، ما يمثل مصدرا لعدم التأثر”.

ووصفت الفيلسوفة الإيطالية ميكيلا مارتسانو في العام 2007 في روايتها “الموت الاستعراضي” الأثر السلبي للتسجيلات المصورة لمشاهد الوفاة التي تحوّل حسب رأيها المعاناة إلى استعراض.

ويشير أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة غرونوبل الفرنسية لوران بيغ إلى أن “مستخدمي الشاشات يعلمون إن كان ما يرونه حقيقة أم خيالا، لكن ردود الفعل الناجمة عن هذه المشاهد الحقيقية تأتي مخففة”.

ويلفت أستاذ علم النفس الفرنسي إلى أن “أكثر من 15 مليون شخص شاهدوا إعدام الصحافي دانيال بيرل على يد عناصر من تنظيم القاعدة في العام 2002.

وفي السينما، من أصل 800 فيلم ضخم تم إنتاجه خلال العقود الخمسة الماضية، 89 بالمئة منها تحوي مشاهد عنف”. ويذكر بأن “الدماء كانت تسيل في المجتمعات قبل فترة طويلة من اختراع الشاشات”.

19