استعراضات حزب الله لا تحجب مسؤوليته عن خراب لبنان

الأمين العام لحزب الله يطالب بتشكيل حكومة "وحدة وطنية" بعد استقالة الحكومة السابقة مبدياً رفضه تشكيل أي حكومة "حيادية".
السبت 2020/08/15
نصرالله يسخر من الدعوة لحكومة حيادية

بيروت - أعلن الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله أن جماعته ستنتظر نتائج التحقيق في انفجار مرفأ بيروت لكن إن اتضح أنه عمل تخريبي نفذته إسرائيل "فستدفع ثمنا بحجم الجريمة".

وأضاف نصر الله في كلمة تلفزيونية أن هناك نظريتين تدور حولهما التحقيقات: إما أنه حادث بسبب الإهمال أو عمل تخريبي تسبب في انفجار نترات الأمونيوم المخزنة في مستودع.

وأشار نصر الله إلى أن تعمد حريق أو زرع قنبلة صغيرة من بين الاحتمالات القائمة لتنفيذ عملية تخريبية أدت لانفجار المرفأ. وأضاف أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن إسرائيل من بين الأطراف التي يمكن أن تكون قد نفذت ذلك.

وقال إن جماعته بانتظار نتائج التحقيق و"إذا التحقيق اللبناني وصل إلى مكان أن هذه عملية إرهابية تخريبية ووصل إلى محل أن إسرائيل لها علاقة، هنا الذي سيجاوب ليس فقط حزب الله .الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها والشعب اللبناني بكل فئاته، القوى والأحزاب السياسية، كل لبناني يجب أن يقف ويجاوب".

وتابع قائلا "إذا كانت إسرائيل قد ارتكبتها بحق الشعب اللبناني. فإسرائيل ستدفع ثمنا بحجم الجريمة التي ارتكبتها إذا كانت قد ارتكبتها".

ويسعى نصر الله الذي يميل وسط اهتزاز مكانته في الداخل اللبناني وفقدان شعبيته الذي وصل حتى داخل حاضنته الشيعية إلى اعتماد خطاب تغلب عليه لغة الاستعراض السياسي لتحريف الأنظار عن ممارساته التي تسببت في زج لبنان المثقل بأزماته في دوامة من الصراعات بجعله رهينة للقرار السياسي لطهران.

وكانت إسرائيل قد نفت أي علاقة لها بالانفجار الذي أودى بحياة 172 شخصا وأصاب نحو ستة آلاف ودمر قطاعات من المدينة وترك نحو 300 ألف من سكانها دون مأوى.

وخاض حزب الله، الذي يتمتع بسطوة على الحكومة في لبنان، عدة حروب مع إسرائيل.

وقال مصدر قضائي الجمعة إن الادعاء العام في لبنان وجه اتهامات إلى 25 شخصا من بينهم مسؤولون بارزون في المرفأ وإدارة الجمارك.

وتأتي تصريحات نصر الله بعد أن قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارة لبيروت الجمعة إن المجتمع الدولي يجب أن يساعد لبنان لا أن يفرض إرادته عليه.

اللبنانيون ضاقو ذرعا بالمنظومة السياسية الحالية
اللبنانيون ضاقو ذرعا بالمنظومة السياسية الحالية

وفي وقت سابق قال ظريف في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال بثه التلفزيون "من وجهة نظرنا ليس من الانسانية في شيء استغلال آلام الشعوب ومعاناتها لتحقيق أهداف سياسية".

وأضاف "نعتقد أن لبنان، حكومة وشعبا، ينبغي أن يكونوا أصحاب القرار حول مستقبل لبنان".

ويرى مراقبون أن ماجاء على لسان نصرالله بعد زيارة ظريف يعكس استقواء الحزب بايران في محاولة لفرض املاءات جديدة في طريق تشكيل الحكومة وتحريف الانظار عن مسؤوليته عن الانفجار.

وطالب نصرالله بتشكيل حكومة "وحدة وطنية" بعد استقالة الحكومة السابقة مبدياً رفضه تشكيل أي حكومة "حيادية".

وسخر نصرالله، من المطالبة بتشكيل حكومة "حيادية"، معتبراً إياها "تضييعاً للوقت"، مضيفاً "لا نؤمن بوجود حياديين في لبنان لنشكل منهم حكومة حيادية". ورأى في هذا المطلب "خداعاً لتجاوز التمثيل الحقيقي" في البرلمان، حيث يحظى مع حلفائه بأكثرية وازنة.

وتعتبر إيران لاعبا أساسيا في المشهد في لبنان من خلال دعم وتسليح وتمويل ميليشيات حزب الله الذي أسسه الحرس الثوري في 1982. وتصنف الولايات المتحدة حزب الله جماعة إرهابية.

وتسبب هذا الدور في وقف دول خليجية عربية حليفة للولايات المتحدة دعمها المالي للبنان.

وتسود العاصمة اللبنانية حالة من الغضب على المسؤولين المباشرين عن الانفجار الهائل وكذلك على الطبقة السياسية ككل، وسط اتهامات لحزب الله بالاستثمار في الفوضى والإهمال والبيروقراطية والفساد لتركيز نفوذه وتسهيل تهريب الأسلحة والمعدات والأشخاص إلى البلاد.

ويعتبر اللبنانيون أن الأوضاع باتت لا تطاق في لبنان في ظلّ الطبقة الحاكمة الحالية والصيغة السياسية المعتمدة وفي ظلّ الهيمنة الإيرانية، عبر حزب الله، على القرار السياسي فيه.

 وشهدت بيروت حراكاً دبلوماسياً حيث حفلت مواعيد المسؤولين بلقاءات مكوكية مع وجود كل من مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل ووزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف ووزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، التي تعدّ بلادها في طليعة الداعين الى الإسراع بتشكيل حكومة جديدة.

وكان ظريف يتحدث بعد اجتماع مع الرئيس اللبناني ميشال عون الذي اجتمع في وقت سابق مع مسؤولين من الولايات المتحدة وفرنسا في خضم موجة من النشاط الدبلوماسي الغربي المتسارع تركز على حث لبنان على مكافحة الفساد وتنفيذ إصلاحات طال انتظارها على أمل فتح الطريق أمام المساعدات المالية الدولية لمعالجة أزمة البلاد الاقتصادية.

وقال وكيل وزارة الخارجية الأميريية للشؤون السياسية ديفيد هيل خلال زيارته لبيروت في تصريحات بثها التلفزيون في وقت لاحق الجمعة إن لبنان بحاجة إلى حكومة "تلتزم صدقا بالتغيير الحقيقي وتعمل من أجله".

وأضاف أن جهودا ملموسة يجب أن تبذل لاجتثاث الفساد وتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية وبسط سيطرة الدولة على الموانئ والحدود وإصلاح قطاع الكهرباء.

ودعت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي التي التقت بعون أيضا إلى تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ "قرارات شجاعة".

وكان اللبنانيون ينظمون احتجاجات غاضبة ضد نخبة سياسية يحملونها مسؤولية المحن الكثيرة التي تعصف بالبلاد حتى قبل انفجار الرابع من آب. وقالت السلطات اللبنانية إن أكثر من ألفي طن من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في المرفأ لسنوات دون إجراءات للسلامة.