استعراض صيني روسي للقوة لمواجهة تزايد النفوذ الأميركي

استعراض صيني روسي للقوة وكشف عن صواريخ ومعدات عسكرية متطورة لمواجهة تزايد النفوذ الأميركي في المنطقة ودرءا للإرهاب مع بدء انحسار نفوذ تنظيم داعش بمعقله وبحثه عن مواطئ قدم جديدة.
الاثنين 2017/07/31
تذكير بالقوة الصينية

بكين - تعمل السلطات الصينية والروسية في ظل تنامي التهديدات الإرهابية وتعاظم التحديات الأمنية والعسكرية على تعزيز قدراتهما على المواجهة.

وينظر إلى المخاطر الإرهابية والنزعات الانفصالية، إضافة إلى الأطماع الأميركية المتزايدة، على إنها أولويات على أجندة بكين وموسكو العسكريتين.

ومع بدء انحسار نفوذ داعش في معاقله بالشرق الأوسط، يتخوف البلدان من محاولة التنظيم إيجاد مواطئ قدم جديدة له بالمناطق النائية والمجتمعات المسلمة على غرار إقليم شينجيانغ المضطرب بالصين.

ويؤكد محللون أن اهتمام الصين وروسيا بتعزيز قدراتهما العسكرية على نحو كبير ليس موجها لمحاربة الإرهاب فحسب، بل يأتي تحسبا من تدخلات أميركية محتملة تحجم النفوذ الاقتصادي للقوتين في آسيا.

ويحرص الجيشان الروسي والصيني على استعراض إنجازاتهما العسكرية بصفة دورية، ويحرص قادة البلدين على إظهار تفوقهما في عدد من المجالات التي كانت حكرا حتى وقت قريب على واشنطن.

وفي استعراض للقوة قامت الصين الأحد بتنظيم عرض عسكري ضخم في حضور الرئيس شي جينبينغ بمناسبة الذكرى الـ90 لتأسيس الجيش.

وشارك في العرض 12 ألف عسكري ونحو 700 طائرة وقطعة عسكرية من المعدات الأرضية، في أول مرة يشهد جينبينغ عرضا عسكريا ميدانيا بهذا الحجم.

12 ألف عسكري و700 قطعة عسكرية، شاركوا في العرض الصيني

وشاركت في العرض دبابات ومركبات تنقل صواريخ يمكنها حمل رؤوس نووية وحلقت الطائرات العسكرية بما في ذلك قاذفات من طراز إتش-6 كيه التي كانت تقوم بدوريات قرب تايوان واليابان في الآونة الأخيرة ومقاتلات جيه-15 وجيل جديد من مقاتلات شبح جيه-20.

وكشف الجيش الصيني النقاب على خمسة نماذج للصواريخ التقليدية والنووية محلية الصنع في العرض العسكري الضخم.

ومن بين النماذج الصاروخ الباليستي دونجفنغ 26، الذي يمكن إطلاقه في غضون مهلة قصيرة ومزوّد برأس حربي نووي والصاروخ الباليستي المضاد للسفن من طراز دونجفنغ 21 والصاروخ التقليدي دونجفنغ 16، المصمم للضربات الدقيقة لأهداف العدوّ.

كما تم عرض نوعين من القذائف النووية الاستراتيجية العابرة للقارات بالوقود الصلب التي يتم تركيبها أعلى الصواريخ. وأقيم العرض، الذي لم يُعلن عنه حتى مساء السبت، في قاعدة تشوريخه في منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم شمال البلاد.

وقال شي إن العالم ليس مسالما ولكنه لم يشر إلى أي بقاع ساخنة مثل النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي أو تايوان أو التوترات جراء أسلحة كوريا الشمالية النووية وبرامجها الصاروخية.

عرض نوعين من القذائف النووية الاستراتيجية العابرة للقارات بالوقود الصلب التي يتم تركيبها أعلى الصواريخ

وتابع “اقتربنا اليوم أكثر من أي وقت مضى من تحقيق هدف تجديد شباب الأمة الصينية ونحتاج لبناء جيش قوي للشعب”. وأمر شي الجيش بـ”الالتزام بشكل ثابت (…) بالقيادة المطلقة للحزب”، مضيفا أن عليه “السير إلى حيث يشير الحزب”.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الصينية، ريم غيوكيانغ، في بيان إن العرض العسكري يرمي لخلق “مناخ جيد” قبل المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني في وقت لاحق من هذا العام والذي من المفترض أن يمنح شي ولاية جديدة على رأس البلاد.

وتنخرط الصين في عملية تحديث وبناء لجيشها مستمرة منذ عقود، حيث تسعى أن تتماشي قدراتها العسكرية مع قوتها الاقتصادية لتعزيز موقفها في النزاعات المنخرطة فيها بشأن السيادة في المياه الأسياوية.

ويشهد الجيش الصيني، وهو الأكبر في العالم، برنامج تحديث طموحا يتضمن استثمارات في مجال التكنولوجيا ومعدات حديثة مثل مقاتلات الشبح وحاملات طائرات وكذلك خفض أعداد القوات.

وأعلنت الصين في شهر مارس، أنها سترفع ميزانيتها الدفاعية لهذا العام بنحو 7 بالمئة، وهي أقل نسبة زيادة سنوية منذ 1991. ويرى الخبراء أن العرض ما هو إلا استعراض للقوة يستهدف واشنطن وحلفائها.

وتعيش الصين في خضم نزاع إقليمي حول بحر الصين الجنوبي مع العديد من الدول، في الوقت الذي اندلعت فيه التوترات أيضا مع الهند في الأسابيع الأخيرة بسبب نزاع حدودي. ومن المقرر أن تدخل أول قاعدة عسكرية صينية خارج البلاد، في جيبوتي، مرحلة التشغيل في المستقبل القريب.

نحو 50 سفينة حربية وغواصة روسية شاركت في العرض الذي جرى على امتداد نهر نيفا وفي خليج فنلندا على ساحل سان بطرسبورغ

وفي موازاة هذا الاستعراض الصيني أشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد على عرض ضخم لسلاح البحرية الروسي الذي يستعرض الكرملين حجم نفوذه الممتد من بحر البلطيق إلى شواطئ سوريا.

وزادت روسيا من تدريباتها العسكرية في وقت تدهورت فيه علاقاتها مع الغرب على خلفية تدخلها في أوكرانيا وإثارتها قلق حلف شمال الأطلسي ودوله في أوروبا الشرقية.

وشاركت نحو 50 سفينة حربية وغواصة في العرض الذي جرى على امتداد نهر نيفا وفي خليج فنلندا على ساحل سان بطرسبورغ، ثاني المدن الروسية، بعدما أمر بوتين البحرية بإجراء أول استعراض لها بهذا النطاق الواسع.

وقال بوتين للجنود بعد اطلاعه على إحصائيات تتعلق بالمعدات العسكرية “نبذل جهودا كثيرة اليوم من أجل تطوير وتحديث البحرية". وأضاف أن “البحرية لم تعد تتعامل فقط مع مهامها التقليدية بل باتت تستجيب بجدارة للتحديات الجديدة، وتشارك بشكل واسع في الحرب على الإرهاب والقرصنة".

والعرض الذي اقيم بمناسبة “يوم البحرية” هو الأخير الذي يأمر بوتين بتعزيزه، بعد احتفالات ضخمة بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية وسط سعي زعيم الكرملين إلى استعراض قوة بلاده العسكرية.

وأقيمت كذلك عروض أخرى للبحرية في جيب روسيا الأوروبي بكالينينغراد على بحر البلطيق مرورا بشبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود ووصولا إلى فلاديفوستوك في أقصى الشرق.

وللمرة الأولى كذلك، استعرضت روسيا معداتها العسكرية البحرية في قاعدتها على سواحل طرطوس السورية شرق المتوسط، حيث لعبت السفن الروسية دورا بارزا في دعم الرئيس بشار الأسد عسكريا.

وذكرت وكالة “انترفاكس” الروسية من ناحيتها أن 6 قوارب، بينها الجيل الأخير من غواصات “كراسنودار” شاركت في العرض.

ووقّعت موسكو ودمشق في يناير اتفاقا لمدة 49 عاما يسمح لروسيا بتوسيع وتحديث قاعدتها في طرطوس، ما يكرّس نفوذ الكرملين في المنطقة بعد تدخله الذي قلب موازين اللعبة العسكرية هناك.

5