استعصاء تعيين رئيس للحكومة يعمّق أزمة النظام العراقي

تواصل الاحتجاجات الشعبية يدفع السلطات العراقية للمزيد من الشراسة والدموية في مواجهة المحتجين عبر القتل العشوائي واغتيال النشطاء في الحراك.
الاثنين 2019/12/16
كلهم مرفوضون

بغداد - تتعمّق أزمة النظام العراقي يوما بعد آخر بفعل الاحتجاجات الشعبية التي لم تُجْدِ مختلف الوسائل السياسية والأمنية في وقفها.

وحوّل استعصاء تعيين رئيس للحكومة خلفا للمستقيل عادل عبدالمهدي، حوّل استقالة الأخير من وسيلة لتهدئة الشارع إلى ورطة تقرّب النظام من هاوية السقوط.

وتنتهي الثلاثاء المهلة الدستورية المحددة لتسمية مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت لم يعد فيه رفض الشارع لكلّ الشخصيات التي تسرّبت أسماؤها كمرشّحة لتولّي المنصب، هو العائق الوحيد لملء الفراغ الحكومي، بل إنّ الخلافات الحادّة بين الفرقاء السياسيين والمتنافسين التقليديين على السلطة، زادت من تعقيد عملية البحث عن خليفة لعبدالمهدي يكون محلّ توافق هؤلاء الفرقاء وقابلا للتسويق لدى الشارع الغاضب.

ويدفع تعمّق الأزمة السلطات العراقية إلى المزيد من الشراسة والدموية في مواجهة المحتجين عبر سلاح القمع والقتل العشوائي للمتظاهرين وخطف واغتيال النشطاء في الحراك الاحتجاجي.

وتوفي، الأحد، ناشط في الحراك متأثرا بجروح أصيب بها ليل السبت بعدما تعرض لإطلاق نار من مسلحين مجهولين في أحد أحياء العاصمة بغداد، فيما نجا ناشطان آخران من محاولة اغتيالهما بعبوة ناسفة تمّ تفجيرها بسيارة كانت تقلّهما في مدينة الديوانية جنوب البلاد.

وعلى صعيد سياسي رفض كلّ من تحالف سائرون المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وتحالف النصر الذي يتزعّمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الأحد، ترشيح أي شخصية تنتمي إلى الأحزاب لرئاسة الحكومة المقبلة. وجاء هذا الرفض ردا على تداول اسم القيادي المستقيل من حزب الدعوة الإسلامية والنائب في البرلمان محمد شياع السوداني كمرشح لرئاسة الحكومة.

الخلافات الحادّة بين الفرقاء السياسيين والمتنافسين التقليديين على السلطة، زادت من تعقيد عملية البحث عن خليفة لعبدالمهدي يكون محلّ توافق هؤلاء الفرقاء

ويعني ترؤس السوداني للحكومة بالنسبة إلى الصدر والعبادي عودة عدوّهما اللّدود رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب الدعوة نوري المالكي، بقوّة إلى السلطة، وإن بطريقة غير مباشرة.

ونفى ائتلاف النصر في بيان ما تم تداوله بشأن تأييده لأي مرشح لرئاسة الوزراء، مؤكّدا أنه غير معني بسباق القوى لترشيح أي شخصية لهذا الموقع.

وأضاف الائتلاف الذي يمتلك 42 مقعدا في البرلمان من أصل 329 مقعدا، أنّ “النصر أول من طرح استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مستقلة عن الأحزاب لقيادة المرحلة المؤقتة”.

وأشار إلى أنّ “الأهم من شخصية رئيس الوزراء هو المعايير والمهام المنتظرة من المرحلة المؤقتة، وفي طليعتها الالتزام بخارطة طريق واضحة وبسقوف زمنية محددة لإجراء التغيير بتنفيذ العدالة ومحاسبة الجناة وحصر السلاح بيد الدولة واستعادة الاستقرار والسلم المجتمعي وتحرير الإرادة والقرار العراقيين من أي تدخلات، وضمانات بعدالة القوانين والإجراءات المتصلة بالمرحلة النهائية وفي طليعتها الانتخابات الحرة”.

ومن جانبه، قال تحالف سائرون في بيان “إننا سنقف بالرفض في وجه أي مشروع لتنصيب شخصية حزبية أو متسنمة لمنصب سابق لمنصب رئيس الوزراء، كما نرفض بشدة تمرير كل من لا تنطبق عليه شروط المتظاهرين”.

وتابع التحالف الذي أحرز في الانتخابات الماضية 54 مقعدا في البرلمان أنه سيؤيد “أي شخصية يتفق عليها المتظاهرون في ساحات التظاهر، وسيلتزم بذلك بالوقوف مع الكفؤ المستقل النزيه ويرتضي من ارتضاه الشارع العراقي”.

وكان السوداني قد استقال، الجمعة، من حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون اللذين يتزعمهما المالكي، في خطوة قد تسبق تقديمه كمرشح لرئاسة الحكومة.

Thumbnail

لكن السوداني لا يلقى قبولا من قبل المحتجين باعتباره امتدادا للأحزاب الموالية لإيران التي رفعت خلال التظاهرات شعارات مناوئة لها ومضادة لنفوذها في العراق.

وأضرم محتجون النيران في منزل السوداني في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان مساء السبت، في تطور يعبر عن رفضهم لترشيحه.

والسوداني واحد من مجموعة مرشّحين طرح أسماءهم تحالف الفتح بقياة رجل إيران في العراق هادي العامري زعيم ميليشيا بدر وتضمّ كلاّ من النائب إبراهيم بحر العلوم، وقصي السهيل وزير التعليم العالي في الحكومة المستقيلة، وأسعد العيداني محافظ البصرة، وعبدالحسين عبطان، وعزت الشابندر، وكلّهم من السياسيين الشيعة.

وشغل السوداني مناصب رفيعة في الدولة، فهو نائب في البرلمان الحالي، وكان وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة حيدر العبادي من 2014 إلى 2018، كما شغل منصب وزير حقوق الإنسان في الحكومة الثانية للمالكي بين 2010 و2014، وتقلد أيضا منصب محافظ ميسان للفترة الممتدة من 2009 إلى 2010.

وفي الأثناء، دعا رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي إلى تشكيل حكومة مؤقتة ومصغرة تتولى التمهيد لانتخابات مبكرة.

وقال علاوي في بيان إنّ “الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون حكومة مصغرة ومؤقتة لا يتجاوز سقفها عاما واحدا ولا ترشح للانتخابات، تهيئ لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة بقانون انتخابات جديد”. ودعا علاوي، الذي يشغل تحالفه 21 مقعدا في البرلمان، إلى “الإسراع في إيجاد حل للأزمة الحالية”.

وأجبر المحتجون حكومة عادل عبدالمهدي على الاستقالة مطلع ديسمبر الجاري ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة. ولا توجد بوادر انفراج إلى غاية الآن بشأن مرشح مقبول من الأحزاب الحاكمة والمحتجين، وهو ما قد يسير بالبلاد إلى الفراغ الدستوري.

3