استغاثة صحافي مصري تحول وكالة أنباء إلى منبر لتصفية الحسابات

الخميس 2016/09/29
سهام مباشرة باتجاه رئيس التحرير تنطلق من منصته

القاهرة – أفرز الترهل الإداري الذي أصاب الكثير من المؤسسات الصحافية والإعلامية المملوكة للدولة في مصر، أخطاء مهنية فادحة وصلت إلى حد تعمد ارتكاب وقائع لتصفية حسابات شخصية.

وتفاجأ متابعو وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية ببث خبر تحت عنوان "نداء عاجل إلى رئيس الجمهورية حفظه الله..أنقذ وكالة الشرق الأوسط"، يتضمن استغاثة سيد النشار مدير تحرير الوكالة بالرئيس عبدالفتاح السيسي من تعنت وفساد رئيس مجلس الإدارة علاء حيدر، واتهامه باستغلال الوكالة لمصالحه الشخصية ومجاملة المقربين، وانشغاله الدائم بالسفريات للخارج التي تكلف الوكالة غاليا وتعتمد على دعم كامل من الدولة بآلاف الدولارات.

أثارت هذه الواقعة استهجانا شديدا في وسائل الإعلام المصرية والعربية، اضطرت الوكالة على إثرها إلى تقديم اعتذار عن تصرف الصحافي “غير المسؤول بإذاعة أكاذيب وافتراءات على الوكالة عبر نشرتها الرسمية”، بحسب ما ذكرت.

وقالت الوكالة إنها شرعت في اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه هذا الصحافي لما بدر منه من خروج على الأمانة الصحافية وانتهاك ميثاق الشرف الصحافي والتشكيك في القدرات المهنية للزملاء الصحافيين في الوكالة.

اللافت أن الواقعة الجديدة، جاءت بعد أسبوع واحد على وقوع التلفزيون المصري في "سقطة مهنية" بإذاعة حوار قديم للسيسي، كان قد أجراه قبل عام، على أنه حوار حديث أجراه مع قناة أميركية على هامش مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مؤخرا، ما تسبب في إقالة رئيس قطاع الأخبار، وإحالة المتسببين في الواقعة إلى جهات التحقيق.

وفتحت الواقعتان مجددًا ملف الإعلام الحكومي في مصر، بعد تكرار سقطاته المهنية، في ظل صمت مؤسسات الدولة على ما يحدث من ترهل إداري وغياب المهنية في الكثير من وسائل الإعلام الحكومية، ما تسبب في تراجع دورها أمام نمو متزايد للإعلام الخاص.

وقال سامي الشريف، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأسبق، إن الإعلام الرسمي مستهدف من جانب قوى محتكرة لسوق الإعلام، وهناك مؤامرة “واضحة المعالم” لتخريب المؤسسات الإعلامية الحكومية.

وأضاف لـ”العرب” أن الحكومة بدأت تدعم جهات إعلامية أخرى بديلة عن الإعلام الرسمي للدولة، لأنه يرى ما يحدث من كوارث وسلبيات ويغض البصر عنها، ولا يريد أن ينجز التشريعات الإعلامية وكأنه يتعمد أن يستمر غياب الضبط الإداري وغياب المنظومة التي تحكم الأداء الإعلامي الرسمي.

من جهته قال عادل عبدالغفار الأكاديمي وخبير الإعلام المصري لـ”العرب”، إن المشهد العام في المؤسسات الإعلامية الحكومية يوحي بأنها تعاني الترهل الإداري الشديد، وبالتالي من الطبيعي حدوث حالة من الاسترخاء وتكرار الأخطاء المهنية الفادحة التي قد تقضي على ما تبقى من سمعة لهذه المؤسسات، ولن تتم مواجهة هذا الترهل سوى بقيادة حازمة إداريًا وواعية وعادلة بين العاملين. وأوضح أنه أصبح من الأمور الحتمية اختيار قيادات إعلامية تتمتع بدرجة عالية من الكفاءة وأن يكون اختيارها مرتبطًا بمعايير موضوعية، لأن نتائج الترهل الإداري، سواء أكان متعمدا أم غير متعمد، “كارثية”.

18