استغلال الإسلاموفوبيا.. لعبة "خطرة" لتحقيق الشهرة

انقلب المقلب على صاحبه، هذا بالضبط ما حدث مع نجم اليوتيوب آدم صالح الذي ادعى تعرضه لحادث عنصري تمثل في إنزاله من الطائرة بسبب تحدثه باللغة العربية. ليتبين في ما بعد أن ما قاله “مفبرك”، ما يطرح وفق صحيفة “الغارديان” البريطانية تساؤلات عن سبب استغلال الإسلاموفوبيا لتحقيق الشهرة.
السبت 2016/12/24
انقلب السحر

لندن - شاهد الجميع في الآونة الأخيرة الماضيين نجم اليوتيوب الشاب الأميركي من أصل يمني آدم صالح وهو يُطرد من طائرة دلتا الأميركية؛ إذ حصل الفيديو الذي ظهر فيه وهو يُصطحَب إلى خارج الطائرة على أكثر من 31 مليون مشاهدة على موقع فيسبوك.

صالح، الذي لديه أكثر من مليوني مشترك على قناته بموقع يوتيوب، قال في مقطع الفيديو إنه طُرد من الطائرة لأن الركاب الآخرين شعروا بـ”عدم ارتياح”؛ لتحدُّثه باللغة العربية مع والدته عبر الهاتف.

ويظهر آدم في الفيديو وهو يهم بأخذ أمتعته داخل الطائرة، غاضبا ومستنكرا قرار إخراجه، قائلا إنه لا يعقل أن أمرا كهذا قد يحصل في 2016. وأظهر الفيديو مسافرين يؤدعون صالح، فيما وثق الفيديو استهجان بعض المسافرين لطرده. وإثر ذلك راج هاشتاغ “قاطعوا دلتا” على تويتر.

وقالت شركة دلتا في بيان توضيحي أصدرته الأربعاء إن المسافرين، نجم اليوتيوب في الولايات المتحدة الأميركية آدم صالح وصديقه، “تعمدا سلوكا استفزازيا بهدف إزعاج راكبي الطائرة”، وإنهما “تعمدا الصراخ”، مشيرة إلى أن هذا النوع من السلوك “غير مرحب به في رحلات الشركة”. وأشار البيان إلى أن سبب الطرد يعود إلى “سعي المسافرين إلى انتهاك أولوية سلامة وراحة الركاب وطاقم الطائرة”.

وأوضحت أن صالح معروف بصنع المقالب، ملمحة إلى أن ما ذكره الأخير في مقطع الفيديو الذي صوره من داخل الطائرة قد يكون مفتعلا.

وفي غضون ذلك، كتب صالح على تويتر تغريدة يقول فيها إنه وصديقه “ينفذان المقالب” وإن ما فعلاه يبدو مثل قصة الفتى الذي كان يدعي دوما وجود ذئب. والقصة التي استنجد بها صالح تروي قصة طفل يصيح دائما أنه يتعرض لهجوم من الذئب فيهب والده لنجدته فلا يجد شيئا، إلى أن أكله ذئب في يوم ما لأن لا أحد صدق استغاثته. وتقول صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها، إنه إذا كان ادعاء الإلقاء به خارج الطائرة لتحدُّثه العربية صحيحا، فصالح لديه الحق في الاحتجاج، وينبغي أن نغضب جميعا من هذه العنصرية.

صالح معروف بولعه بالبروبغندا، ما يؤكد احتمال أن يكون مقطع الفيديو الأخير خدعة

وأضافت أن هذا هو الشخص نفسه الذي أصدر فيديو في عام 2014 بعنوان “تجربة التنميط العنصري”، التي أظهرت شرطة نيويورك معادية للمسلمين عداء صريحا، وتبيّن لاحقا أن الفيديو ليس إلا خدعة.

كما تشمل مقالب صالح الحديثة مقطع فيديو يَظهر فيه وهو داخل حقيبة سفر في قسم الأمتعة، مسافرا من ميلبورن إلى سيدني في أستراليا”.

واعتبرت الصحيفة البريطانية أن هذا العمل المثير كان مزيفا هو الآخر؛ إذ أظهرت اللقطة التي التقطها رجال الأمن صالح وهو يمشي مثل أي راكب عادي على قدميه ويحمل تذكرته ويدخل مباشرة إلى الطائرة. وقالت الصحيفة إن صالح معروف بولعه بالبروبغندا، وتؤكد احتمال أن يكون مقطع الفيديو الأخير به خدعة.

وتشرح الصحيفة البريطانية “يكمن أحد الأسباب في أننا لا نعلم ما الذي حدث قبل أن يبدأ تصوير هذا الحادث. وفي الوقت الذي نرى الركاب الآخرين يلوّحون له ويودعونه، فإننا لا نعلم ما الشيء الآخر الذي تسبب في غضبهم، فضلا عما أكده صالح بأنه عنصري”.

وترى الصحيفة أن ادعاء التمييز لم يعد لعبة خطرة ومدمرة، مستشهدة بقصة الطالبة الجامعية ياسمين سويد التي أخبرت شرطة نيويورك بأن 3 رجال في حالة سُكر هاجموها في مترو الأنفاق، وهم يصرخون “دونالد ترامب”، وحاولوا خلع حجابها. وكتبت عن ذلك على حسابها على فيسبوك، ما تسبب في ضجة على الإنترنت. لتكتشف الشرطة لاحقا أن سويد لفقت القصة لأنها تأخرت في العودة إلى المنزل، وتواجه الفتاة البالغة من العمر 18 عاما حاليا اتهامات بتقديم بلاغ كاذب تصل عقوبتها إلى الحبس لمدة عام.

وتلخص الصحيفة أن الدرس المستفاد من كل ذلك، ليس أن الإسلاموفوبيا غير صحيحة؛ بل على النقيض، فإن حفنة القصص المُلفقّة عن الإسلاموفوبيا تكون مقنعة فقط نتيجة لكون الإسلاموفوبيا أمرا حقيقيا، وخطيرا.

وقد وصلت الاعتداءات الجسدية على المسلمين في الولايات المتحدة إلى مراحل لم تلاحظ منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، وفقا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي قال إن جرائم الكراهية ضد المسلمين ارتفعت 67 بالمئة في عام 2015.

وتترك قصة تعرض صالح للمضايقات من قِبل شركة الطيران أثرا جليا؛ لأن شركات الطيران لديها تاريخ مضطرب من إنزال الركاب من الطائرة لمجرد تحدُّثهم باللغة العربية.

19