استغلال مرشحين للرئاسة لموارد الدولة يغذي المخاوف من انحياز الإدارة في تونس

رئيس الحكومة المفوض كمال مرجان يبعث برسائل طمأنة بشأن حياد الدولة مع بداية السباق الانتخابي.
الخميس 2019/09/05
احتدام التنافس

بعث رئيس الحكومة المفوض كمال مرجان برسائل طمأنة مفادها حرص الحكومة على حياد الإدارة خلال الانتخابات القادمة، وذلك وسط تصاعد الاتهامات باستخدام بعض المرشحين لموارد الدولة.

تونس – يغذي تبادل الاتهامات المتصاعد بين المرشحين للانتخابات الرئاسية التونسية، وخاصة بين رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد ووزير الدفاع المستقيل عبدالكريم الزبيدي بشأن استغلال موارد الدولة، المخاوف من انحياز الإدارة، وهو ما دفع رئيس الحكومة المفوض كمال مرجان إلى إطلاق رسائل طمأنة للتأكيد على وقوف الإدارة على مسافة واحدة من جميع المرشحين.

نبيل بفون: تفويض كمال مرجان خطوة إيجابية لكنها غير كافية
نبيل بفون: تفويض كمال مرجان خطوة إيجابية لكنها غير كافية

وشدد مرجان، على “ضرورة أن تلتزم الإدارة الحياد وأن تقف على نفس المسافة من كافة المرشحين للانتخابات الرئاسية”، وذلك لدى إشرافه مساء الثلاثاء، بقصر الحكومة بالقصبة على مجلس وزاري مُضيّق حول “تنظيم الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها”.

كما دعا مرجان إلى “ضرورة توفير أفضل الظروف المادية واللوجستية، من أجل إنجاح هذه الانتخابات”.

وتزايدت حدة التجاذبات في الحملات الانتخابية مع دخولها اليوم الرابع. ويعد الزبيدي والشاهد أبرز مرشحين داخل ما يسمّى بـ”التيار الحداثي”، ويبدو واضحا أن كليهما يعمل على استقطاب قواعد هذا التيار الذي أصر على دخول الانتخابات مشتّتا رغم الحملة التي أطلقت لاختيار مرشح واحد يجنّب التيار خطر عدم الوصول إلى الدور الثاني لاسيما مع تصاعد أسهم الشعبويين إضافة وجود فرص بشأن صعود مرشح الإسلاميين عبدالفتاح مورو.

وأكد عبدالكريم الزبيدي أن يوسف الشاهد “انطلق في حملته الانتخابية منذ 6 أشهر واستعمل أدوات ووسائل الدولة”، مشيرا إلى أن له أدلة على ذلك، مضيفا أن “الشاهد أدخل تحويرات بسلك الولاة واجتمع بهم وبالمعتمدين لإسداء التعليمات في ما يخص الانتخابات القادمة”.

وتساءل الزبيدي في تصريحات إذاعية محلية “كم للشاهد من وزير وكاتب دولة يستعملون سيارات الدولة وسواقها والمحروقات في الحملات الانتخابية؟”.

وتابع “يوسف الشاهد استعمل طائرة عسكرية من طرازC 130 إلى جانب سيارة مصفحة في زيارات لا علاقة لها برئاسة الحكومة مثل افتتاح مؤتمر طبي تنقل إليه بطائرة تكلفت 40 ألف دينار على المجموعة الوطنية وتدشين محطة فولتوضوئية بتوزر استعمل فيها طائرة عسكرية كلفت المجموعة الوطنية 50 ألف دينار”.

وأشار إلى أنه تحدث عن ذلك في العديد من المناسبات ولكن ليس أمام الملأ وفي الإعلام نظرا لأنه يشغل خطة حساسة هي وزير الدفاع.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد أعلن في 22 أغسطس الماضي تفرغه للانتخابات الرئاسية بعدما فوّض صلاحياته لوزير الوظيفة العمومية كمال مرجان مؤقتا.

وجاءت الخطوة التي قام بها الشاهد بعدما طالبته قوى وشخصيات سياسية بالاستقالة إضافة إلى سبعة من الوزراء بسبب ترشحهم للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

واستندت هذه المطالب إلى المخاوف من تعمد المسؤولين الحكوميين توظيف أجهزة الدولة والمال العام لخدمة حملاتهم للانتخابات الرئاسية المقررة في 15 سبتمبر المقبل والتشريعية في أكتوبر.

ويرى مراقبون أن الخطوة التي اتخذها الشاهد تعتبر خطوة منقوصة ولا تبدد المخاوف من استغلال موارد الدولة باعتبار أن رئيس الحكومة المفوض ينتمي إلى حركة “تحيا تونس”.

وجاءت اتهامات الزبيدي للشاهد بعدما دعاه مدير الحملة الانتخابية للشاهد سليم العزابي الأسبوع الماضي، إلى توضيح موقفه بخصوص استقالته من وزارة الدفاع من عدمها، مرجحا أن يكون الزبيدي قد غيّر موقفه من الاستقالة وقرر البقاء وتقديم إجازة إلى حين انتهاء العملية الانتخابية.

وقال مدير حملة الشاهد “إن لدى حزب تحيا تونس معلومات تفيد بأن الزبيدي بصدد عقد اجتماعات مع شخصيات سياسية في مكتبه بمقر وزارة الدفاع وباستغلال الملحق الإعلامي للوزارة في حملته، ويستعمل الموارد البشرية للوزارة في حملته الانتخابية”.

ويواجه الشاهد أيضا تهمة توظيف القضاء للتخلص من نبيل القروي أحد أبرز منافسيه في السباق الرئاسي الذي يقبع في السجن منذ 22 أغسطس.

ورفضت محكمة الاستئناف الثلاثاء، الإفراج عن القروي بحسب ما أفاد محاموه الذين طلبوا تمكين موكّلهم من القيام بحملته الانتخابية مثل باقي المرشحين.

Thumbnail

ويرى الكثير من المراقبين بمن فيهم الخصوم، أن القضاء تم توظيفه في هذه القضية. وكانت الحكومة قدمت مشروع قانون يتيح إقصاء القروي من سباق الرئاسة، لكن هذا التعديل الذي صوّت عليه البرلمان لم يتم إصداره بسبب رفض الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي توقيعه.

وثبتت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المكلفة بتنظيم الانتخابات ترشح القروي رغم توقيفه، وبدأت الحملة الانتخابية الاثنين وسط شكوك كبيرة.

وينظر بعض المرشحين بعين الريبة لتمسك عبدالفتاح مورو مرشح حركة النهضة بمنصبه كرئيس للبرلمان، باعتباره يعيق تحقيق تساوي الفرص بين المرشحين. ويتساءل هؤلاء عن سبب إصرار مورو على بقائه رئيسا للبرلمان ما دام قد ترشح للرئاسة.

واعتبر نبيل بفون، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أنّ تفويض رئيس الحكومة يوسف الشاهد لصلاحياته للوزير كمال مرجان “خطوة إيجابية لكنها غير كافية”.

وكان بفون شدد في تصريحات صحافية سابقة على أنّ الهيئة سـ”تبقى متيقّظة لعدم استعمال موارد الدولة لفائدة حزب ما أو شخص ما مرشح للانتخابات”، مبرزا أنّ “مسألة المال السياسي هي واحدة من أخطر المسائل في الحملات الانتخابية”. ويثير هذا التجاذب مخاوف التونسيين ليس فقط على الحملات الانتخابية وإنما أيضا على سير العملية الانتخابية يوم الاقتراع.

وعبر الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) سامي الطاهري، عن تخوف الاتحاد من اشتداد التجاذبات في الحملة الانتخابية الرئاسية.

ووصف الطاهري الحملة الانتخابية الرئاسية بالهادئة إلى حد الآن، معبّرا عن أمله في أن تتواصل بهذا النسق بما يُمكِّن من خوض تجربة انتخابية ثالثة ناجحة وخالية من الشوائب.

4