استفاقة متأخرة للإعلام الأميركي قد تحرم ترامب من الرئاسة

حظي ترامب لأشهر بتغطية إعلامية وافية بدت وكأنها غير محدودة، لكن يبدو الآن أن هذا التوجه انعكس، بعد إعلان معظم الوسائل الإعلامية الأميركية الحرب ضده، مما قد يكبده خسارة الانتخابات الأميركية.
الاثنين 2016/10/17
"الملعون" يلعن الإعلام

واشنطن - “هل هناك رجل يحظى بكل هذه اللعنة؟، حتى ابنته تمقته”، هكذا تتحدث وسائل الإعلام الأميركية عن المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية دونالد ترامب.

ومن جانبه اعتبر ترامب، السبت، أن الإعلام “الفاسد” يسعى إلى “تزوير” الانتخابات التي ستجرى في نوفمبر المقبل لصالح منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

ووسط حالة الفوضى التي تشهدها حملته الانتخابية مع اتهامه بالتحرش جنسيا بعدد من النساء، سعى ترامب إلى الظهور بمظهر ضحية “حملة تشويه” لسمعته، ما دفعه إلى تصعيد هجماته على منافسته قبل أسابيع من انتخابات الرئاسة.

ووسط مشهد إعلامي منقسم، وجد دونالد ترامب في تويتر الوسيلة المثالية للتوجه مباشرة إلى ناخبيه المحتملين، كما لفت أنجيلو كاروسون أحد المسؤولين عن موقع تقدمي لتحليل وسائل الإعلام، إلى أن ترامب يستند أيضا إلى مواقع محافظة ومتشددة.

ونشر ترامب تغريدة في وقت سابق، السبت، لمتابعيه على تويتر وعددهم 12 مليون شخص، قال فيها “يجب محاكمة هيلاري كلينتون ويجب أن تكون في السجن، ولكن بدلا من ذلك فإنها مرشحة للرئاسة في انتخابات يبدو أنها مزورة”. وتمكن أنصاره من دفع هاشتاغ #ترامب وينز (ترامب يفوز) إلى ذروة المواضيع الأكثر تداولا على تويتر.

غير أن محللين قالوا إن هذه الوسيلة لن تكون كافية لتضمن له الفوز في انتخابات رئاسية تشهد منافسة شديدة. وأكدوا “من أجل أن يفوز، عليه أن يتخطى قاعدته الانتخابية، ولا يمكن أن يحقق هذا من خلال وسائل الإعلام البديلة”.

التغطية الإعلامية دون رقابة نقدية سمحت لترامب بتحقيق فوز سهل في الانتخابات التمهيدية الجمهورية

ومع انخفاض نسبة التأييد له في استطلاعات الرأي، واصل ترامب الأسبوع الماضي اتهامه للإعلام و”النخبة العالمية” بالعمل ضده، مؤكدا أن كلينتون تتآمر لتدمير سيادة الولايات المتحدة.

وقال لأنصاره في نيوهامشير السبت “إما أن نفوز في هذه الانتخابات وإما أن نخسر هذا البلد”.

وكان ترامب، هدد بمقاضاة صحيفة “نيويورك تايمز” بتهمة التشهير، بعد نشرها الأربعاء روايات لسيدتين تتهمان ترامب بالتحرش الجنسي بهما، في أحدث ضربة تتلقاها حملته الانتخابية الجدلية.

استجابة “نيويورك تايمز” كانت سريعة، فقد أصدرت بيانا رسميا الخميس بتوقيع مستشارها القانوني دافيد ماكرو، رفضت فيه ادعاءات ترامب متحدية إياه بالتوجه إلى القضاء إن كان يجرؤ على ذلك، مؤكدة بالخط الأسود العريض أنها لم تدمر حملة ترامب بل فعل هو ذلك بنفسه، كما أكدت أنها لن تحذف المادة أو المقالات المتعلقة بها.

وجاء في بيان الصحيفة “لقد قمنا بما يسمح به القانون، نشرنا معلومات صحافية حول موضوع يهم الرأي العام، وإن كان السيد ترامب يعارض ذلك، وإن كان يعتقد أن المواطنين الأميركيين لا يمتلكون الحق في سماع ما تريد تلك النساء قوله، وأن قانون البلاد سيجبرنا، نحن وكل من ينتقده، على البقاء صامتين أو على العقاب، فإننا نرحب بهذه الفرصة لمواجهته في قاعة المحكمة”.

وبعد انتشار مادة “نيويورك تايمز”، اضطر ترامب للتراجع عن الظهور في لقاء تلفزيوني كان مقررا الخميس، على شاشة قناة “فوكس نيوز” الأميركية، متحاشيا إعطاء أي تصريحات في الوقت الحالي إلا عن طريق ممثليه القانونيين.

وكان ترامب حظي لأشهر بتغطية إعلامية وافية بدت وكأنها غير محدودة، لكن يبدو الآن أن هذا التوجه انعكس.

وقال أستاذ الصحافة في جامعة “نورث إيسترن” دان كينيدي إن “وسائل الإعلام أدركت شيئا فشيئا أن هذه الحملة لا تحتمل تغطية وكأنها حملة انتخابات رئاسية اعتيادية”. وقال اختصاصي التاريخ السياسي في جامعة “أميريكان يونيفيرسيتي” في واشنطن آلان ليشتمان، “ليست هذه بالطبع أول مرة ينتقد مرشحون فيها وسائل إعلام، لكن لم يسبق لأي منهم أن هاجم الإعلام بالعنف الذي يبديه دونالد ترامب الذي جعل من ذلك عنصرا جوهريا من رسالته”.

وبذلك فقد تدنت مصداقية رجل الأعمال لدى وسائل الإعلام، حث دعى بعضها المعروف تقليديا بخطه المحافظ إما للدعوة إلى عدم التصويت لترامب باعتباره “غير مؤهل” لخدمة البلاد، وإما تقديم دعمها لهيلاري كلينتون. ورأى اختصاصي العلوم السياسية في جامعة “دارتموث” بريندان نيهان أن المرشح الجمهوري دفع وسائل الإعلام

إلى الاصطدام بحدود المعالجة الموضوعية للحدث.

ورأى أنجيلو كاروسون أن “ما تقوم به وسائل الإعلام الآن جيد، لكنه جاء قليلا ومتأخرا أكثر مما ينبغي. إنها وفرت له لأكثر من عام تغطية إعلامية دون أي رقابة نقدية، سمحت له بتحقيق فوز سهل في الانتخابات التمهيدية” الجمهورية.

18