استفتاء الأكراد يوجه ضربة للجهود الأميركية لإحلال الاستقرار في العراق

الأربعاء 2017/09/27
انتكاسة كبرى لواشنطن

واشنطن- قال مسؤولون أميركيون سابقون وخبراء في مجال السياسة إن الاستفتاء الذي أجرته الأقلية الكردية في العراق على الاستقلال وجه ضربة للولايات المتحدة التي حاولت على مدار سنوات منع تفكك العراق وضحت في سبيل ذلك بمليارات الدولارات وبأرواح آلاف من قواتها.

وأضافوا أن مسعى دبلوماسيا فشل في إقناع الزعماء الأكراد، وهم من أوثق حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بإلغاء الاستفتاء فيما يعتبر دليلا جديدا على ما يبدو على تراجع القوة الأميركية.

ويعتبر الأكراد الاستفتاء خطوة تاريخية على مسار جهد تبذله أجيالهم المتعاقبة لإقامة دولة خاصة بهم في إقليم كردستان شبه المستقل الذي يحكمونه في إطار دولة العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بصدام حسين.

وقال جيمس جيفري، وهو سفير أميركي سابق لدى العراق ويعمل حاليا باحثا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، "هذه انتكاسة كبرى، إنها تحرمنا من القول بأن الولايات المتحدة وحدها هي من تستطيع إبقاء العراق موحدا".

وقال المسؤولون السابقون وخبراء السياسة إن ذلك قد يجعل مع الصعب على الولايات المتحدة منع إيران ذات الأغلبية الشيعية من ملأ الفراغ الذي خلفته هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية بالفصائل الشيعية المسلحة وحلفاء آخرين لها في العراق وسوريا وأماكن أخرى.

وعلاوة على ذلك يهدد الاستفتاء، الذي يمنح الزعماء الأكراد تفويضا للتفاوض على استقلال إقليمهم البالغ عدد سكانه 8.3 مليون نسمة، بإشعال فتيل مزيد من الصراعات.

وقد يعرقل ذلك الجهود التي تبذلها واشنطن لجلب الاستقرار إلى العراق والقضاء على فلول الدولة الإسلامية والجماعات المماثلة. وقال مسؤول أميركي "نرى خطرا كبيرا".

والخطر الأكبر هو صراع على مدينة كركوك الغنية بالنفط وغيرها من المناطق المتعددة الأعراق التي يسيطر عليها الأكراد يضع القوات العراقية والفصائل الشيعية المدعومة من إيران في مواجهة قوات البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان والتي دربتها الولايات المتحدة.

وقد يبدد صراع دام من هذا القبيل آمال إدارة ترامب في دعم المفاوضات بين بغداد وحكومة كردستان وتفادي إعلان الإقليم الاستقلال.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت "نقول انتبهوا تماما لما تفعلون، هذا النوع من الانقسام الحالي يمكن أن يلحق الضرر بالعراق".

كما أن نشوب صراع قد يوقف العمليات التي تساندها الولايات المتحدة لإعادة السنة إلى ديارهم في المناطق التي نزحوا منها جراء معارك استعادت القوات العراقية خلالها تقريبا كل المناطق التي أعلنت عليها الدولة الإسلامية "الخلافة" في 2014.

وقال مسؤول أميركي "لا نزال نأمل في جمع الأطراف على طاولة المحادثات خلال هذه المرحلة بدلا من القيام بشيء ينطوي على تغيير جذري للأمور".

معينو أكراد العراق

ونددت تركيا وإيران بالاستفتاء الذي تخشيان أن يشجع مطالب الاستقلال بين السكان الأكراد على أراضيهما. وتهدد أنقرة وطهران، وهما شريكتان تجاريتان لكردستان العراق الذي ليس لديه أي منفذ بحري، بالرد مما يغذي المخاوف من احتمال تدخلهما عسكريا.

وكانت هناك توقعات بأن الولايات المتحدة، التي قالت إنها لن تعترف بالاستفتاء، قد تستخدم علاقاتها بأكراد العراق لإقناع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بإلغاء الاستفتاء مقابل قيامها بدور الضامن في المحادثات مع بغداد.

وحمت الولايات المتحدة أكراد العراق عندما تمردوا ضد صدام حسين بعد حرب الخليج عام 1991. وقال روبرت فورد، وهو دبلوماسي أميركي متقاعد "الأميركان هم معينو كردستان العراق، مضي الأكراد قدما (في الاستفتاء) علامة على أن المصداقية الأميركية باتت أقل كثيرا مما كانت عليه".

وقال خبراء إن محاولة الولايات المتحدة منع الاستفتاء باءت بالفشل لأسباب منها اعتبار البارزاني المتقدم في العمر أن تحقيق طموحات إقامة دولة كردية مستقلة سيكون إرثا له.

وبالإضافة إلى ذلك قال بيتر جالبريث، وهو دبلوماسي أميركي سابق له علاقات مع الزعماء الأكراد، إن إدارة ترامب ظنت خطأ أن البارزاني يمكنه تحمل رد الفعل العنيف على إلغاء الاستفتاء وهو ما طالب به البيت الأبيض قبل إجرائه بعشرة أيام فقط.

وأضاف جالبيرث "كانت هذه أحمق مبادرة دبلوماسية رأيتها على الإطلاق". أما السفير السابق جيفري فقال إن الإدارة فشلت أيضا في تقدير نفوذ إيران المتنامي.

وأضاف "من الأمور التي دفعت الأكراد في هذا الاتجاه هو الخوف من أن يخضع العراق لهيمنة إيران والفصائل الشيعية المسلحة، المشكلة الأساسية في العراق هي أن الأحزاب الشيعية في بغداد لا تريد اقتسام السلطة مع العرب السنة والأكراد".

1