استفتاء الدستور.. كل يغني على "مصراه"

الخميس 2014/01/16
الإخوان يفشلون في حشد الناخبين للتصويت برفض الدستور

القاهرة - العرب - جسد المصريون مشهدا دراميا لخّص كل ما تمر به البلاد منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي، وسط أجواء كرنفالية.

البسطاء الذين رأوا في كاريزما الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع المصري طاقة نور تقودهم إلى مستقبل أفضل أقبلوا على التصويت انتصارا له ونكاية في الإخوان، الذين بدورهم لا يزالون مصرين على التخندق في مجتمعهم الموازي غير قادرين على مشاهدة الصورة الكاملة للمجتمع.

ولم يفوت نجوم السياسة مولد الاستفتاء دون الحصول على بعض الحمص، حيث جذب حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق قدرا لا بأس به من “الشو” الإعلامي في اليوم الأول للاستفتاء بعد اكتشاف أنه مقيد في جداول الناخبين المصريين في جدة بالسعودية.

ورغم أن الخطأ يبدو مألوفا في مصر إلا أن “واحدا منّا” نجح في استغلال الموقف لاستعادة جاذبيته المتراجعة وإقناع الناس بأنه مستهدف من خلال تساؤلاته في الفضائيات عمن له مصلحة في منع حمدين صباحي من التصويت؟!.

وقالت سكينة فؤاد مستشارة الرئيس عدلي منصور لشؤون المرأة في تصريح خصت به “العرب” إن المصريين يعرفون أن “نعم” ليست للدستور فقط، لكنها أيضا للإعلان أمام العالم أن ما حدث في مصر يوم 30 يونيو الماضي ثورة متكاملة الأركان.

ولم يضيّع الرئيس الأسبق مبارك هو أيضا فرصة الاستفتاء ليوحي للجميع بأن كل ما يحدث ليس بعيدا عنه أو على الأقل عن أجهزة نظامه المخلوع، حيث نشرت كل الصحف والمواقع المصرية والعربية رسالته إلى اللجنة العليا للانتخابات التي يطلب فيها عقد لجنة خاصة له ولقرينته سوزان في مستشفى المعادي العسكري ليتمكن من الإدلاء بصوته وقول نعم للدستور.

النشطاء السياسيون الذين تآكلت شعبيتهم طوال الشهور الماضية، أبدعوا في الإساءة إلى هؤلاء النشطاء بالتثريب (وتعني في معاجم اللغة العربية اللوم والفضح والمعايرة) أو بالتسريب.

وقد كان يوم الاستفتاء فرصة مناسبة لأبناء الشعب للتعبير عن رأيهم في من تهور من النشطاء وظهر علنا في لجان التصويت مثل إسراء عبدالفتاح التي لاقت استقبالا حافلا “بالشبشب” من بعض المشاركات في التصويت في إحدى اللجان بضاحية الشيخ زايد الراقية في محافظة الجيزة.

بالتوازي، فشل الإخوان والمتعاطفون كما هي عادتهم في حشد الناخبين للتصويت برفض الدستور، ثم فشلوا مجددا في منعهم من الخروج للجان بعد أن قصّرت الاستعدادات الأمنية قدراتهم التخريبية على تفجيرين محدودي الأثر.

كما قلصت الشرطة والجيش من تجمهراتهم في عدة مناطق والتي كانت تهدف إلى إفساد اليوم الانتخابي فظهر تأثيرهم محدودا وغير ملفت للإعلام العالمي الذي يغازلونه منذ شهور.

أما عن جموع الشعب فخرجت بالملايين للتصويت حسب بيانات اللجنة العليا للإشراف على الاستفتاء ولم يكن الهدف تأييد الدستور بل إن أغلب المؤيدين للدستور لم يطلعوا عليه أصلا بلا مبالغة، كما أن عددا لا بأس به منهم لا يعرف ما هو الدستور ولا فائدته في حياة الناس.

1