استفتاء تركيا لحسم "سلطوية" اردوغان

الأربعاء 2017/04/12
التعديلات الدستورية توسع صلاحيات اردوغان بشكل كبير

اسطنبول- تتخذ تركيا الاحد قرارها حول تعزيز صلاحيات الرئيس رجب طيب اردوغان في استفتاء حاسم قد تعدل نتيجته النظام السياسي في البلاد وتعيد رسم علاقاته مع الغرب.

والاستفتاء الذي ينظم بعد تسعة اشهر على الانقلاب الفاشل ضد اردوغان وسيصوت فيه 55,3 مليون ناخب، يتعلق بتعديل دستوري لالغاء منصب رئيس الوزراء لصالح توسيع صلاحيات الرئيس بشكل كبير.

وتقدم الحكومة هذا الاصلاح على انه أساسي لتكون للدولة سلطة تنفيذية مستقلة ولوضع حد بشكل نهائي للحكومات الائتلافية الضعيفة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي قبل وصول حزب العدالة والتنمية الاسلامي-المحافظ بزعامة اردوغان، الى السلطة.

لكن منتقديه يرون في ذلك اشارة جديدة على نزعة سلطوية لدى اردوغان الذي يتهمونه بالسعي الى اسكات اي اصوات معارضة خصوصا بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو.

وتولى اردوغان (63 عاما) منصب رئيس الوزراء بين عامي 2003 و2014 قبل ان ينتخب رئيسا وهو منصب يفترض ان يكون بروتوكوليا. وبموجب التعديل الدستوري يمكن ان يبقى اردوغان في السلطة حتى العام 2029. ووفقا لاستطلاعات الرأي تبدو نتيجة الاقتراع متقاربة.

وبعدما كان من المتوقع ان يحقق اردوغان فوزا كبيرا في الاستفتاء بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، تبدو الاجواء حاليا غير مؤاتية له في تركيا التي هزتها سلسلة اعتداءات نسبت الى التمرد الكردي او الى تنظيم الدولة الاسلامية فيما يواجه الاقتصاد، الذي كان ركيزة شعبيته، صعوبات.

أزمة مع اوروبا

نتيجة الاقتراع يمكن ان تميل في أي من الاتجاهين

والشكوك الاساسية بالنسبة الى اردوغان تكمن في تصويت الاكراد الذين يمثلون خمس عدد السكان ومعسكر اليمين القومي الذي يدعم زعيمه دولت بهجلي مراجعة الدستور لكن قاعدته منقسمة.

وقال اصلي ايدينتاسباس المحلل في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية "ان نتيجة الاقتراع يمكن ان تميل في أي من الاتجاهين". وسعيا منه لجمع اكبر قدر من الاصوات، نظم اردوغان عشرات التجمعات في كافة انحاء البلاد.

كما حاول اقناع الحشود مؤكدا ان الذين سيصوتون بـ"لا" انما يعبرون بذلك عن دعمهم للانفصاليين الاكراد في حزب العمال الكردستاني او فتح الله غولن الداعية المقيم في الولايات المتحدة الذي تتهمه انقرة بالتخطيط للانقلاب الفاشل.

ولاعطاء دفع للنزعة القومية، هاجم الدول الاوروبية خصوصا المانيا وهولندا وذهب الى احد اتهامهما بـ"النازية" و"الفاشية" بعد الغاء تجمعات انتخابية لانصاره في البلدين.

وتصريحات اردوغان هذه التي لم تلق استحسانا لدى القادة الاوروبيين، انعكست سلبا على عملية انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي التي كانت اصلا متعثرة.

وبحسب مارك بييريني الاستاذ المحاضر في معهد كارنيغي يوروب فانه على القادة الاوروبيين "ان يتخذوا قرارا حول العلاقات المستقبلية مع تركيا في الشكل والجوهر في آن".

حملة باسلحة غير متكافئة

وان كانت الحملة الداعية للتصويت بـ"نعم" التي اطلقتها الدولة هيمنت ميدانيا وفي الاعلام، فان المعسكر المعارض نجح في البقاء داخل اللعبة بفضل تعبئة ناشطين علمانيين واكراد مناهضين لاردوغان وقسم من المعسكر القومي.

وقال آلان ماكوفسكي من مركز اميريكان بورغرس ان "النظام الجديد سيمنح الرئيس التركي صلاحيات لم تشهدها البلاد منذ نهاية عهد الرئيس عصمت اينونو في 1950" في اشارة الى خلف مصطفى كمال اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة في 1923.

ومنذ الانقلاب الفاشل تم اعتقال نحو 47 الف شخص واقالة اكثر من 100 الف. كما تم اغلاق عشرات وسائل الاعلام والجمعيات وتسريح عشرات الصحافيين او ايداعهم السجن. وأطلقت السلطات حملة اعتقالات في الاوساط الكردية واودعت في السجن صلاح الدين دميرتاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، الحزب الرئيسي الموالي للاكراد في البلاد، المعارض للنظام الرئاسي.

ويؤكد انصار دميرتاش ان اعتقاله سمح لاردوغان بالتخلص من شخصية قادرة على تعقيد حملته الى حد كبير. وفي رسالة اطلقها من سجنه اتهم دميرتاش حزب العدالة والتنمية الحاكم بايجاد "اجواء من الخوف". وقال "ادعوكم الى التغلب على مشاعر الخوف هذه اذهبوا الى مراكز الاقتراع وارفضوا الخوف".

1