استفتاء على الانفصال بإقليمين إيطاليين بلا حماسة

صوّت إقليمان غنيان في شمال إيطاليا، الأحد، في استفتاءين على الحكم الذاتي، الأمر الذي قد يثير توترات إقليمية في أوروبا ويؤجج حمى الانفصال لدى العديد من الأقليات بعدة دول أخرى تطالب بالطلاق مع المركز.
الاثنين 2017/10/23
طريق الطلاق من هنا

ميلانو (إيطاليا) - أجرى إقليما لومبارديا وفينيتو، وكلاهما تحت إدارة حزب ليجا نورد (عصبة الشمال اليميني المتطرف)، الأحد تصويتين غير ملزمين يأمل الحزب في أن يمنحاه تفويضا يعزز موقفه في سبيل الحصول على صفقات مالية أفضل مع روما.

وعلى عكس إقليم كاتالونيا الإسباني الذي أجرى في الأول من أكتوبر استفتاء على الاستقلال على الرغم من اعتباره غير دستوري، فإن الاستفتاءات في إيطاليا تدخل في إطار القانون.

ومثل كاتالونيا يشكو لومبارديا وفينيتو من دفع ضرائب أكثر مما يتلقيان من أموال. ويمثل لومبارديا الذي يضم مدينة ميلانو نحو 20 بالمئة من الاقتصاد الإيطالي ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو فيما يمثل فينيتو الذي يضم مدينة البندقية السياحية نسبة 10 بالمئة.

وقال ماسيمو بيسكيتا (49 عاما)، الذي صوت بنعم في بلدة صغيرة خارج ميلانو، “لومبارديا وفينيتو لديهما إدارتان تتسمان بالكفاءة وخدمات عامة تعمل بشكل أفضل بكثير من الأقاليم الإيطالية الأخرى.. لذا أعتقد أنه تجدر المطالبة بالمزيد من الحكم الذاتي”.

ماتيو سالفيني: سعيد لمطالبة الآلاف بسياسة ملموسة أكثر قربا وأقل بيروقراطية وهدرا

ونظم الاستفتاء التشاوري بمبادرة من رئيسي منطقتي لومبارديا روبرتو ماروني وفينيتو لوكا تسايا اللذين ينتميان إلى حزب “رابطة الشمال” اليميني المتطرف.

وصرح ماتيو سالفيني زعيم حزب “رابطة الشمال” “أنا سعيد لمطالبة الآلاف وآمل الملايين من الناخبين في فينيتو ولومبارديا بسياسة ملموسة أكثر قربا وفعالية وأقل بيروقراطية وهدرا”.

وقال يكولا لوبو، أستاذ القانون الدستوري في جامعة لويس بإيطاليا، إن “عمليتي التصويت في المنطقتين تمتا في إطار الدستور الذي ينص على إمكانية أن يمنح البرلمان هذه الأشكال من الحكم الذاتي إلى المناطق التي تتقدم بطلب للحصول عليها”.

وأضاف أن الاستفتاء يجري في إطار من “الانقسام بين الشمال والجنوب، مع فكرة أن روما هي مكان الحكم الفاسد والمركزي".

ويحظى الاستفتاء الذي تدافع عنه رابطة الشمال بدعم حزب “إلى الأمام إيطاليا” بزعامة سيلفيو برلوسكوني (يمين وسط) وحركة الخمس نجوم (شعبوية) وهيئات أرباب العمل والنقابات.

وتبقى نسبة المشاركة هي السؤال الحقيقي. ففي فينيتو يتعين أن تتخطى نسبتها 50 بالمئة حتى يكون الاستفتاء قانونيا، وحتى في لومبارديا حيث لم يحدد نصاب “إذا كانت المشاركة دون 40 بالمئة، سيتراجع السؤال على الأرجح إلى مجرد حادثة صغيرة في كتب التاريخ".

وقال رئيس جمعية الحرفيين في المنطقة أغوستينو بونومو “اعتقد أن عالم الأعمال سيصوت بنعم”، وهو يأمل في أن يفيد الحكم الذاتي الشركات عبر السماح باستعادة أموال وتأهيل قضاة المحاكم المحلية بشكل أسرع.

لكن في لومبارديا لا يثير الاستفتاء أي حماسة وإن كانت الإعلانات الدعائية تغطي جدران ميلانو، وليس هناك أي نصاب محدد. وقد أكد ماروني أن نسبة 34 بالمئة ستشكل نجاحا، لكن خصومه في الحزب الديمقراطي يرون أن نسبة أقل من 50 بالمئة لن تكون لها أهمية.

وقال تسايا إن أي مقارنة مع كاتالونيا هي محاولة “ماكرة” لثني الناس عن التصويت بـ”نعم”، وأكد أن “أوجه التشابه مع كاتالونيا ضئيلة والمشاعر الاستقلالية ليست متفشية على نطاق واسع” في هاتين المنطقتين.

ويقول المطالبون الفعليون بالاستقلال، وهم أقلية، إن هذا الاستفتاء ليس سوى محاولة. وذكر أليسو موروسان مؤسس حزب “فينيتو المستقلة” أن الاستفتاء “سيتيح لنا أن نوحد صفوفنا بصفتنا أبناء فينيتو".

5