استفتاء كردستان تغطیة لفشل سیاسي

الأحد 2017/08/13

استقلال كردستان قضیة حیّة في قلوب كل الأكراد، وعندما یرفض قطاع كبیر جدا من الشعب الكردي التصویت لفائدة الاستقلال، لا بد أن هناك أسبابا قویة تدفعه إلى ذلك. وأحدث إعلان مسعود البارزاني رئیس إقليم كردستان المنتهیة ولایته، إجراء استفتاء على استقلال كردستان في 25 سبتمبر القادم لغطا وانقساما كبیرین في المجتمع الكردي لن يهدأ حتى بعد إجراء الاستفتاء كما یعتقد البعض.

ومنذ الیوم الأول لإعلان الاستفتاء انقسم الشارع الكردي انقساما حادا بین مؤیدین ورافضین.

فالمؤیدون قسم كبیر منهم من الحزب الدیمقراطي الكردستاني ونسبة من الاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي الكردستاني (جناح الإخوان) وبعض الموظفین والمدفوعین بشعور عاطفي قومي.

قرار الاستفتاء أحادي ويكشف الانقسامات بين الأكراد

فيما تتكون أغلبیة الجهة الرافضة من الناس العادیین والكتاب والمثقفین المستقلین المعارضین للفساد السیاسي الكردي، وهؤلاء یعتقدون أن السلطة السیاسیة ارتكبت من الكوارث ما يكفي بحق الشعب الكردي، وأن الشعب الكردي لا يتحمّل في ظل الحالة الاقتصادیة المزریة وعدم دفع الرواتب لعدة أشهر، وفي ظل الانقسام وتعطیل البرلمان الكردي المنتخب من قبل قیادة الحزب الدیمقراطي، كارثة أخرى بسبب قرار أحادي غیر مدروس جیدا لشخص واحد اتخذ بدوافع سیاسیة مصلحیة لذر الرماد في عیون من یطالبون رئیس الإقليم بالتنحي لانتهاء ولایته منذ أشهر ولفشله في إدارة الإقليم وتعاظم الفساد في ظله.

بالإضافة إلى ذلك يعارض قادة حركة التغيیر والجماعة الإسلامیة الاستفتاء لنفس الأسباب، ولأسباب حزبیة تتعلق بحصتهم في الحكومة والمناصب، ویشترطون تفعیل البرلمان المعطل وإعادة الامتیازات والمناصب الحكومیة لهم من قبل حزب مسعود البارزاني، لیشتركوا في الاستفتاء.

وقد أعلن شاسوار عبدالواحد صاحب قنوات “ان آر تي” الفضائیة عن تشكیل حركة “كلا للاستفتاء حالیا” یوم 8 أغسطس الجاري. وتعتقد هذه الحركة أن إجراء الاستفتاء والتصویت بنعم عمل خطیر یعرض مستقبل الإقليم وشعبه للخطر، لذا طلبت من مواطني الإقليم أن يصوتوا بلا في هذه الاستفتاء.

وجاء في البیان التأسیسي للحركة أن “هذا الاستفتاء لا يخدم المصلحة العلیا لشعب كردستان، وأن هذه لیست خطوة صحیحة تجاه الاستقلال وتأسیس دولة جمهوریة دیمقراطیة وعادلة، بل بالعكس هي خطأ تاریخي خطیر تجاه إجهاض هذا الهدف، والانقسام والتشظي أكثر، وجر الشعب الكردي إلى الكوارث والخراب والصراعات المسلحة الدمویة.”

واتهم إعلام الحزب الدیمقراطي الكردستاني هذه الحركة بأنها حركة عمیلة لإيران والحكومة العراقیة تعمل ضد مصلحة واستقلال كردستان، ویقودها شاب مغمور لا یعرف من أین جمع ثروته لیمتلك شبكة من الفضائیات وعدة مجمعات سكنیة ومدینة جافی لاند للألعاب.

والغریب أن مواقف الدول الإقليمية والدول المؤثرة الكبری كالولایات المتحدة والاتحاد الأوروبي كلها لا تؤید إجراء الاستفتاء في هذا الوقت! حتی تركیا أعلنت رفضها لهذا الإجراء، ورغم ذلك يصر إعلام الحزب الدیمقراطي علی القول إن هذه هي الفرصة المواتیة للأكراد لإعلان الاستقلال. لكن یلاحظ أن مواقف تركیا في رفضها لیست جدیة بما فیه الكفایة، لما عرف عن الأتراك من شراسة في معارضة أي مشروع كردي للاستقلال حتى لو كان في أفریقیا كما قال أحد السیاسيین الأتراك ذات مرة. لهذا یعتقد الكثیرون أن هذا الاستفتاء ما هو إلا مشروع لأردوغان لجعل كردستان العراق قبرصا أخرى، عبر حلیفه القوي مسعود البارزاني ولتستولي تركيا علی خیرات الإقليم وتضعه تحت هیمنتها الكاملة كما تفعل الآن في جمیع مناطق التي تقع تحت سیطرة الحزب الدیمقراطي الكردستاني.

واستعان البارزاني في الترویج لحملته بحزب الاتحاد الإسلامي المؤید لأردوغان، ومشروعه في أسلمة المنطقة سیاسیا، والذي یدعو الناس إلى المشاركة في الاستفتاء بنعم علی المنابر الدینیة والقنوات الإعلامیة التابعة له. كما استعان بمجموعة كبیرة من خطباء الجوامع الذین وصل الأمر ببعضهم إلى تخوین وتكفیر من یصوت بـ“لا” في الاستفتاء!

كاتب كردي

4