استفزازات المسؤولين الإيطاليين تذكر الليبيين بفترة الاستعمار

مظاهرات في العاصمة الليبية طرابلس للتنديد بالتدخل الإيطالي في شؤون البلاد.
الثلاثاء 2018/08/07
بيروني يغضب الليبيين

طرابلس - تواترت في الفترة الأخيرة تصريحات لمسؤولين إيطاليين حول ليبيا وصفها الليبيون بـ”المستفزة”، وهو ما دفع عددا منهم للتظاهر والتنديد بالتدخل الإيطالي في بلادهم.

وتبدو تلك التصريحات بمثابة رسائل سياسية موجهة بالأساس إلى فرنسا أحد أبرز منافسيها على النفوذ في ليبيا، إلا أن الليبيين تلقفوها بالكثير من الاستهجان. وكانت آخر التصريحات تلك التي أصدرها سفير إيطاليا لدى ليبيا جوزيبي بيروني خلال مشاركته في برنامج على إحدى الفضائيات المحلية.

واستنكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المؤقتة (غير معترف بها دوليا) في بيان الإثنين بأشد العبارات التدخل السافر وغير المسؤول للسفير الإيطالي في الشؤون الليبية دون مراعاة لأبسط قواعد وأعراف العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

وشددت الوزارة على أن مسألة الانتخابات وتحديد مواعيدها شأن داخلي لا يحق لأي جهة خارجية التدخل فيه، مشيرة إلى أن تصرفات السفير الإيطالي وما يقوم به من تحركات ينمان عن العقلية الاستعمارية التي ولت ولن تعود.

وأضافت أن بيروني تناسى بكل تطاول أن ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة وعضو في منظمة الأمم المتحدة وليست بلدا تحت الوصاية ولن تقبل سواء من إيطاليا أو غيرها التدخل في شؤونها الداخلية.

وقال بيروني خلال اللقاء التلفزيوني الذي تم بثه مساء الجمعة الماضي، إن بلاده ستتصدى بكل ما لها من جهد لإجراء الانتخابات وفقا لتاريخها المحدد في مؤتمر باريس، في العاشر من ديسمبر المقبل.

وتعليقا على هذه التصريحات قال عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي، إن ليبيا أصبحت ساحة للصراعات الإقليمية وإعادة للأطماع الاستعمارية القديمة، لافتا إلى أن إيطاليا تعتقد بأن ليبيا من حصتها في منطقة المتوسط وبالتالي فإن أي دور فرنسي أو إنكليزي يعتبر تدخلا في منطقة نفوذها التقليدية.

حراك شباب العاصمة يتهم بيروني بمخالفة اتفاقية فيينا التي تلزم السفراء باحترام قوانين الدول المعتمدين لديها

وأكد عضو مجلس النواب على أن الاقتصاد الإيطالي يعتمد على النفط والغاز الليبي ودخول فرنسا على المشهد يهدد إيطاليا، مضيفاً أن موقفها الرافض للانتخابات يصب في إطار التصدي للتحركات الفرنسية في المنطقة.

وبدوره اعتبر عضو مجلس النواب سعيد إمغيب التصريحات الأخيرة للسفير  الإيطالي انتهاكا صارخا لسيادة الدولة الليبية وتدخلًا في شؤونها الداخلية.

وأكد إمغيب في تدوينة على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك أن “حديث السفير الإيطالي دليل على طمع الحكومة الإيطالية في السيطرة على ليبيا والتحكم في مقدرات شعبها الأبي الذي لم يركن للظلم يوما ولن يركع”.

وأشار إلى أن هذه التصريحات لم تراع سيادة البلد وتاريخ شعبه المناضل الذي قاوم الاستعمار الإيطالي لسنوات طويلة. وقد خضعت ليبيا للاستعمار الإيطالي لفترة امتدت من سنة 1911 حتى 1951.

وخرج الصراع الإيطالي الفرنسي على ليبيا إلى العلن منذ أن دشنت باريس مساعي للهيمنة على الملف وهو ما تجلى من خلال استضافتها للمؤتمر الذي انعقد مايو الماضي، واللقاء الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بالقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في يوليو العام الماضي. وأكدت تصريحات وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا الشهر الماضي، ما أثارته تقارير إعلامية حول الصراع الثنائي.وقالت الوزيرة لصحيفة “الجورنال” المحلية إن بلادها هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية، مؤكدة أن القيادة حاليا بيد إيطاليا في ما يتعلق بالحالة الليبية.

وخرج مساء الأحد العشرات من الليبيين للتظاهر في شوارع العاصمة طرابلس تنديدا بتصريحات السفير الإيطالي.

واستنكر حراك شباب العاصمة تصريحات السفير الإيطالي واصفا إياها بـ”المستفزة”. وطالب كافة الدول بضرورة كف يدها عن ليبيا، مبديا رفضه القاطع لكل أنواع التدخلات.

ودعا الحراك السفير الإيطالي إلى سحب تصريحاته والاعتذار عنها فورا باسمه ونيابة عن السفارة الإيطالية وعن وزارة خارجية بلاده، مطالبا حكومة الوفاق ووزارة الخارجية بتحديد موقفهما من هذه التصريحات التي جاءت على شكل تعليمات وأوامر لليبيين من خلال إصدار بيان واضح يضع حدا لتصرفات بيروني المشبوهة في كل البلاد.

وأشار إلى أن بيروني خالف بشكل صريح المادة 41 من اتفاقية فيينا التي تلزم السفراء باحترام قوانين ولوائح الدول المعتمدين لديها وواجب عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، لافتا إلى أن الصمت حيال هذه الانتهاكات يعد موافقة ضمنية عليها.

4