استفزازات تركيا تزيد من تسميم علاقتها بمصر

التوتر بين تركيا ومصر احتد أكثر بعد أن وقعت القاهرة اتفاقا مع أثينا لتعيين الحدود البحرية بينهما في المتوسط ما أثار غضب أنقرة.
الاثنين 2020/09/21
مصر من بين أكثر الدول رفضا للتدخل العسكري في ليبيا

القاهرة- عمّقت استفزازات تركيا أزمتها مع مصر وذلك في وقت توددت فيه أنقرة مرارا للقاهرة في محاولات لفتح قنوات تواصل بين البلدين، لكن تصريحات تركية جديدة بشأن التطورات السياسية التي شهدتها مصر في 2013 أثارت حفيظة القاهرة وتنديدها.

ويرى مراقبون أن أنقرة تناقض نفسها، فمن جهة تتهم تركيا مصر ونظامها بـ”الانقلابي” وتدعم خصومه من الإخوان المسلمين وتتودد من جهة أخرى لقيادتها من أجل إنهاء حالة الجمود والتراشق بالاتهامات التي تطغى على تصريحات مسؤولي الطرفين وهو ما يجعلها عاجزة حتى الآن عن تحقيق اختراق في العلاقات.

واستنكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصري، أحمد حافظ، حديث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع قناة “سي.أن.أن” التركية والذي تضمن تناولا سلبيا حول ما شهدته مصر من تطورات سياسية منذ “ثورة 30 يونيو”.

وقال المتحدث في بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية السبت، إن هذا “يؤكد استمرار التشبث بادعاءات منافية تماما للواقع بهدف خدمة توجهات أيديولوجية”.

 وأكد المتحدث الرفض الكامل لهذا النهج، منوها إلى أن “الاستمرار في الحديث عن مصر بهذه النبرة السلبية وفي نفس الوقت بهذا القدر من التناقض، إنما يكرس افتقار المصداقية إزاء أي ادعاء بالسعي لتهيئة المناخ المناسب لعلاقات قائمة على الاحترام والالتزام بقواعد الشرعية الدولية”.

والعلاقات المصرية التركية متوترة أصلا على وقع قضايا متناثرة بين التدخل التركي في ليبيا وأنشطة التنقيب عن المحروقات في مياه البحر المتوسط، علاوة على دعم أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر واستضافة جل قياداتها.

مصر

واحتد التوتر أكثر بين البلدين خصوصا بعد أن وقعت القاهرة الشهر الماضي اتفاقا مع أثينا لتعيين الحدود البحرية بينهما في المتوسط، ما أثار غضب أنقرة التي أمضت قبل عام اتفاقا مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج لاستغلال المناطق البحرية الغنية بالمحروقات في شرق المتوسط من قبل تركيا الطامعة في توسيع نفوذها والاستيلاء على ثروات المنطقة.

كما أن مصر من بين أكثر الدول رفضا للتدخل العسكري في ليبيا ولانتهاكاتها “السافرة” في المنطقة، وتخشى القاهرة أن يسهم التدخل التركي في ليبيا الذي جسدته أنقرة بنقل المرتزقة من سوريا وقيادات من جيشها إلى ليبيا في احتدام الصراع بين الأطراف المتناحرة في البلد الغارق في الفوضى والواقع في شقه الغربي تحت سيطرة الميليشيات الإرهابية المسلحة، ما يهدد الأمن القومي للجارة مصر.

وتدعم مصر اليونان في خلافها مع تركيا حول قضايا التنقيب في المياه المتنازع عليها بين أنقرة وأثينا في شرق المتوسط، وتدين القاهرة الانتهاكات التركية الواسعة في المنطقة.

وازدادت العلاقات المصرية اليونانية تقاربا بعد زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري الثلاثاء الماضي أثينا تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره اليوناني، في خطوة لبحث قضايا شرق المتوسط بما يضمن مصالحهما المشتركة، خصوصا مع تعاظم الخطر التركي بالمنطقة بعد إعلان أنقرة توسيع عمليات التنقيب بالمياه المتنازع عليها مع أثينا وتمددها غير قانوني بالمياه القبرصية.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان إن ’’الاتفاقية الموقعة بين اليونان ومصر أحزنتنا‘‘.ومغازلا مصر، أضاف أردوغان ’’هناك اختلاف كبير بين الروابط القائمة بين اليونان ومصر وبين روابطنا مع مصر، ويمكن إجراء محادثات استخباراتية مع مصر في أي وقت‘‘.

ولكن هذه المحاولات من الرئيس التركي للتقرب من مصر لا تجدي نفعا لاسيما بسبب أنشطة بلاده المشبوهة في المنطقة حيث باتت أنقرة تتدخل في سوريا وليبيا واليمن وغيرها من خلال دعم أجندات الإخوان سياسيا وإعلاميا وعسكريا وهو ما تعدّه مصر خطرا على أمنها القومي لاسيما عندما يتعلق الأمر بجارتها ليبيا.

وفي هذا السياق، شددت القاهرة الأسبوع الماضي خلال اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتدخلات التركية في الدول العربية برئاسة مصر، على ضرورة انتهاج سياسة عربية موحدة وحازمة عبر المزيد من التنسيق بين دول المنطقة لردع أنقرة عن تدخلاتها العسكرية وتجاوزاتها في مياه المتوسط.

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن الممارسات والتدخلات التركية “السافرة” في العديد من الدول العربية تمثل أهم التهديدات المُستجدة التي تواجه الأمن القومي العربي.

واستعرض شكري خلال الاجتماع “الممارسات الهدّامة للنظام التركي الحاكم في عدد من الدول العربية، وبما يُرسخ للانقسامات المجتمعية والطائفية في المنطقة”.

2