استفزازات عسكرية تشتعل بين الناتو وروسيا في شرق أوروبا

الخميس 2015/11/05
دول شرق ووسط أوروبا والبلطيق تؤيد تواجدا عسكريا أكبر للناتو فوق أراضيها

بوخارست - أبدى زعماء تسع من دول شرق ووسط أوروبا بالإضافة إلى دول البلطيق أمس الأربعاء قلقا بالغا من “الموقف العدائي المستمر” لروسيا تجاههم، وأيدوا تواجدا عسكريا دائما لحلف شمال الأطلسي في المنطقة.

وقال الزعماء في بيان مشترك في العاصمة الرومانية بوخارست “سنتمسك بقوة بضرورة عودة روسيا لاحترام القانون الدولي وأيضا التزاماتها الدولية ومسؤولياتها وتعهداتها كشرط مسبق لعلاقات حلف شمال الأطلسي وروسيا تقوم على الإخلاص والثقة”.

ويطالب قادة تلك الدول بضمان تكثيف تواجد عسكري “قوي ذي مصداقية ومستدام” للحلفاء في المنطقة، وأنهم سيدعون لتعاون أعمق بين حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة.

ولم تبد روسيا أي ردود فعل فورية على هذا الطلب، لكن في مطلق الأحوال لن يكون انتقادها للخطوة سوى تحرك دبلوماسي عادي، فخطط الناتو للتحرك هناك لن يعوقها شيء ما دامت قواته تتحرك في مجاله.

وظهرت مخاوف حلف شمال الأطلسي بشكل كبير مع دخول القوات الروسية كطرف رئيسي في الحرب الدائرة في سوريا وخاصة عندما قامت مقاتلاتها الحربية بتجاوز المجال

الجوي لحلف الناتو فوق تركيا الشهر الماضي.

وكانت أولى تهديدات الناتو الصريحة لموسكو، ما أعلنته بريطانيا مطلع أكتوبر الماضي، عن إمكانية نشر صواريخ نووية أميركية في أراضيها، فيما اعتبر الكرملين أن هذه التصريحات لن تؤدي إلا إلى تصعيد التوتر.

ومن الواضح أن سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم التي كانت تتبع أوكرانيا، العام الماضي، ودعمها المتواصل لانفصاليين أوكرانيين موالين لها، قد أثارا قلق دول البلطيق وشرق أوروبا.

وأدى الصراع الأوكراني إلى تراجع جديد للعلاقات بين حلف الأطلسي وروسيا، فضلا عن تزايد منسوب القلق من عودة حالة الشك والعداء التي سادت خلال الحرب الباردة، رغم أن البعض من المراقبين يرون أن العلاقة بين الطرفين دخلت المراحل الأولى لحربهما الباردة الثانية.

ويتهم حلف الأطلسي الكرملين بإرسال وحدات عسكرية دورية ومدرعات ثقيلة إلى شرق أوكرانيا لمساعدة قوات الانفصاليين، والبعض يصف ذلك بأنه غزو غير معلن.

واعتبر الخبراء الأزمة الأوكرانية نقطة تحول في الأمن الأوروبي-الأطلسي إذ كثر الحديث في الآونة الأخيرة من كبار المسؤولين والسياسيين الأوروبيين عن تغير في المشهد الأمني الأوروبي وعن كون التوتر بين موسكو وواشنطن طرح حقائق أمنية جديدة للقرن الحادي والعشرين وبأنها تتطلب ردا كبيرا من جانب الناتو.

وسبق أن تدهورت العلاقات بين روسيا والناتو لسنوات على الرغم من وجود بعض التعاون المثمر بينهما في أفغانستان وجهود مكافحة القرصنة وعمليات حفظ السلام المشتركة.

5