استقالات بالجملة من حزب العدالة والتنمية التركي بسبب الفساد

السبت 2014/03/01
تبادل اللكمات بين نواب الحزب الحاكم ونواب المعارضة تحت قبة البرلمان

أنقرة – يواجه حزب العدالة والتنمية أزمة سياسية حقيقية كبيرة، بسبب التحقيقات التي تجري بشأن اتهامات بالفساد طالت قمة هرم السلطة التركية والتي حصدت حتى الآن مئات الأعضاء من الحزب بعد أن استقالوا منه.

أعلن 20 عضوا من حزب العدالة والتنمية بمدينة “شرناق” جنوب شرق تركيا عن استقالتهم من الحزب، أمس الجمعة، من بينهم عضو مجلس بلدية شرناق.

وأرجع هؤلاء الأعضاء استقالتهم إلى عدم تحرك فرع الحزب والمسؤولين فيه وفقًا لمصالح الحزب وأهدافه، مشيرين إلى أن قيادة الحزب في المدينة أُسندت إلى أناس ليسوا ذوي خبرة، الأمر الذي أدى إلى فشل الحزب في تحقيق الأهداف.

واللافت في هذا الخصوص أن أعداد المستقيلين من حزب العدالة والتنمية، تزايدت في الآونة الأخيرة بسبب اعتراضهم على سياسيات الحزب في تعيين قيادات غير مؤهلة صلب الحزب وتعامله مع قضية الفساد بشكل غير مناسب.

وتشهد صفوف حزب العدالة والتنمية انسحابات بالجملة في أعقاب الكشف عن فضيحة الفساد والرشاوى منتصف ديسمبر من العام الفارط.

وكانت مجموعة، في وقت سابق، مكونة من 30 شخصا قد استقالت من أمانة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بولاية ديار بكر الواقعة جنوب شرق البلاد.

وقد سلّم الأشخاص المستقيلون عريضة الاستقالة إلى اللجنة العليا للانتخابات في ديار بكر وذلك لاعتراضهم على السياسات التي تنتهجها إدارة الحزب بخصوص بعض الأعضاء بأمانة الحزب في الولاية، إضافة إلى احتكامهم إلى معلومات تفيد بأن هنالك أشخاصا قاموا بدفع رشاوى لنيل عضوية مجلس أمانة الحزب في ديار بكر.

كما قدم 150 عضوا من حزب أردوغان استقالتهم منتصف الشهر الماضي لاعتراضهم على سياسيات الحكومة ورئيسها في الفترة الأخيرة وخصوصاً بعد ظهور فضيحة الفساد بمدينة إسكندرون التابع لولاية هاتاي الواقعة جنوب البلاد.

وأكد إرجان أفلاز، أحد الأعضاء المستقيلين من فرع الحزب الحاكم بمدينة إسكندرون، على أنهم دعموا الديمقراطية في البلاد طيلة الفترة الماضية، موضحاً أن الحزب خرج عن هذا الإطار في الوقت الحالي وبدأ بالسير في طريق خاطئ تماما.

من جانبه، تقدم رمضان شيمشك، رئيس فرع حزب العدالة والتنمية التركي عن بلدة كول باشي التابعة للعاصمة أنقرة، مع 900 شخص من أعضاء الحزب الحاكم في الثالث عشر من شهر فبراير الماضي، باستقالاتهم احتجاجا على ترشيح اسم جديد لرئاسة بلدية هذه البلدة دون استشارة مسؤولي الحزب الحاكم للبلدة.

تداعيات الأزمة على حزب أردوغان
* استقالة 30 عضوا من الحزب بولاية ديار بكر في 2014.02.26

*استقالة 150 عضوا من الحزب بمدينة إسكندرون بولاية هاتاي في 2014.02.14

* استقالة 900 عضو من الحزب بمدية كول باشي من العاصمة أنقرة في 2014.02.13

* استقالة أكثر من 40 عضوا من الحزب بمدينة كمر بولاية أنطاليا في 2014.02.01

* استقالة نائبين عن الحزب بالبرلمان في 2013.12.31

كما استقال أربعون عضوا بحزب العدالة والتنمية فرع شباب بلدة كمر التابعة لمحافظة أنطاليا، باستقالاتهم من الحزب احتجاجا على سياسات قيادات الحزب بترشيح أسماء لرئاسة البلدية والقرى التابعة لها دون استشارتهم.

وفي سياق متصل، استقال نائب حزب العدالة والتنمية عن مدينة إسطنبول محمد جتين من الحزب احتجاجا على سياسة الحكومة ضد جماعة الداعية فتح الله كولن لينخفض بذلك عدد المقاعد البرلمانية للحزب الحاكم إلى 319 مقعدا.

وأكد جتين في تصريح للصحفيين في ذلك الوقت عقب تقديم استقالته إلى البرلمان، على أن هناك عددا كبيرا من نواب الحزب الحاكم يعربون عن عدم ارتياحهم واستياءهم من موقف حكومتهم المناهض لكولن، لافتا إلى أن تركيا سترى في الأيام القادمة قبل موعد الانتخابات البلدية القادمة، تطورات ستذهل الرأي العام التركي.

وكان قبل ذلك قد ارتفع عدد المستقيلين من أعضاء البرلمان التركي المنتمين لحزب العدالة والتنمية الحاكم ليصل إلى سبعة أعضاء بعد استقالة عضوين آخرين مع نهاية العام الماضي.

وعلى صعيد آخر، وفي خضم تسارع الأحداث على وقع فضيحة الفساد التي طالت رئيس الحكومة وأفراد من وزرائه، اندلعت اشتباكات بالأيدي وتبادل اللكمات بين نواب حزب العدالة والتنمية ونواب المعارضة تحت قبة البرلمان التركي، أمس، وهو ما أدى إلى نقل نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة قيصري سوقي كولكول أوغلو إلى المستشفى في سيارة إسعاف بعد تلقيه لكمة من أحد نواب الحزب الحاكم سبّبت له نزيفاً من الأنف ليُغمى عليه.

وجاءت هذه الأحداث بعد الجدل الحاد أثناء مناقشة مشروع إغلاق المعاهد الخاصة وتحويلها إلى مدارس حكومية وهي القضية التي فجّرت الصراع بين حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وجماعة “خدمة” بزعامة الداعية فتح الله كولن، وفق مصادر إعلامية تركية.

أعضاء مستقيلون من حزب أردوغان يؤكدون أن أشخاصا دفعوا رشاوى لنيل عضوية مجلس أمانة الحزب في ديار بكر

وبدأت المعركة بالأيدي بعد أن تحدث آردال آكسونغور، نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إزمير، عن فضيحة الفساد والرشاوى متهما رئيس الوزراء أردوغان وأعضاء حكومته بالسرقة ونهب أموال الدولة والشعب، على حد قوله.

وعقب وصف النائب أردوغان بـ”السارق”، ترك نواب الحزب الحاكم مقاعدهم وانطلقوا صوب المنصة لإنزال نائب الحزب المعارض ومن ثمة الاعتداء عليه.

وفي سياق آخر، تقدم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، صباح أمس، بالتماس إلى المحكمة الدستورية للطعن في قانون المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين الذي صادق عليه الرئيس عبدالله غول في وقت سابق، أمس، ليدخل حيّز التنفيذ اعتبارا من تاريخ نفسه بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وكان الحزب نفسه قد تقدم بطلب مماثل قبل أيام للمحكمة ذاتها لكنها رفضته بتعلّة أن القانون -المثير للجدل- لم ينشر بعد في الجريدة الرسمية.

5