استقالات من هيئة الانتخابات تهدد الاستحقاقات المحلية في تونس

استقالة رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات واثنين من أعضاء الهيئة تربك حكومة يوسف الشاهد إذ أن قرار الاستقالة يأتي قبل فترة قصيرة من موعد الانتخابات البلدية في تونس.
الأربعاء 2017/05/10
صرصار يقرر الاستقالة بدل المواجهة

تونس - أحدثت استقالة رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار وعضوين آخرين إلى جانب مديرين آخرين في الإدارات التابعة للهيئة، صدمة داخل الأوساط السياسية التونسية.

وتأتي الاستقالات قبيل أشهر من إجراء الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في ديسمبر القادم.

وحددت الهيئة تاريخ 17 ديسمبر رسميا للانتخابات المحلية في تونس. وهي أول انتخابات محلية تجرى منذ إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وقال صرصار “صونا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات والتزاما بالقسم الذي أديناه لما تولينا المسؤولية بأن نعمل على ضمان انتخابات حرة ونزيهة واحترام الدستور والقانون قد قررنا نحن محمد شفيق صرصار رئيس الهيئة والقاضي مراد المولهي نائب رئيس الهيئة والقاضية لمياء الزرقوني عضو مجلس الهيئة الاستقالة من مهامنا”.

وأرجع صرصار أسباب الاستقالة إلى “خلاف حاد داخل مجلس الهيئة أصبح يمس من المبادئ والقيم الديمقراطية، قائلا “تأكدنا بأن الخلاف داخل المجلس ليس في طرق العمل بل أصبح يمس القيم والمبادئ التي تتأسس عليها الديمقراطية”.

وقال صرصار في ندوة صحافية خصصت لتناول تطور المسار الانتخابي للانتخابات البلدية “منذ يوم 10 إبريل الماضي، تبين أن هذا الخلاف تعمق ما أدى إلى توتر الأجواء ومطالبة جزء من المجلس بإنهاء إلحاق عدد من كوادر الهيئة الذين عملوا بكل كفاءة خلال 2011 و2014”.

وعقب ساعات من إعلان الاستقالات، طالب عضو الهيئة نبيل بفون صرصار بالعدول عن قراره. وأضاف بفون لـ“العرب” “نستطيع تدارك الخلافات ومعالجتها وندعو رئيس الهيئة إلى مراجعة قرار الاستقالة والعودة إلى العمل وتأطير المسار الانتخابي في تونس ونأمل أن يستجيب إلى ذلك”.

وأثارت الاستقالات مخاوف التونسيين من إمكانية تأجيل الانتخابات المحلية، التي سبق وأن تأجلت لأكثر من مرة بسبب خلافات حزبية حول تاريخها وعدم مصادقة مجلس النواب على القانون المنظم لها.

وأشار وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية أن “صرصار تعهد بأن يواصل عمله على رأس الهيئة إلى أن يتم سد الشغور عبر الطرق القانونية، وبأن التحضيرات للانتخابات تجري بنسق حثيث”.

وعبر رياض بوحوشي عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن تفاجئه من قرار رئيس الهيئة وعضوين آخرين الاستقالة من مهامهم. وقال “صدمنا وذهلنا نحن أعضاء الهيئة من نبأ الاستقالة، كان عملنا يسوده جو توافقي إلى حدود الأمس. تفاجأنا اليوم خلال تقديمنا للمسار الانتخابي إعلان شفيق صرصار في ختام التقديم الاستقالة”.

الاستقالات تعكس التناقض بين القوى المتآلفة ضمن ما يسمى بالتوافق، وتكشف عن هشاشة الانتقال الديمقراطي

وأضاف في تصريح لـ“العرب”، “صحيح لا يحجب التوافق وجود بعض خلافات لكن لم نتوقع أن تتطور إلى استقالات، فعمل الهيئة يخضع أساسا إلى شروط الديمقراطية، سنجتمع لنتدارس هذه التطورات”.

واستبعد بوحوشي أن تؤثر الاستقالات على تاريخ إجراء الانتخابات المحلية مؤكدا أنها ستجرى في أجالها المحددة”.

ولفت كمال التوجاني العضو السابق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لـ“العرب” أن قرار الاستقالة خطر على مسار الديمقراطية في البلاد وأن أسبابها صراعات داخلية بحتة.

وشكك متابعون في رواية صرصار مرجعين الاستقالات لضغوط سياسية، إلا أن مستشارة رئيس الجمهورية المكلفة بالعلاقة مع المجتمع المدني سعيدة قراش نفت“علم رئاسة الجمهورية بوجود أي خلافات أو مشاكل صلب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”.

وأضافت في تصريحات لوسائل إعلام محلية “تفاجأت بخبر إعلان صرصار لاستقالته”، مشيرة إلى أن “هذا القرار قد يؤثر على موعد تنظيم الانتخابات البلدية”.

وقال عماد الخميري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة إن الحركة حريصة على إجراء الانتخابات المحلية في موعدها، وأنها ستتابع موضوع الاستقالات لتطويق الخلافات.

وتعمق استقالات أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من الأزمة السياسية في تونس وتعرقل جهود الحكومة التونسية في تخطي تحديات اجتماعية واقتصادية، أثارت غضبا شعبيا في الآونة الأخيرة.

ويرى المحلل السياسي فريد العليبي أن استقالة صرصار تعكس مظاهر الأزمة العامة في تونس التي تترجمها الاحتجاجات الاجتماعية في عدد من الجهات.

واعتبر العليبي في تصريح لـ“العرب” أن “دوافع الاستقالة متصلة بالصراعات الداخلية ضمن الهيئات الدستورية. وأوضح أن الاستقالات انعكاس للتناقضات بين القوى المتآلفة الآن فيما بينها ضمن ما يسمى بالتوافق الذي يدير دفة الحكم، وتكشف عن هشاشة الانتقال الديمقراطي في تونس فالأزمة تمتد لتشمل مؤسسات ذلك الانتقال”.

وكانت الهيئة قد عبرت عن استعدادها وقدرتها على إجراء استفتاء شعبي حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الذي يتواصل الجدل بشأنه في الأوساط السياسية والحقوقية في تونس.

4