استقالة الإبراهيمي مسمار في نعش الحل السياسي بسوريا

الخميس 2014/05/15
الإبراهيمي حزين لمغادرة منصبه في الوضع الراهن الذي تشهده سوريا

القاهرة - سرى خبر استقالة المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي كالنار في الهشيم، رغم أن العديد كان يتوقعها منذ فشل الجولة الثانية في مفاوضات جنيف، وتغليب النظام السوري للحل العسكري، بالتوازي مع السير في انتخابات أجمع معارضوها السوريون والدوليون على أنها مسرحية لإطالة أمد حكم الأسد.

أثارت استقالة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي إلى سوريا ردود فعل واسعة، رغم أنها كانت متوقعة منذ فترة، خاصة مع قرار النظام السير في انتخابات رئاسية تتعارض وروح وثيقة جنيف.

ويرى مراقبون أن استقالة الإبراهيمي من منصبه، تُمثل مسمارا في نعش الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة السورية سياسيا.

وعزا المراقبون قرار المبعوث الأممي إلى إصرار النظام على إجراء الانتخابات في ظل المشهد السوري المرتبك؛ متحديا بذلك القوى الدولية، والجهود الهادفة إلى إيجاد حلول لأزمة قاربت الأربع سنوات، وقتلت أكثر من 150 ألفا فضلا عن النازحين حيث تشير معطيات جديدة أن الحرب ترغم كل دقيقة عائلة على النزوح.

والإبراهيمي تولى مهمته في أغسطس من العام 2012 خلفا للمبعوث الدولي السابق إلى سوريا كوفي أنان، وقام خلال تلك الفترة بجولات مكوكية ولقاءات مع مختلف الأطراف الضالعة في الصراع السوري؛ لإنهاء الأزمة العالقة منذ مارس 2011، إلا أنه أخفق في مهمته، ما شكّل -حسب مراقبين- ضربة قاصمة لأي حل سياسي مستقبلي.

وحسب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فإن الإبراهيمي استقال “بعد مفاوضات السلام غير الناجحة بين طرفي النزاع في سوريا”، موضحًا أن الإبراهيمي “سعى إلى وضع حدّ للحرب الأهلية المتفاقمة والمتدهورة في سوريا، إلا أنه واجه ظروفا في غاية الصعوبة جعلت مهمته مستحيلة تقريبا، وعمل بصبر ومهارة كبيرين”.

محمود البرادعي: "جندي آخر من جنود السلام رمى منشفته يائسا"

وبينما يتمسك الإبراهيمي بأمل انتهاء الأزمة ومؤكدا على ذلك، إلا أن هذا لم يمنعه من التساؤل في نهاية مشواره: “كم عدد القتلى الآخرين الذين سيسقطون؟ وما هو مقدار الدمار الذي سيحدث؟”، داعيا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى القيام بكل ما في وسعهما لوقف الصراع.

وحول استقالة الإبراهيمي قال مدير مكتب الائتلاف الوطني السوري بالقاهرة قاسم الخطيب، في تصريحات خاصة لـ”العرب”: “الأخضر الإبراهيمي أدّى الغرض المطلوب منه، إذ حاول إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وفشل في ذلك، وبالتالي فاستقالته هي شيء عادي ومتوقع”.

وتابع: “المبعوث العربي ما هو إلا موظف تابع لهيئة الأمم المتحدة، ومن الممكن أن يتمّ تبديله بصورة أو بأخرى، ومن المرتقب تعيين شخص جديد بدلا منه”.

وعن توقيت الاستقالة والتي جاءت قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية، أوضح المعارض السوري أن إصرار النظام على إجرائها علامة على رفضه لأيّ حل سياسي، وبالتالي من الطبيعي أن يُقدم المبعوث الأممي استقالته.

وكان الإبراهيمي، وفي تصريحاته “الوداعية” قد أعرب عن “حزنه الكبير لمغادرة منصبه فيما تمرّ سوريا بوضع بالغ السوء”. ووصف الوضع بأنه “صعب جدا ولكنه غير ميؤوس منه”.

“جنديّ آخر من جنود السلام رمى منشفته يائسا”، هكذا وصف المدير الأسبق لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي (النائب السابق لرئيس الجمهورية بمصر)، استقالة الإبراهيمي، في الوقت الذي أكد فيه المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المعارضة في الداخل حسن عبدالعظيم، في تصريحات صحفية، أن استقالة الإبراهيمي “كانت متوقعة؛ لأن هناك استعصاء في الحل السياسي وفشلا في عقد جولة ثالثة من مفاوضات جنيف 2”.

4