استقالة الحبيب خضر تفتح الباب أمام استقالة الغنوشي

استقالة خضر ستعقبها استقالات أخرى، في ضوء التوترات التي يشهدها المناخ السياسي بالبلاد، فضلا عن تدني منسوب الثقة في رئيس البرلمان.
الاثنين 2020/08/10
في عين العاصفة

تونس – رجحت أوساط سياسية تونسية إقدام رئيس البرلمان راشد الغنوشي على الاستقالة من منصبه، لوضع حد لحالة الفوضى السائدة في المجلس بعد تفاقم الصراعات والمشاحنات بين الكتل البرلمانية.

ودعا النائب المستقل بالبرلمان الصافي سعيد، الغنوشي إلى الاستقالة من رئاسة مجلس نواب الشّعب. وتوقّع سعيد مغادرة الغنوشي لرئاسة البرلمان بالتزامن مع الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة هشام المشيشي.

وكان الحبيب خضر رئيس ديوان رئيس مجلس النواب قد أعلن الجمعة استقالته من منصبه، بعد أيام قليلة من سقوط لائحة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي وقبل رئيس البرلمان الاستقالة، وكلّف أحمد المشرقي المكلف بمأموريّة لدى رئيس مجلس نواب الشعب بالإشراف على تسيير الديوان بالنيابة.

منجي الرحوي: سنعمل على توفير كل الشروط لسحب الثقة من الغنوشي
منجي الرحوي: سنعمل على توفير كل الشروط لسحب الثقة من الغنوشي

ويعتبر خضر أحد أهم القياديين في حركة النهضة ومن أبرز المقربين من زعيمها الغنوشي وهو واحد من أهم أذرعه داخل البرلمان، وكان نائباً سابقا عن الحركة الإسلامية في المجلس التأسيسي بعد انتخابات 2011، حيث شغل مقرّر الهيئة المشاركة في صياغة الدستور.

وتوقعت مصادر قريبة من دوائر القرار في مكتب البرلمان، أن استقالة خضر ستعقبها استقالات أخرى، في ضوء التوترات التي يشهدها المناخ السياسي بالبلاد، فضلا عن تدني منسوب الثقة في رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

ويرى متابعون أن استقالة خضر لن تخفف التوتر السياسي القائم في المجلس النيابي، وقد تكون علامة الهدوء الذي يسبق عاصفة استقالة الغنوشي، وهو ما أضحى مطلبا تتوافق حوله مختلف الكتل البرلمانية والسياسية.

واعتبر النائب بالبرلمان عن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد المنجي الرحوي “أن استقالة الحبيب خضر جاءت في إطار تخفيف الضغط على الغنوشي واستيعاب توجهات وغضب النواب المطالبين بتنحي الغنوشي عن رئاسة البرلمان”، فضلا عن أن هناك صراع وجود بين رئيس البرلمان والكتل التي تريد الإطاحة به.

وأضاف الرحوي في تصريح لـ”العرب” “أن الغنوشي ومن منطلق مناورة سياسية استجاب لجزء من المطالب بإقالة رئيس الديوان مقابل غض النظر عن جزء آخر مهم وهو مغادرته لرئاسة المجلس، مبرزا أن خضر المحسوب على مجلس شورى حركة النهضة، عمل على تطويع الإدارة وهو شخص نافذ ومؤثر في أفكار الغنوشي وقراراته، الأمر الذي تسبب في انحرافات بالبرلمان”.

ويناور الغنوشي سياسيا بالاستقالة من رئاسة البرلمان، لتأمين مشاركة الحركة الإسلامية في المشهد السياسي من جديد وتجنب خروجها من الباب الصغير بعد أكثر من 10 سنوات في السلطة.

ويبدو أن جلسة سحب الثقة من الغنوشي لا تزال تلقي بظلالها على البرلمان، حيث قدم تصويت 97 نائبا على لائحة سحب الثقة، رسالة إلى حركة النهضة تفيد بأن الغنوشي لم يعد محل إجماع، وأن السياسات العامة لرئاسة البرلمان إذا استمرت بطرق العمل نفسها ستكون عرضة للوائح جديدة لسحب الثقة.

وشدد الرحوي على “أن مختلف الكتل البرلمانية المعارضة للغنوشي وتجاوزاته ستعمل على توفير كل الشروط الضرورية لسحب الثقة منه مجددا وبشكل واضح بإرادة جماعية قادرة على تجميع أكثر من 109 أصوات دون الضغط لتقديم الاستقالة من رئاسة البرلمان من تلقاء نفسه”.

وتجمع أوساط سياسية على أن ازدواجية مهام الغنوشي (رئاسة النهضة والبرلمان) زادت من توتر العلاقات مع مختلف الكتل البرلمانية، ولم يفلح الرجل في الفصل بين الصفة الحزبية والصفة البرلمانية بتعيين مقربين منه ومنتسبين إلى حركته في مناصب عليا في البرلمان، وهو ما أثار رفض النواب.

وعلى غرار الرحوي، اعتبر المحلل السياسي الصحبي بن فرج “أن استقالة رئيس ديوان رئيس البرلمان جاءت لامتصاص الغضب تحت قبة البرلمان، بعد أن تعكر صفو الروابط بين الكتل البرلمانية وهو ما لا يخدم مصلحة النهضة التي عجلت بإيجاد حلول للاستقالة خشية انفجار الأوضاع وتأزمها”.

وأضاف بن فرج في تصريح لـ”العرب” “الغنوشي قدم خضر ككبش فداء للتضحية به مقابل استمرار تواجد الحركة في المشهد، خصوصا مع تقدم مشاورات تشكيل حكومة الرئيس 2”.

هل قدم الغنوشي خضر ككبش فداء للتضحية به مقابل استمرار تواجد الحركة في المشهد
هل قدم الغنوشي خضر ككبش فداء للتضحية به مقابل استمرار تواجد الحركة في المشهد

ويرى مراقبون أن استقالة خضر اعتراف ضمني من الغنوشي بالفشل في تسيير المؤسسة البرلمانية، بعد أن قادت حركة النهضة عدة خلافات مع الكتل البرلمانية وشركائها في حكومة رئيس الوزراء المستقيل إلياس الفخفاخ (خصوصا التيار الديمقراطي وحركة الشعب).

واعتبر المحلل السياسي منذر بالضيافي “أن استقالة خضر جاءت متأخرة للغاية، كما بينت ردود الفعل الأولية لخصوم النهضة، الذين يواصلون مطالبتهم بتنحي الغنوشي، ويهددون بصياغة لوائح أخرى لسحب الثقة منه”.

وتابع بالضيافي “مواصلة الغنوشي لرئاسة البرلمان تثير خلافات داخلية أيضا بين أجنحة النهضة، إذ يرى البعض أن الوقت قد حان للتنحي خاصة بعد تحقيق انتصار معنوي بسقوط لائحة سحب الثقة، بينما يتمسك الشق المهيمن داخل الحركة ببقاء الغنوشي في منصبه”.

وعبر رئيس كتلة الإصلاح بالبرلمان حسونة الناصفي عن اعتقاده بأن “المشهد البرلماني في أكتوبر سيكون مغايرا للمشهد السابق”.

وقال الناصفي في تدوينة على صفحته في فيسبوك “العطلة البرلمانية ستكون فرصة للمراجعات والتقييم وإعادة التموقع، قد تكون الفرصة سانحة للبعض لتطوير خطابه واختيار وجهته بعد تعديل بوصلته، وقد يضيّع البعض الآخر هذه الفرصة ويتمسّك بدور التابع والقطيع نتيجة مصالح ضيّقة ترتهن دوره السياسي وتضعفه”.

وأضاف “ترتيب الأولويات قد يجبرنا على إعادة التشكّل والتفاعل مع المتغيرات بعيدا عن منطق الضّغوطات والخوف من الخسارة، بعد أن سمحت لنا الدورة النيابية الأولى باكتشاف حقيقة البعض وغاياتهم فأنهكونا وأنهكوا وطنا وشعبا بأسره”.

ويرى مراقبون أن مساعي سحب الثقة من الغنوشي لم تفقد زخمها وستتواصل المحاولات في هذا الاتجاه، وإن نجا رئيس البرلمان في مناسبة أولى فلن يستطيع الصمود في مناسبات أخرى.

وكان الغنوشي عيّن خضر في شهر ديسمبر من العام الماضي مديرا لديوانه برتبة وزير، وهو القرار الذي فجر انتقادات كبيرة واتهامات للغنوشي بمحاولة إغراق البرلمان بقيادات من حركة النهضة.

Thumbnail
1