استقالة الرئيس الجديد لوكالة الأنباء الرسمية في تونس عقب احتجاجات

صحافيو "وات" يتعهدون بالمضي قدما في إضراب عام ضد اقتحام الشرطة مقر الوكالة.
الاثنين 2021/04/19
إصرار على استقلالية الوكالة عن أي تبعات سياسية

تونس - أعلن الرئيس المدير العام لوكالة الأنباء الرسمية في تونس استقالته الاثنين عقب أيام من الاحتجاجات على تعيين رفضه الصحافيون، وقالوا إنه يهدف إلى سيطرة الحكومة وأحزاب مؤيدة لها على الوكالة ويهدد استقلاليتها.

ورغم الاستقالة تعهد صحافيو الوكالة بالمضي قدما في إضراب عام هو الأول من نوعه، احتجاجا على اقتحام الشرطة مقر الوكالة الأسبوع الماضي، لفرض تنصيب كمال بن يونس رئيسا مديرا عاما.

وخلال الاقتحام عمد أفراد من الشرطة إلى الاعتداء على الصحافيين، في حادثة فجرت غضبا واسعا لدى منظمات المجتمع المدني وأحزاب أعلنت مساندتها لتحرك الصحافيين دفاعا عن استقلالية المؤسسة.

وقال بن يونس في رسالة وجهها إلى رئاسة الحكومة إنه استقال حرصا على "تجنب الانخراط في التجاذبات السياسية والتسيير الروتيني لمؤسسة إعلامية عمومية تحتاج خطة إصلاح شاملة، يشارك فيها الإداريون والمختصون في التسيير الحديث والإعلاميون والخبراء بعيدا عن المزايدات".

وبدأ الخلاف بين صحافيي وكالة الأنباء وحكومة هشام المشيشي منذ الإعلان عن تعيين كمال بن يونس، وهو إعلامي تقلد عدة مناصب آخرها مديرا عاما لإذاعة الزيتونة المقربة من حركة النهضة الإسلامية، على رأس المؤسسة الإعلامية الرسمية في 6 أبريل الحالي.

ورأى الصحافيون أن هذا القرار دليل على إرادة الحكومة "تسييس" الإعلام، معتبرين أن الخطة بدأت بإذاعة "شمس أف.أم" لتصل إلى "وات" قبل محطات أخرى، ليتّهم البعض منهم بن يونس بأنه مقرب من حركة النهضة الإسلامية وأنه شارك في محاضراتها وندواتها السياسية.

ونفى بن يونس هذه الاتهامات قائلا إنه ليس له أي انتماء سياسي، إيمانا منه بأن العمل الصحافي يستوجب الاستقلالية ويتنافى مع "الاصطفاف الحزبي والسياسي" و"الانخراط في الصراعات العمومية والنزاعات بين الفرقاء".

وأعرب عن أسفه "لحملة الشيطنة" التي تعرض لها، وأعلن أنه "يحتفظ بحقه في التتبع أمام القضاء ضد من روجوا عنه أكاذيب ومغالطات، في محاولة يائسة للنيل من عرضه ومن مصداقيته المهنية واستقلاليته ونزاهته".

وتسعى حركة النهضة إلى تعزيز نفوذها في وسائل الإعلام العمومية، بعد انحسار دور القنوات المحسوبة عليها وإغلاق بعضها.

ومنذ 2012 حاول الحزب الحاكم استغلال وجوه خدمت نظام بن علي، لوضع اليد على الإعلام العمومي وتطويعه لمصلحة الحكومة.

وبعد أن كانت ذراعا للدعاية لنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، أصبحت وكالة تونس أفريقيا للأنباء بعد ثورة 2011 من الوكالات الرسمية العربية القليلة التي تتمتع بحرية واسعة ومصداقية، لتغطيتها المتوازنة ونشرها لأخبار منتقدة للحكومة وللاحتجاجات المناهضة للنظام.

ومنذ اقتحام الشرطة مقرها، قاطعت الوكالة أخبار الحكومة وطالب صحافيوها الحكومة باعتذار لإنهاء المقاطعة وإلغاء الإضراب.