استقالة الرجل الثاني في تيار المستقبل بعد تعثره في الانتخابات البرلمانية

رئيس الحكومة اللبناني يعيّن محمد منيمنة مديرا لمكتبه خلفا لابن عمه نادر الحريري عقب الإعلان عن إجراء تعديلات واسعة في تيار المستقبل.
الأحد 2018/05/13
خطوة مفاجئة

بيروت - استقال مدير مكتب رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري، مساء السبت، في خطوة مفاجئة للرجل الثاني بـ"تيار المستقبل" الذي تعثر في الانتخابات البرلمانية التي جرت الأسبوع الماضي بعد أن خسر أكثر من ثلث مقاعده.

وأعلن مكتب الحريري، في بيان، استقالة مديره نادر الحريري من منصبه، وتكليف محمد منيمنة بتولي مهامه.

وشكر رئيس الحكومة اللبنانية مدير مكتبه الشخصي والحكومي المستقيل، على الجهد الذي بذله طوال فترة توليه المنصب، متمنياً له التوفيق في كل ما يتطلع إليه، وفق المصدر ذاته.

وقال البيان إنه تقرر تكليف محمد منيمنة بتولي مهام مدير مكتب الرئيس بالوكالة . ونادر هو ابن عمة سعد الحريري، بهية الحريري، النائب عن صيدا جنوبي لبنان.

ويعتبر نادر الرجل الثاني بعد الحريري في تيار المستقبل الذي يتزعمه الأخير، وكان يعرف بأنه العقل المخطط لسياسات تيار المستقبل.

وفيما لم يذكر البيان سبب الاستقالة، إلا أن سعد الحريري كان قد أعلن في وقت سابق السبت، إجراء تعديلات واسعة على حزبه، عقب "تعثره" في تحقيق نتائج مهمة بالانتخابات البرلمانية.

جاء ذلك في بيان صادر عن الأمانة العامة لـ"تيار المستقبل"، السبت، حيث قرّر الحريري "حل هيئة شؤون الانتخابات والماكينة الانتخابية اللوجستية".

كما قرر "حل الهيئات التنظيمية القيادية (مكتب ومجلس المنسقية)، في كل من منسقيات بيروت، والبقاع الغربي وراشيا، والبقاع الأوسط، والكورة، وزغرتا (الشمال)".

ودعا الحريري، كل الهيئات في المنسقيات والقطاعات والمصالح لـ"استكمال تقاريرها التقييمية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، وفقاً لقواعد العمل السياسي والتنظيمي في التيار".

وكلّف رئيس التيار، هذه الهيئات بـ"متابعة الأعمال إلى حين الإعلان عن قرارات بديلة".

وفي انتخابات الأحد، خسر تيار المستقبل (سني)، بزعامة الحريري، 13 مقعدًا، وحصل على 21 (من أصل 128 هم إجمالي عدد مقاعد المجلس).

وقال الحريري في كلمة الأسبوع الماضي بعد الانتخابات إن تيار المستقبل كان يتوقع نتيجة أفضل مضيفا "هناك ثغرات كانت في تيار المستقبل وكل واحد مسؤول عنها ستتم محاسبته".

الحريري: هناك ثغرات كانت في تيار المستقبل وكل واحد مسؤول عنها ستتم محاسبته
الحريري: هناك ثغرات كانت في تيار المستقبل وكل واحد مسؤول عنها ستتم محاسبته

ومع ذلك، يبدو سعد الحريري هو الأكثر حظا لرئاسة الحكومة المقبلة، وفق توزيع مقاعد البرلمان المنتخب وخارطة التحالفات.

وقال رئيس مجلس الوزراء اللبناني، إن بلده "سيتجاوز مرحلة التصعيد الإقليمي والدولي، لنفتح صفحة جديدة تضع لبنان على خريطة الاستقرار والتقدم والبناء".

وشدد الحريري على أن "تيار المستقبل (بزعامته) لا زال الرقم الصعب في المعادلة الوطنية، ولا زال صاحب أكبر كتلة نيابية صافية في البرلمان".

وحصل "المستقبل"، في الانتخابات التي جرت الأحد الماضي، على 21 مقعدا (بعد أن كانت 33 من أصل 128).

و"المستقبل" هو الكتلة الثانية بعد كتلة "لبنان القوي"، الموالية لرئيس الجمهورية ميشال عون، والبالغة 29 مقعدا.

وأضاف الحريري: "نحن الرقم الصعب في عكار، والرقم الصعب في طرابلس (محافظة الشمال)، والرقم الذي يستحيل أن ينكسر في بيروت وصيدا (الجنوب) والبقاع وفي الاغتراب أيضا".

وتابع أن "هناك نواب فازوا على أكتاف غيرهم، على أكتاف بلوكات سياسية أخرى، اجتمعت لخوض المعركة ضد تيار المستقبل".

واتهم تيار "المستقبل"، في وقت سابق، جماعة "حزب الله" الشيعية بمحاولة تغيير هوية بيروت وإنجاح نواب سنة حلفاء لها.

واعتبر الحريري أن "المهم أن تيار المستقبل، وأنا، وقف بوجه الجميع، وقال إن هؤلاء هم من يمثلون بيروت وكل المناطق".

ومضى الحريري قائلا: "أمامنا مرحلة جديدة، وكلنا نرى المنطقة كيف تغلي".

ومنذ سنوات يعاني عدد من دول المنطقة من نزاعات، أضيف إليها مؤخرا توتر متصاعد بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.

ويحاول لبنان الابتعاد عن تداعيات هذه النزاعات والتوترات بالتزام سياسة "النأي بالنفس"، لكن يواجه "حزب الله" اتهامات بخرق هذه السياسة لدعم حليفته إيران، لاسيما في الحرب السورية.

ودعا الحريري جميع الأطراف في لبنان إلى "تحمل مسؤولية حماية البلد". وشدد على أن "العيش المشترك أكبر ضمانة في يدنا، لنمنع دخول الفتنة".