استقالة الكوني تخلخل تماسك المجلس الرئاسي الليبي

أحدثت استقالة عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني رجة عنيفة داخل المجلس، خاصة وأنها تأتي في ظل أجواء اتسمت بتآكل رصيد حكومة الوفاق الوطني التي بدأت تفقد تدريجيا الدعم الإقليمي والدولي الذي كانت تحظى به.
الأربعاء 2017/01/04
كل يغني على ليلاه

تونس – فاجأ موسى الكوني نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، الأوساط السياسية والمراقبين المهتمين بتطورات الملف الليبي، بإعلان استقالته على الهواء مباشرة، في خطوة ألقت بظلال كثيفة على الأوضاع الليبية التي تمر منذ إنتهاء مدة العمل باتفاقية الصخيرات، بموجة من التقلبات والمتغيرات التي تُنذر بتشكل مشهد سياسي جديد في البلاد.

وأكد الكوني خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الإثنين، استقالته من عضوية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، قائلا “أعلن للشعب الليبي استقالتي لأني فشلت وأعتذر له على فشلي”.

ولم يتردد في القول إن المجلس الرئاسي الذي انبثق عن إتفاقية الصخيرات المغربية الموقعة في 17 ديسمبر من العام الماضي، “فشل فى إدارة الدولة”، وذلك قبل أن يُحمله مسؤولية “كل المآسي التي حدثت طيلة العام الماضي”.

وأحدثت هذه الاستقالة رجة عنيفة داخل المجلس الرئاسي، خاصة وأنها تأتي في ظل اجواء اتسمت بتآكل رصيد حكومة الوفاق الوطني التي بدأت تفقد تدريجيا الدعم الإقليمي والدولي الذي كانت تُحظى به نتيجة المتغيرات السياسية المُتسارعة التي جعلت الملف الليبي يتدحرج في أولويات الدول الفاعلة.

ولا يستبعد المراقبون أن تُعمق هذه الاستقالة التي مازالت تتفاعل على أكثر من صعيد، أزمة المجلس الرئاسي الليبي في ظل استمرار مقاطعة نائب رئيس المجلس علي القطراني وعضو المجلس عمر الأسود، وتضعه في مأزق خطير ستكون له تداعيات مباشرة على حكومة الوفاق الوطني التي تُعاني هي الأخرى من انعدام الانسجام وتزايد المشكلات، التي دفعت وزير الداخلية فيها العارف الخوجة إلى الاستقالة.

أبوبكر بعيرة: ليبيا مقبلة على مرحلة صعبة جراء مناورات سياسية تستهدفها

ورغم وضوح موقف موسى الكوني، فإن القراءات اختلفت في تحديد أسباب هذه الإستقالة، وتباينت المواقف إزاء تأثيراتها المُحتملة، وسط تساؤلات حول مغزى توقيتها الذي تزامن مع حراك سياسي ودبلوماسي إقليمي، ولقاءات ومشاورات ليبية-ليبية حول مآل اتفاقية الصخيرات التي مازال البعض يعتقد أنه يُمكن البناء عليها لبلورة خارطة طريق جديدة تُنهي المأزق الراهن.

واختار أبوبكر بعيرة النائب بمجلس النواب الليبي (البرلمان) المعترف به دوليا، استحضار العبارة المشهورة “وراء الأكمة ما وراءها”، للتعليق على هذه الاستقالة التي يجمع المراقبون على أنها تكشف حجم الأزمة التي تضرب المجلس الرئاسي، وخفايا الصراع الداخلي بين أقطابه. وقال في اتصال هاتفي مع “العرب” من طبرق حيث مقر البرلمان الليبي، إن المظهر الخارجي لهذه الاستقالة “عكس بكاء يُخفي أشياء كثيرة، ويُنبئ بأن ما وراء الأكمة ما وراءها”.

وحذر قائلا “نشهد هذه الأيام مناورات سياسية متعددة ومتنوعة وخطيرة، تجعل ليبيا مُقبلة على مرحلة صعبة، وهي التي لم تخرج بعد من المخاض العسير والشديد الذي أدخلها وسط متاهات مُعقدة”.

وتوقع في هذا السياق، أن تشهد ليبيا “موجة جديدة من الاقتتال، على ضوء ما يجري في الجنوب الآن، وأن يصل هذا الاقتتال إلى مصراتة ومناطق أخرى من البلاد”، ولكنه استبعد مع ذلك، إنهيار المجلس الرئاسي، قائلا “عمل المجلس سيتواصل باعتبار أن هناك جملة من المصالح المشتركة مازالت تجمع بين ما تبقى من أعضائه “.

ومع أن ما ذهب إليه أبوبكر بعيرة من توقعات تعكس موقفا خطيرا وسط ضباب سياسي، وتحركات عسكرية مُتسارعة في جنوب ليبيا، وحراك دبلوماسي مازال يتراوح بين الانتظار والتطلع إلى الآتي، أرجع عزالدين عقيل رئيس حزب الائتلاف الجمهوري الليبي هذه الاستقالة إلى ما وصفها بـ”أسباب ومصالح شخصية”.

وقال لـ”العرب”، “ربما أصبح موسى الكوني يعتقد أن انهيار المجلس الرئاسي أصبح قاب قوسين أو أدنى، لذلك نزل من القارب بانتظار الصعود في قارب جديد كثر الحديث حوله خلال الفترة الماضية في سياق البحث عن منظومة سياسية جديدة لمعالجة الملف الليبي”.

وأكد في المقابل تعرض الكوني لضغوطات متعددة، ولكنه استبعد أن تكون هذه الاستقالة بداية لتفكك المجلس الرئاسي، حيث قال لـ”العرب”، إن “إنهيار أو تفكك المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج لن يتم طالما لم يُعلن عمر الأسود وعلي القطراني استقالتهما رسميا من المجلس الرئاسي”.

4