استقالة جماعية لصحافيين روس احتجاجا على طرد زملائهم

11 صحافيا يقدمون استقالاتهم تضامنا مع زملائهم في صحيفة كومرسانت إثر نشر مقال حول رئيسة مجلس الإتحاد الروسي المقربة  من بوتين.
الأربعاء 2019/05/22
كومرسانت فقدت كثيرا من وهجها

 موسكو -  اعترض الصحافيون العاملون في القسم السياسي لصحيفة كومرسانت الروسية على طرد اثنين من زملائهم بتقديم استقالة جماعية، أحدثت دويا وسلطت الضوء على أوضاع حرية الصحافة في روسيا.

وقدّم 11 صحافيا استقالاتهم الخطية تضامنا مع ماكسيم إيفانوف وإيفان سافرونوف المراسلين في الصحيفة، إثر نشر مقال حول رئيسة مجلس الإتحاد الروسي.

وكتب المراسل الخاص لصحيفة كومرسانت إيفان سافرونوف على صفحته على فيسبوك “نغادر كومرسانت ليس باقتناعات شخصية بل نتيجة انتقادات لاذعة من قبل المساهم الأكبر في ملكية الصحيفة لنشر خبر حول احتمال استقالة فالنتينا ماتفيينكو” من رئاسة مجلس الاتحاد، وهو الغرفة العليا في البرلمان الروسي، والتي تعتبر شخصية روسية فاعلة وقريبة جدا من الرئيس فلاديمير بوتين.

وكانت كومرسانت تعتبر في السابق معقلا للصحافة في روسيا، إلا أنها بدأت تفقد الكثير من وهجها بعد شرائها من قبل الثري أليشر  عثمانوف.

من جهته قال نائب رئيس القسم السياسي في الصحيفة ماكسيم إيفانوف إنه استقال بالفعل.

كما قال الصحافي غليب تشيركاسوف مساعد رئيس التحرير المكلف القسم السياسي وهو بين المستقيلين الـ11 “يحق للمساهم الأكبر في ملكية الصحيفة اتخاذ قرار يتعلق بالعاملين، في حين يستطيع العامل اتخاذ قرار الرحيل تعبيرا عن اعتراضه”.

ويمكن لهذا التطور في الصحيفة أن يساهم أيضا في إضعاف الصحافة في روسيا، حيث يتم وضع اليد على وسائل الإعلام بشكل متصاعد منذ وصول الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة قبل نحو عشرين عاما.

وأعرب اتحاد صحافيي روسيا الاثنين عن “قلقه العميق إزاء هذا الوضع″، منددا بـ”التدخل الفظ للمساهمين في السياسة التحريرية”. وكان الملياردير أليشر عثمانوف اشترى عام 2006 مجموعة كومرسانت للنشر التي تصدر الصحيفة التي تحمل الاسم نفسه.

وفي نهاية العام 2011 اتهم 35 صحافيا في كومرسانت عثمانوف بالعمل على “ترهيبهم”، وذلك في رسالة مفتوحة بعد إقالة اثنين من كبار الصحافيين لنشرهما كلاما اعتبر مهينا لبوتين عندما كان رئيسا للحكومة.

وأعلن عثمانوف يومها أنه “لا ينوي التدخل في السياسة التحريرية” للصحيفة.

وتتعرض وسائل الإعلام الروسية إلى ضغوط أيضا، من قبل السلطات التي تستخدم التشريعات القانونية لفرض الرقابة.

وسيتمكن المسؤولون الروس من فرض غرامة أو حجب وسائل إعلام إلكترونية تقوم بنشر أخبار يعتبرونها “مضللة”، بموجب قانون وافق عليه النواب في مارس الماضي. وقالت مجموعات حقوقية إن القرار يرقى إلى فرض رقابة.

ويسمح القانون للمدّعين بتحديد ما هي “الأخبار المضللة”، ويعطي هيئة تشرف على عمل وسائل الأعلام سلطة الطلب من وسيلة الإعلام تلك أن تزيل المعلومات. وسيتم حجب مواقع إلكترونية في حال عدم امتثالها للقانون.

ويقول المنتقدون إن عبارات القانون غير واضحة ويمكن أن تسمح بحدوث انتهاكات، ما يزيد من صعوبة وخطورة عمل صحافيي المعارضة في روسيا.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود على حسابها على تويتر باللغة الروسية “نحو مزيد من الرقابة!”.

وكتب السياسي المعارض فلاديمير ريجكوف إن “السلطات ستحجب الآن مواقع وحسابات (على منصات التواصل الاجتماعي) دون محاكمة”.

وفي قرار آخر مثير للجدل وافق مجلس الدوما على معاقبة من “يهين رموز الدولة”. ومن شأن ذلك أن يسمح للهيئة المشرفة على عمل وسائل الإعلام أن تحجب المضمون الذي “يعبّر عن عدم احترام علني” للسلطات الروسية.

18