استقالة خمسة جنرالات ترفع درجة الاستياء داخل الجيش التركي من أردوغان

من المرجّح أن يفتح خبر استقالة الجنرالات موجة انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية تضع الجيش في مواجهة مع نظام أردوغان.
الثلاثاء 2019/08/27
الخناق يضيق على أردوغان

إسطنبول – رفعت استقالة خمسة جنرالات من درجة الاستياء المتصاعدة داخل الجيش التركي من استحواذ الرئيس رجب طيب أردوغان على جميع مفاصله وجعله مؤسسة مرتبطة بالرئاسة، في وقت ارتفع فيه مستوى القلق الذي ينتاب حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه أردوغان منذ الإخفاق الذي مني به في الانتخابات البلدية الأخيرة.

وذكرت صحيفة جمهوريت المُعارضة، الأحد، أنّ خمسة جنرالات من الجيش التركي قدّموا منذ أيام استقالاتهم عقب اجتماع للمجلس العسكري الأعلى الشهر الحالي.

وعلى الرغم من عدم ورود تفاصيل رسمية حول ظروف هذه الاستقالات الجماعية، إلا أن أوساطا سياسية تركية تحذر من أن الأمر يمثل جرس إنذار ضد حكم أردوغان من قبل المؤسسة العسكرية في البلاد.

ولم تستبعد هذه الأوساط سريان عدوى في داخل قطاعات أخرى في الجيش التركي إذا ما أساء النظام السياسي في أنقرة تدبير هذه الأزمة والتنبه إلى أجواء الارتياب التي تهيمن على واحد من أقوى الجيوش في العالم.

وقالت الصحيفة إن هذه الاستقالات شملت قائدا برتبة ميجر جنرال وأربعة برتبة بريغادير جنرال. وتوقع مراقبون أن يفتح خبر استقالة الجنرالات موجة انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية تضع الجيش في مواجهة مع نظام أردوغان.

وقالوا إن هذه الظاهرة تثبت أن الجيش التركي ما زال عصيا على الهيمنة التي يسعى أردوغان إلى فرضها على المؤسسة التي تعتبر العمود الفقري للدولة التي أقامها كمال أتاتورك بعد انهيار السلطنة العثمانية.

وعزت مصادر سياسية تركية الاستقالات إلى احتجاج على قرارات المجلس العسكري الأخيرة، ورفضا لسياسة الترقيات التي قام بها أردوغان، والتي اعتمدت على معايير الولاء له ولحزبه وليس على معايير الخبرة والكفاءة.

ورجحت معلومات أخرى أن يكون دافع هذه الاستقالات مرتبطا بالتطورات الأخيرة لمعركة إدلب شمال سوريا. وكان المجلس الذي يرأسه الرئيس أردوغان قد اجتمع لبحث الترقيات والتنقلات والإحالة إلى التقاعد لكبار القادة العسكريين في البلاد.

الجيش التركي يعتبر نفسه جزءا من منظومة الحلف الأطلسي وهو غير مرتاح لخيارات أردوغان التي تميل إلى روسيا، لاسيما بعد إصراره على حصول تركيا على منظومة أس-400

واعتبرت صحيفة جمهوريت أن بعض الاستقالات قدّمت ردّا على قرارات المجلس التي وصفها ضباط متقاعدون بأنها محاولة لتقليص حجم الجيش.

وأدت هذه القرارات إلى إحالة معظم الضباط الذين شهدوا المحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة عام 2016 إلى التقاعد، وأدت إلى ترقية عدد من الضباط الصغار ممن يوصفون بأنهم قليلو الخبرة والكفاءة.

وطالت الانتقادات الاجتماع نفسه، الذي لم يستغرق سوى ساعة واحدة، رغم أن هذا الاجتماع يستغرق في العادة من ست إلى ثماني ساعات لبحث الترقيات بشكل مفصّل.

وسبق أن مرر أردوغان تعديلات على قانون الخدمة العسكرية الإلزامية في البرلمان، من شأنها أن تقلص الجيش التركي بمقدار الثلث، وذلك بحجة الانتقال إلى تشكيل جيش احترافي، أقل كلفة وأقل عددا. وقالت الصحيفة إن اثنين من الجنرالات الخمسة يُعتقد أنهما مسؤولان عن منطقة إدلب السورية حيث تحتفظ تركيا بوجود عسكري هناك.

ويدور جدل خفي داخل أوساط الجيش التركي حول حسابات أردوغان في السياسة الخارجية التي حوّلت الجيش التركي إلى أداة يُساء استخدامها داخل ميادين النفوذ التي يطمح الرئيس التركي إلى امتلاكها في المنطقة.

وكشفت أوساط سياسية تركية عن تململ ظهر لدى الصفوف القيادية في الجيش التركي بعد الفشل الذريع الذي مني به أردوغان في إدلب إثر سقوط التفاهمات التي لوّح بها دائما للمؤسسة العسكرية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واعتبرت هذه الأوساط أن فشل أردوغان تسبب بإهانة الجيش التركي والنيل من سمعته بعد قيام طيران روسي سوري بالإغارة على رتل للقوات التركية وبعد قيام قوات النظام السوري بمحاصرة نقطة المراقبة العسكرية التركية في مورك.

Thumbnail

وينقل عن أوساط مقربة من المؤسسة العسكرية التركية أن الجيش غير مرتاح لزجّه في سياسات أردوغان لدعم الإسلام السياسي، وينظر بعين الريبة إلى القاعدة العسكرية والوجود العسكري التركي في قطر وبالدور الذي تقوم به تركيا في ليبيا.

وأكدت على أن الجيش لا يثق بالتفاهمات التي يقوم بها أردوغان مع واشنطن وموسكو لتثبيت واقع أمني لصالح تركيا في سوريا، سواء غرب الفرات مع روسيا أو شرق الفرات مع الولايات المتحدة.

وقال خبراء في شؤون المؤسسة العسكرية إن الجيش التركي يعتبر نفسه جزءا من منظومة الحلف الأطلسي وهو غير مرتاح لخيارات أردوغان التي تميل إلى روسيا، لاسيما بعد إصراره على حصول تركيا على منظومة أس-400 الصاروخية الروسية، على الرغم مما يثيره الأمر من ابتعاد عن واشنطن وعن حلف الناتو.

وتعتبر المؤسسة العسكرية من أعرق مؤسسات الدولة التركية التي لطالما واكبت نظام الحكم في أنقرة أو فرضت شروطها عليه.

وحرص أردوغان منذ بدايات حكمه لتركيا على مداراة هذه المؤسسة وعدم الاصطدام بها إلى أن سنحت له فرصة الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016 لتصفية حساباته مع العسكر وتطهير المؤسسة العسكرية من العناصر المشتبه بعدم ولائها له ولنظامه.

ويصف العقيد محمد الكان الذي تم فصله من الجيش التركي بعد تصريحات ناقدة لأردوغان، بأنه أشبه بمن يخضع للموت المدني كمتضرر من المراسيم بقوة القانون.

وقال العقيد المطردود “قُلِّصت حقوق المواطنة الخاصة بنا. فمثلا ليس لدي جواز سفر، لا أستطيع ممارسة المحاماة، ولا يحق لي الحصول على المعلومات، ولا نستطيع العمل في مؤسسة، ولا العثور على عمل، ولو حتى إدارة عمارة. نعتبر عدما. حتى إنهم لإلغاء انتخابات إسطنبول تمادوا فزعموا أن المطبق عليهم المراسيم صوّتوا فيها. نواجه مثل هذه العقلية”.

ويلفت مراقبون إلى أن احتمال تطوّر حالات الانشقاق داخل المؤسسة العسكرية بات محتملا، وهو خطير إذا ما التحق بالانشقاقات التي قامت بها قيادات تعتبر تاريخية داخل حزب العدالة والتنمية.

ويضيف هؤلاء أن الانشقاقات العسكرية قد تنهل من أجواء الانشقاقات السياسية التي نشأت عن قيام رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ورئيس الجمهورية السابق عبدالله غول ووزير المالية السابق على باباجان وقيادات أخرى بتحدي أردوغان والانفصال عنه والعمل على تشكيل بديل سياسي منافس لحزب العدالة والتنمية.

1