استقالة رئيس المكتب السياسي لطالبان تعمق أزمة الحركة

الثلاثاء 2015/08/04
خلافة الملا منصور تهدد بتفتيت طالبان

كابول- أعلن مسؤول كبير في طالبان الأفغانية استقالته الثلاثاء وسط صراع متصاعد على قيادة الحركة المتشددة بعد أن أذيع نبأ وفاة زعيمها الملا عمر الأسبوع الماضي.

وأثار الاعلان المتعجل بأن نائب عمر منذ فترة طويلة الملا محمد أختر منصور سيصبح الزعيم الجديد للحركة حفيظة شخصيات كبيرة من تكتمه موت عمر لأكثر من عامين.

ويمكن لهذا الصراع أن يقسم طالبان ويهدد محادثات السلام الوليدة مع حكومة كابول لإنهاء 13 عاما من الحرب التي بدأت بحملة قادتها الولايات المتحدة في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها البلاد في 11 سبتمبر عام 2001.

وأعلنت طالبان الجمعة الماضي تعيين الملا أختر منصور زعيما جديدا لها خلفا للملا عمر. لكن هذا التعيين اثار معارضة بقيادة نجل الملا عمر وشقيقه اللذين دانا هذه الخطوة واعتبرا انها متسرعة وغير توافقية وشككا في شرعية "امير المؤمنين" الجديد.

وجاء في بيان صدر مساء الاثنين واكدته مصادر من طالبان الثلاثاء ان طيب آغا رئيس المكتب السياسي للحركة، الذي فُتح في الدوحة لتسهيل اجراء حوار سلام مع الحكومة الافغانية، استقال من منصبه.

وقال آغا إنه اعتبر قرار إخفاء وفاة عمر الذي ينسب بشكل عام إلى منصور "خطأ تاريخيا من جانب الأفراد المعنيين." وقال في بيان "والآن وبما أن الزعيم عين خارج البلاد ومن جانب أناس يعيشون خارج البلاد فهذا يعد أيضا خطأ تاريخيا كبيرا."

وتابع "من اجل ان يبقى ضميري مرتاحا واحترم مبادئ الملا عمر قررت انهاء عملي كرئيس للمكتب السياسي". واضاف "لا اريد التورط في اي اعلانات لطالبان ولن ادعم اي طرف في النزاع الحالي داخل الحركة". واوضح مصدر في حركة التمرد ان مقربين من طيب آغا ما زالوا يحاولون اقناعه بالعودة عن قراره الذي يعزز الانقسامات في صفوف طالبان.

ومن جهة اخرى، ينتقد كوادر وقادة في الحركة قيادة طالبان لتكتمها لسنتين على وفاة الملا عمر عبر نسب تصريحات اليه بينما توفي في ابريل في مستشفى في كراتشي في باكستان كما اعلنت الاستخبارات الافغانية الاسبوع الماضي.

وقال طيب اغا ان "موت الملا عمر اخفي لعامين واعتبر ذلك خطأ تاريخيا"، معبرا عن اسفه لان القادة في افغانستان لم تتم مشاورتهم في اختيار الملا منصور ونائبيه الملا هيبة الله اخندزاده المسؤول السابق عن محاكم الحركة وسراج الدين حقاني نجل جلال الدين حقاني زعيم شبكة حقاني المتشددة. وجميعهم معروفون بقربهم من السلطات الباكستانية.

ويواجه منصور الذي يعتبر مقربا من باكستان تحديا للحفاظ على وحدة الحركة في الوقت الذي يطالب فيه أعضاء متشددون بإنهاء المحادثات والمضي في القتال الذي حقق نجاحات كبيرة في الأشهر القليلة الماضية.

وكانت الحركة قد عقدت نهاية شهر يوليو اجتماعا اختير خلاله الملا أختر محمد منصور زعيما جديدا للحركة وقد انسحب عدد من كبار الأعضاء بينهم شقيق الزعيم الراحل الملا عمر وابنه للتعبير عن احتجاجهم.

ويمثل التعبير عن المعارضة داخل قيادة الحركة أوضح مؤشر حتى الآن على التحديات التي يواجهها منصور في توحيد الجماعة المنقسمة بالفعل بشأن ما إذا كان يجب أن تواصل محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية وتواجه خطرا خارجيا جديدا الا وهو تنظيم الدولة الإسلامية. ومن المرجح أن تتسع هوة الانقسامات داخل قيادة طالبان.

ويؤيد منصور، نائب عمر الذي كان الزعيم الفعلي للحركة منذ سنوات، إجراء المحادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 13 عاما، لكن منصور (50 عاما) يواجه خصوما أقوياء داخل الحركة يعارضون المفاوضات ويسعون ليتولى يعقوب ابن الملا عمر قيادة طالبان.

وقال ثلاثة أشخاص حضروا اجتماع مجلس الشورى إن يعقوب وعمه عبد المنان شقيق الملا عمر الأصغر كانا بين عدة شخصيات انسحبت من اجتماع القيادة الأربعاء الذي عقد في مدينة كويتا بغرب باكستان.

ومن بين من يعارضون قيادة منصور الملا محمد رسول والملا حسن رحماني وهما شخصيتان بارزتان في طالبان لكل منهما قاعدة مؤيديه ويدعمان يعقوب.

لكن منصور حصل على تأييد مفاجئ من خصمه لفترة طويلة القائد الميداني عبدالقيوم ذاكر الذي كان مسجونا في معتقل غوانتانامو الأمريكي في كوبا.

وتقول مصادر مطلعة على شؤون حركة طالبان إن منصور أثار انتقادات جديدة حين أرسل وفدا من ثلاثة أفراد للاجتماع مع مسؤولين أفغان في منتجع موري الباكستاني في وقت سابق من الشهر الجاري. وكان أكثر من أثارت هذه الخطوة غضبهم أعضاء المكتب السياسي لطالبان في قطر الذين يصرون على أنهم هم الوحيدون المخولون بالتفاوض.

1