استقالة قياديين تفاقم مأزق العدالة والتنمية المغربي قبل الانتخابات

أعضاء مستقيلون يشكون غياب الديمقراطية الداخلية والصراع على المناصب.
الثلاثاء 2020/10/27
خلافات حادة

لم تكن الخلافات الحادة داخل حزب العدالة والتنمية المغربي مجرد مناوشات أو إشاعات يمكن السيطرة عليها بحوار داخلي، كما أكدت ذلك قيادات الحزب، بل هي تراكم كبير من الأخطاء التي اعترت طريقة تدبير الشأن الداخلي والتي خلقت توترات كانت نتيجتها الإعلان كل مرة عن استقالات جديدة من هياكل الحزب.

وفي هذا السياق أعلنت اعتماد الزاهيدي، القيادية في حزب العدالة والتنمية، والبرلمانية السابقة، الاثنين، استقالتها من المجلس الوطني للحزب، تمهيدا لمغادرة الحزب بشكل نهائي، مبررة قرارها بأنه احتجاج على ما وصفته بـ”تقاعس هيئات الحزب في التفاعل بشكل عملي مع الأزمة السياسية والتنظيمية التي يعيشها منذ سنوات، والتي زاغت به عن أهدافه التي تأسس عليها”.

وأكدت الزاهيدي أن هذه الاستقالة تأتي “كموقف من سوء تدبير مؤسسات الحزب للخلافات التي تقع بين منتخبيه المسؤولين عن تدبير الشأن العام، والتي لا تتماشى في عدة حالات مع مصالح المواطنين”، مسجّلة “لمدة فاقت السنتين نعيش تجاذبات حول الاختلاف في اتخاذ قرارات ضد مصالح المواطنين”.

وبعد تقديم استقالتها من مهامها الحزبية هناك ترتيبات من أجل التحاق البرلمانية السابقة، اعتماد الزاهيدي، بحزب التجمع الوطني للأحرار قبل الانتخابات المقبلة، حتى لا تفقد عضويتها في المجلس الجماعي ومجلس الجهة.

اعتماد الزاهيدي: غياب التفاعل مع الأزمة التنظيمية داخل الحزب وراء استقالتي
اعتماد الزاهيدي: غياب التفاعل مع الأزمة التنظيمية داخل الحزب وراء استقالتي

وتأتي هذه الاستقالات قبل أقل من سنة على موعد تنظيم الاستحقاقات الانتخابية التشريعية والجهوية والجماعية. وحسب مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، من المتوقع أن يكون الحزب مركز جذب كبير لهؤلاء المستقيلين.

من جهته قال يونس بنسليمان، نائب عمدة مدينة مراكش، والنائب البرلماني عن الحزب بمراكش المدينة، في تصريحات صحافية إنه لن يستمر مع حزب العدالة والتنمية وأن بقاءه في الحزب مسألة وقت فقط، على اعتبار أن “القانون يمنعني من ذلك وسأعلن عن التنظيم السياسي الذي التحقت به مستقبلا”. وأرجع قراره إلى الضبابية التي تطبع تواجده داخل الحزب.

وعلق الحزب بشكل رسمي، على موقعه الإلكتروني، قائلا إن “انسحاب هذا أو ذاك، هنا وهناك، لن يكون هو الأول ولن يكون الأخير”.

وأضاف أن “الحزب ليس تنظيما ستالينيا يضرب طوقا على أبنائه من حديد ونار(…) ولا يضره في شيء انسحابٌ هنا أو هناك، بقدر ما يهمه أن يكون الانتماء إليه عن اقتناع بعيدا عن أساليب الترغيب أو الترهيب”.

واعتبر رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، بجامعة ابن طفيل، أن حزب العدالة والتنمية لن يتأثر بمغادرة بعض أعضائه الذين يتم التعامل معهم بمنطق المؤلفة قلوبهم سياسيا، ولا يحظون بنفس مكانة أبناء الحزب الذين انضموا مسبقا إلى الذراع الدعوي للحزب جماعة التوحيد والإصلاح.

وأوضح لزرق في تصريح لـ”العرب” أن ذلك يعود إلى غياب مفهوم الديمقراطية المرتبطة بالمؤسسات، وحصر مفهوم التعاقد في الولاء للزعيم وشيوخ الجماعة، والانتصار لأبناء الجماعة ضد باقي المنتسبين للحزب.

ووصف متابعون للشأن السياسي المغربي هذه الاستقالات بالضربة الموجعة للحزب؛ وخصوصا أنها تأتي إثر إقدام محمد الجموسي، أحد مستشاري الحزب البارزين بجماعة فاس، على تقديم استقالته بصفة نهائية من مجلس مقاطعة سايس بفاس.

وأكد مصدر من داخل فرع الحزب بمدينة فاس، لـ”العرب”، أن استقالة الجموسي من مجلس جماعة فاس ليست فقط بسبب خلافات داخل الجماعة بل أيضا لسوء تفاهم حصل داخل فرع الحزب، وهو ما سوف يؤثر على أداء المنتخبين في الانتخابات المقبلة وينذر باستقالات متوقعة.

وقالت مصادر مطلعة إن أعضاء بارزين من حزب العدالة والتنمية من المتوقع التحاقهم بحزب الأحرار في الأشهر المقبلة بمدينة فاس، يتقدمهم الجموسي.

وفي السياق ذاته تسببت خلافات داخل المجلس الجماعي لأكادير، الذي يسيره حزب العدالة والتنمية، في استقالات تنذر بتأزم الوضع داخل الفرع الإقليمي للحزب.

1