استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية تفاقم حرج السلطة المتمسكة بحكومة بدوي

لا يوجد في أفق المشهد الجزائري، أي نزوع نحو تنظيم حوار سياسي حقيقي في الأسابيع المقبلة، مما يجعل مسألة تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام الجاري مستحيلا.
الأحد 2019/08/25
الأزمة السياسية تتعمق في الجزائر

الجزائر – تعرضت حكومة تصريف الأعمال الجزائرية بقيادة نورالدين بدوي، إلى هزّة جديدة ستزيد من هشاشتها وفقدان مصداقيتها لدى الشارع الجزائري، بعد الاستقالة التي قدمتها وزيرة الثقافة مريم مرداسي لرئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح، السبت.

ورغم أنه لم يكشف عن الأسباب التي قدمتها مرداسي لتبرير قرارها، إلا أن الراجح هو فشل مصالحها في تنظيم حفل لمغني الراب العالمي عبدالرؤوف دراجي (سولكينغ)، حيث أفضى التدافع عند أحد مداخل ملعب 20 أوت بالعاصمة الذي احتضن الحفل، إلى سقوط خمسة قتلى وأكثر من عشرين جريحا، بحسب أرقام رسمية لوزارة الصحة.

وجاءت استقالة وزيرة الثقافة في أعقاب موجة من الانتقادات لأداء حكومة تصريف الأعمال، والدعوات المتصاعدة لرحيلها، لتحقيق مطالب التغيير السياسي التي يرفعها الحراك الشعبي منذ شهر فبراير الماضي، الأمر الذي يفاقم حرج سلطة الأمر الواقع تجاه الرأي العام، بسبب تحديها للجميع وتمسكها بهذه الحكومة.

وبالموازاة مع ذلك، تواصل لجنة الحوار والوساطة مسلسل الاتصالات بمختلف الفعاليات السياسية والمدنية، من أجل التوصل إلى أرضية اتفاق بين جميع الأطراف تفضي إلى تنظيم انتخابات رئاسية في القريب العاجل، لكنها في كل مرة تصطدم بمواقف غير متحمسة للحوار المفتوح، بسبب الشكوك التي تخيّم على عملها.

ولا يوجد في أفق المشهد الجزائري، أي نزوع نحو تنظيم حوار سياسي حقيقي في الأسابيع المقبلة، مما يجعل مسألة تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام الجاري مستحيلا، الأمر الذي سيزيد من تعميق وتعقيد الأزمة، خاصة في ظل هشاشة المؤسسات الانتقالية القائمة، وحتمية تواجد رئيس منتخب لتزكية استحقاقات قادمة، على رأسها التوقيع على قانون الموازنة العامة للعام الجديد قبل انقضاء السنة الجارية.

Thumbnail

واستقالة مريم مرداسي هي الثانية لأعضاء الحكومة المؤقتة، بعد تنحية وزير العدل السابق واستخلافه ببلقاسم زغماتي. ويشكل قرار الوزيرة، التي انتقدت كثيرا وعرقل نشاطها من طرف المحتجين في عدد من المناسبات، عبئا جديدا لسلطة الأمر الواقع نتيجة تضارب مواقف رئيس الدولة حول الصلاحيات التي يخوله إياها دستور البلاد.

وتبقى المؤسسات الانتقالية في الجزائر، أحد أبرز معوقات تحقيق مطالب الحراك الشعبي، في المرور إلى التغيير الشامل ورحيل السلطة، حيث تستمر حكومة بدوي رغم الرفض الشعبي والنزيف الداخلي.

وفتحت لجنة الحوار أبوابها أمام الأحزاب والجمعيات والمنظمات التي تُقاسمها نفس الأفكار، والتي تعودت على دعم أطروحات النظام، بينما ما زالت قنوات الحوار مسدودة أمام المعارضة الحقيقية والحراك الشعبي، مما يعطي الانطباع بأن فريق المنسق العام  للحوار كريم يونس، يعكف على بلورة مخارج للأزمة بعيدا عن موقف الشارع الجزائري.

2