استقالة وزير الخارجية اللبناني تحرج حكومة دياب

وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي يقدم استقالته لغياب "إرادة فاعلة" لتحقيق إصلاحات ملحّة يضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول بيروت على دعم خارجي.
الاثنين 2020/08/03
خيبة أمل من الأداء الحكومي

بيروت - مع تواصل عجز حكومة دياب في إيجاد حل لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والسياسية، قدّم وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتّي الإثنين استقالته إلى رئيس الحكومة حسان دياب، منتقدأ غياب "إرادة فاعلة" لتحقيق إصلاحات ملحّة يضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول لبنان على دعم خارجي يخرجه من دوامة الانهيار الاقتصادي.

وقال حتي في بيان "بعد التفكير ومصارحة الذات، ولتعذّر أداء مهامي في هذه الظروف التاريخية والمصيرية (...) وفي غياب إرادة فاعلة في تحقيق الإصلاح الهيكلي الشامل المطلوب الذي يطالب به مجتمعنا الوطني ويدعونا المجتمع الدولي للقيام به، قررت الاستقالة من مهامي كوزير للخارجية والمغتربين".

وأضاف "شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد إسمه لبنان، فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة" محذراً "إن لم يجتمعوا حول مصلحة الشعب اللبناني وإنقاذه، فإن المركب لا سمح الله سيغرق بالجميع".

واعتبر حتي في تصريحات سابقة أن "لبنان يتحوّل تدريجاً من دولة في طريقها الى الفشل إلى دولة فاشلة وهو الأقلّ تأثيراً والأكثر تأثّراً في مشاكل المنطقة".

ويتوقع مراقبون أن أزمة لبنان تتقدم نحو الأسوأ بعد عدة أشهر من تولى حسان دياب رئاسة الحكومة.

وولدت حكومة حسان دياب في 21 يناير الماضي من رحم مفاوضات قاسية بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة، وفي الظاهر هي حكومة تكنوقراط، بيد أن مؤثثيها يرتبطون سياسيا بحزب الله وحلفائه.

وتقول أوساط دبلوماسية وإعلامية غربية على ضوء الأطراف المشكلة لحكومة دياب، إن الأخير يبدو في حاجة لعصا سحرية لإخراج البلاد من أزمتها المركبة، خاصة وأنه إلى حد الآن لا يبدو أن هناك طرفا دوليا مستعدا لتقديم يد العون.

وكان حتّي يُعد من الوزراء الاختصاصيين نظراً لخبرته الطويلة في السلك الدبلوماسي، وهو من الوزراء الذين سماهم "التيار الوطني الحر" الذي يتزعمه رئيس الجمهورية ميشال عون. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن احتجاج حتّي على أداء دياب خصوصاً في ما يتعلق بملف الخارجية وطريقة التعامل مع المجتمع الدولي.

واشترط المجتمع الدولي، وعلى رأسه فرنسا التي زار وزير خارجيتها جان ايف لودريان لبنان الشهر الماضي، إجراء إصلاحات ضرورية وعاجلة للحصول على دعم خارجي يساهم في إعادة تشغيل العجلة الاقتصادية، إلا أن الحكومة اللبنانية ورغم وعود كثيرة أطلقتها لم تقدم على أي خطوات ملموسة بعد.

وانتقد رئيس الحكومة قبل أيام زيارة لودريان، الذي حذّر من أن لبنان "بات على حافة الهاوية" في حال لم تسارع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذه. وقال دياب إن المسؤول الفرنسي كان لديه "نقص في المعلومات" حول مسار الإصلاحات الذي بدأته حكومته ولم تحمل أي جديد. وبحسب وسائل اعلام محلية، أثار استبعاد دياب لحتي عن اللقاء الذي عقده مع لودريان بحضور ثلاثة وزراء امتعاض الوزير المستقيل.

وطلبت الحكومة مطلع مايو مساعدة رسمية من صندوق النقد على أساس خطة انقاذ اقتصادية أقرتها. وعقد ممثلو الصندوق سلسلة اجتماعات مع الجانب اللبناني، قبل أن يتمّ تعليق المفاوضات بانتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين لتقديراتهم إزاء خسائر الدولة المالية ورؤيتهم لكيفية بدء بالاصلاحات.

ولم يوفر الانهيار الاقتصادي أي طبقة اجتماعية، خصوصاً مع خسارة الليرة أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها أمام الدولار، ما تسبب بتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وخسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم. وبات نصف اللبنانيين تقريباً يعيش تحت خط الفقر، ولامس معدل البطالة 35 في المئة.