استقرار كوريا الجنوبية على المحك بعد إقالة بارك غيون هي

يمثل قرار المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية بإقالة الرئيسة بارك غيون هي، سقوطا مدويّا لأول امرأة تتولى رئاسة كوريا الجنوبية، بسبب قضايا فساد ويتيح تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 60 يوما، لطيّ صفحة فضيحة تشغل الرأي العام منذ أشهر في الوقت الذي تكثف فيه كوريا الشمالية إطلاق الصواريخ والتهديدات.
السبت 2017/03/11
ماذا بعد بارك غيون هي

سيول - قتل متظاهران خلال احتجاجات على إقالة بارك غيون هي من منصب الرئاسة في كوريا الجنوبية بعدما قررت المحكمة الدستورية استبعادها بسبب تورطها في فضيحة فساد مدوية شلت السلطة.

وتم تجريد غيون هي من سلطاتها بعد تصويت البرلمان على عزلها لكنها ظلت في المجمع الرسمي للرئاسة المسمى بالقصر الأزرق، ولم تمثل أمام المحكمة الجمعة.

وتجمع معارضو ومؤيدو بارك لسماع قرار المحكمة الدستورية. وهتف المعارضون فرحين “لقد ربحنا”، أما المؤيدون الذين تجمعوا على بعد بضع مئات الأمتار، يفصلهم عن المعارضين انتشار أمني كبير، فكانوا تحت تأثير الصدمة.

واندلعت المواجهات عندما حاول مؤيدو بارك عبور السواتر التي وضعتها الشرطة لبلوغ المحكمة. واستخدم عناصر الشرطة الذين قدّر عددهم بـ20 ألف شرطي في العاصمة غاز الفلفل لفرض الهدوء.

واشنطن تؤكد دعمها لسيول
سيول – مع انتهاء صفحة الفضيحة يتعيّن الآن على كوريا الجنوبية التركيز على غريمتها في الشمال التي صعدت تهديداتها للجنوب وللإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب وللأسرة الدولية.

ودعت الصين التي استنكرت نشر منظومة الدفاع الأميركية “ثاد” في كوريا الجنوبية إلى التسوية بما في ذلك وقف المناورات العسكرية السنوية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة والتي يعتبرها الشمال تهديدا لأمنه.

وتنشر الولايات المتحدة الآلاف من الجنود في كوريا الجنوبية. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أن واشنطن “تواصل الوفاء بكل التزاماتها ضمن التحالف، بما في ذلك الدفاع بمواجهة التهديد الكوري الشمالي”.

واعتبر تونر أن قرار الإقالة “شأن داخلي” وأن واشنطن تأمل إقامة “علاقة بناءة” مع الرئيس الكوري الجنوبي المقبل.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية في 5 مايو. وفي الوقت الحالي، يبدو مون جاي أن، الزعيم السابق للحزب الديمقراطي المعارض المرشح الأوفر حظا، إذ يحظى بدعم 36 بالمئة من الناخبين.

وأوردت وكالة يونهاب الرسمية مقتل اثنين من المتظاهرين، ونقلت عن الشرطة المحلية قولها إن “أسباب وفاة الاثنين مازالت غير محددة”.

وأضافت الشرطة أن “أحد المتوفين، في السبعينات من عمره، ويعرف باسم العائلة “كيم”، سقط في أحد الشوارع بالقرب من المحكمة الدستورية، مصابا بنزيف في رأسه”، فيما توفي رجل آخر في محطة “آن كوك” لمترو الأنفاق.

كما أعلنت سلطات الإطفاء أنه تم نقل حوالي 10 محتجين إلى المستشفى، خلال تنظيم الآلاف من أنصار الرئيسة تجمعا مؤيدا لها خارج مبنى المحكمة.

وقال رئيس المحكمة لي جونغ مي إن ما قامت به الرئيسة “أساء إساءة بالغة إلى روح الديمقراطية وسيادة القانون”، مضيفا أنها انتهكت الدستور والقانون “طوال فترة حكمها” وتابع أن الرئيسة بارك غيون هي قد أقيلت”.

وتتركز فضيحة الفساد المدوية على صديقة غيون هي تشوي سون-سيل التي يشتبه بأنها استغلت نفوذها لإجبار المجموعات الصناعية الكبرى على “التبرع” بنحو 70 مليون دولار لمؤسسات مشبوهة تشرف عليها.

واعتبرت المحكمة الدستورية في حيثيات قرارها أنّ عزل الرئيسة يبرره انتهاكها للدستور كونها سمحت لصديقتها تشوي سون-سيل بالتدخل في شؤون الدولة رغم أنها لا تشغل أيّ منصب رسمي.

وجاء في القرار الذي صدر بإجماع قضاة المحكمة “يتعيّن على رئيس البلاد أن يستخدم صلاحياته طبقا للدستور والقوانين، ويجب أن تكون تفاصيل عمله شفافة كي يتمكن الشعب من تقييم عمله”.

وأضاف “لكن السيدة بارك أخفت تماما تدخل السيدة تشوي في شؤون الدولة ونفته حين ظهرت شكوك بذلك، بل وانتقدت أولئك الذين أبدوا تلك الشكوك”.

وأعرب محامو بارك عن “خيبة الأمل”، إلا أن النائب كيون سيونغ دونغ، وهو من أبرز معارضي الرئيسة، اعتبر أن قرار المحكمة تأكيد على أن “القانون يفرض تساوي الجميع بمن فيهم الرئيس أمام القضاء”.

ويتيح قرار المحكمة الدستورية، أعلى هيئة قضائية في كوريا الجنوبية، تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 60 يوما، لطيّ صفحة فضيحة تشغل الرأي العام منذ أشهر في الوقت الذي تكثف فيه كوريا الشمالية إطلاق الصواريخ والتهديدات مما يثير قلق الأسرة الدولية.

ويمثّل الحكم الذي أيده تصويت البرلمان في التاسع من ديسمبر لعزل غيون هي، فيما يتعلق بفضيحة استغلال النفوذ، سقوطا مدويا لأول امرأة تتولى رئاسة كوريا الجنوبية. وبذلك تفقد الحصانة مما يعرضها لإمكانية الملاحقة أمام القضاء.

وقدم حزب الرئيسة “حرية كوريا” اعتذاره واعتبر رئيسه بالوكالة أنه “فشل في الحفاظ على كرامة وعزة نفس كوريا الجنوبية”.

وبعد صدور الحكم، قال كيم دونج جو، المتحدث باسم الرئيسة المعزولة، إنها لن تغادر القصر الرئاسي الجمعة.

وتملك غيون هي مسكنا خاصا في حي سامسيونغ دونغ بضاحية جانجنام الراقية في العاصمة سيول، وكان المتحدث قال في وقت سابق إنها ستتوجه إلى هناك عندما تترك البيت الأزرق. وقال كيم “لم توضع خطط لرحيلها. ولا يمكنها لاعتبارات أمنية العودة إلى منزلها في سامسيونج دونج”.

5