استقطاب ثنائي مباشر يحدد ملامح الانتخابات البلدية في تونس

تحمل مؤشرات الاستحقاق الانتخابي البلدي المنتظر تنظيمه في تونس خلال شهر ديسمبر القادم ملامح منافسة انتخابية مباشرة بين قطبي الحكم الرئيسيين نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية، والتي تعد اختبارا حقيقيا لإمكانيات الطرفين.
الاثنين 2017/07/24
هل ينجح النداء في تكرار انجاز 2014

تونس – قبل أسابيع من فتح باب الترشح للانتخابات البلدية تسيطر على المشهد السياسي مخاوف من مقاطعة شعبية متوقعة للتصويت، إلى جانب التأخير الذي يسيطر على استعدادات القوى الحزبية الكبرى لهذا الموعد الهام وخاصة شريكي السلطة نداء تونس وحركة النهضة.

ويجمع المراقبون على أن المنافسة الانتخابية ستنحصر أساسا بين قطبي المشهد السياسي في البلاد في تكرار لحالة الاستقطاب الثنائي التي أفرزتها الانتخابات التشريعية سنة 2014.

ويمثل الموعد الانتخابي اختبارا حقيقيا لشعبية الحزبين وإمكانياتهما التنظيمية وقدرتهما على حشد قواعدهما الشعبية وطرح برامج انتخابية ذات إطار تنموي من شأنه إقناع الآلاف من الناخبين، وفي ظل حالة من العزوف الكبيرة التي تسود عملية تسجيل الناخبين.

وعلى الرغم من تحسن مستويات الإقبال على التسجيل من طرف الناخبين مقارنة بالفترة الماضية، إلا أن المعدل العام للتسجيل لا يزال دون المستوى المأمول بحسب مصادر من الهيئة العليا للانتخابات، وهو ما قد يربك حسابات نداء تونس والنهضة خلال الحملات الانتخابية وعملية التصويت.

وكشف رئيس الهيئة الفرعية للانتخابات بدائرة تونس الأولى خلال مؤتمر صحافي عقده السبت الماضي أنّ عدد المسجلين الجدد للانتخابات البلدية على مستوى الدائرة بلغ 14600 ناخب مسجّل، معتبرا أنها نسبة أقل من المأمول بالنظر إلى حجم الكثافة السكانية بالدائرة.

ويرى مراقبون أن التحدي الأبرز الذي يواجه كلا من المتنافسين الرئيسيين خلال الانتخابات البلدية هو القدرة على استقطاب الناخبين وتحفيزهم على الإقبال على التصويت بكثافة يوم الاقتراع، وهو يرتبط بمدى جاهزية “الماكينة التنظيمية” لكل طرف وقدرته على توظيف امتداده القاعدي في مختلف الدوائر الانتخابية.

ويتجه نداء تونس إلى خوض السباق البلدي بقوائم حزبية خالصة بحسب ما أعلنت عنه الهيئة التنفيذية للحزب مع الانفتاح على “الكفاءات ذات الإشعاع المحلي والشخصيات الفاعلة في المجتمع المدني”.

سمير بوعزيز: الخارطة السياسية التي أفرزتها انتخابات 2014 مرشحة للتشكل مجددا

ويفسر المتابعون للمشهد السياسي موقف نداء تونس بكونه رسالة سياسية مباشرة إلى المنافسين، يؤكد من خلالها نجاحه في توحيد صفوفه وإعادة تنظيم قواعده المحلية بعد مرحلة الانشقاقات الداخلية التي انعكست على فروع الحزب بمختلف المناطق وأدت إلى خسارة جانب من منخرطيه.

وتعول قيادة النداء على إبراز النجاحات المحققة خلال مرحلة حكم النداء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني ضمن خطابها الانتخابي، إلى جانب توظيف التأييد الكبير الذي يحظى به رئيس الحكومة الشاب يوسف الشاهد على الصعيد الشعبي والتركيز على حملة مكافحة الفساد كأحد الشعارات الرئيسية.

وبالمقابل تتجه حركة النهضة إلى اعتماد تكتيك انتخابي مخالف لتقاليدها السياسية عبر الإعلان عن فتح المجال أمام المستقلين لشغل نصف قائمتها الانتخابية.

وقال عبدالفتاح مورو نائب رئيس الحركة في تصريحات صحافية إن النهضة تبحث عن كوادر وإطارات محلية ليس لها انتماء حزبي، وهو ما تحتاجه المرحلة، وبرر مورو الخيار الذي اعتمدته الحركة الإسلامية بالقول إن “العادات السائدة بالمناطق الداخلية والتي تعتمد منطق الولاء للعائلة والقبيلة ستؤدي إلى استبعاد العديد من الكفاءات وتعطل الانتخابات البلدية”.

وأشار مورو إلى أن طبيعة القانون الانتخابي في تونس أفرز مجموعات متقاربة في البرلمان بما لا يمكن من تمرير القرارات إلا عبر التوافق، مشددا على أن هذه السياسة “ستعطل سير المصلحة العامة إذا ما انطبقت على الانتخابات المحلية”.

ويرى المحلل السياسي سمير بوعزيز، في تصريح لـ“العرب”، أن الخارطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات السابقة مرشحة للتشكل مجددا خلال الانتخابات المحلية القادمة، وذلك باعتبار أن المدة المتبقية لن تمكن من خلق بديل انتخابي أو تشكل قوى جديدة على الساحة سواء عبر مبادرات من تيارات المجتمع المدني أو تحالفات سياسية من شأنها طرح خطاب أو شعارات قادرة على تغير التوازنات السياسية الراهنة، ما يجعل من هيمنة شريكي الحكم على الانتخابات البلدية أمرا متوقعا على الرغم من حالة المقاطعة المنتظرة.

واعتبر بوعزيز أن أحزاب المعارضة تتجه إلى تكرار أخطائها الانتخابية السابقة وهو ما يخدم حظوظ النداء والنهضة.

وبين بوعزيز أن النداء يعول على هياكله التنظيمية للحفاظ على التفوق الذي حققه خلال الانتخابات الماضية على الرغم من تأثير الصراعات السابقة والتي قد تخدم نسبيا مصالح بعض أحزاب المعارضة وخاصة التيارات المتشكلة إثر انسلاخها عن النداء مثل حركة مشروع تونس. وبالمقابل يفسر المحلل السياسي التونسي تكتيك التيار الإسلامي بالانفتاح على المستقلين باعتباره منطقا “براغماتيا” تمليه ضرورات المنافسة الانتخابية المحلية.

ويلفت بوعزيز إلى أن جانبا كبيرا من المستقلين يتجهون بدورهم إلى فتح قنوات اتصال مع النهضة للترشح ضمن قوائمها في البلديات، ما يمثل لهم ضمانة لتحقيق الفوز اعتمادا على القاعدة الشعبية للحركة وبالنظر كذلك إلى إخفاق التجارب السابقة للقوائم المستقلة في المحطات الانتخابية السابقة.

ويفسر بوعزيز هذا التوجه داخل النهضة إلى محاولة الحركة تسويق صورتها على المستوى الداخلي كتيار منفتح على مختلف الكفاءات ومغازلة بعض الأسماء المحسوبة على التيار العلماني.

4