استقلالية البرلمان المغربي تثير جدلا بين النواب

الأربعاء 2014/03/12
الدستور المغربي يخول للبرلمان ممارسة سلطته دون ضغوط

المغرب - وجه رئيس مجلس النواب المغربي، كريم غلاب، طلباً إلى الاتحاد الأوروبي لتلقي دعم مالي إلى مجلس النواب، وآخر إلى برنامج الأمم المتحدة للتنمية، كما طلب دعما مماثلا من مؤسسة “ويست مينيستر البريطانية”، التي تجمعها اتفاقية مشتركة بمجلس النواب منذ 2013.

وقد أثار طلب رئيس مجلس النواب، جدلاً ونقاشاً بخصوص مدى تأثير هذا التمويل على استقلالية هذه المؤسسة الدستورية في المغرب.

وانتقد عبدالعزيز أفتاتي، النائب عن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، التوجه نحو طلب تمويلات أجنبية لدعم وتطوير مجلس النواب، خشية أن يؤثر هذا التمويل من جهات أجنبية في الاستقلالية التي من المفروض أن تتسم بها مؤسسة مجلس النواب، خاصة في سياق الدستور الجديد الذي رفع من مكانة البرلمان.

وأكد أفتاتي أن “حصول مجلس النواب المغربي على دعم مالي من الاتحاد الأوربي، أو غيره من المؤسسات الأجنبية، سيؤثر بشكل سلبي على البرلمان كسلطة تشريعية مستقلة تعمل في إطار مراقبة مهام وأدوار السلطة التنفيذية”.

ويُذكر أنّ الدستور المغربي أعطى صلاحيات واسعة للبرلمان لممارسة سلطته دون ضغوط، فالسلطة البرلمانية تمارس اختصاصات تشريعية ورقابية واسعة. ويحتكر البرلمان سلطة التشريع وسن القوانين وتوسيع مجال القانون ليرتفع من 30 مجالا إلى أكثر من 60. وينص الدستور أيضا على منع “الترحال” البرلماني (الانتقال من حزب إلى آخر) وحصر الحصانة البرلمانية في التعبير عن الرأي فقط، وعدم شمولها لجنح وجرائم الحق العام. كما تم التنصيص على حذف المحكمة العليا الخاصة بالوزراء، تكريسا لمساواتهم مع المواطنين أمام القانون والقضاء.

واعتراضا على طلب تمويل البرلمان المغربي، أشار بعض النوّاب إلى أنّ البرلمان مؤسّسة سياديّة يُفترض أن تحظى بالاستقلاليّة الماليّة، وأنّ طلب تمويل من الاتحاد الأوروبي سيرهن المؤسسة البرلمانية، ويمكن أن يدفعها لاتخاذ قرارات في مجال الدبلوماسية البرلمانية المغربية، تهمّ القضايا الدولية، وتكون في صالح الاتحاد الأوروبي.

كما أبدى الحزب الحاكم استغرابه من توقيت هذا القرار، مبرزاً أن القرار تشوبه “مجموعة من الالتباسات في توقيتها، والأهداف من ورائها”.

في المقابل، أكّدت فرق نيابية أخرى أنّ التمويل الأجنبي لأنشطة مجلس النواب، ليست له أية تداعيات سلبية قد تمس باستقلالية البرلمان، باعتبار أن “التمويل سيهم فقط الجوانب اللوجستيكية للعمل النيابي، من أجل تحسين شروط تواصل الأحزاب الممثلة في البرلمان مع المواطنين”.

2