استقلالية السلطة القضائية رهان المغرب لاستكمال مشروعه الديمقراطي

الخميس 2016/03/03
الرهان على محامي الشعب

مازال مشروع إصلاح العدالة وفصل السلط من الرهانات الكبرى للمغرب لاستكمال مشروعه الديمقراطي، حيث أضحى إصلاح القضاء بالمغرب، يتصدر البرامج الإصلاحية التي ترسم ملامحها الرباط، من أجل رفع البناء الديمقراطي والتنمية المستدامة والحداثة والاستقرار الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية التي يشكل القضاء الفعال والنزيه شرطا أساسيا لتحقيقها.

ومثلت دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى إصلاح منظومة العدالة ترجمة فعلية للمبادئ والأهداف المتعلقة بإصلاح القضاء، إذ حددت هذه الدعوة، خارطة طريق لتحقيق عدة أهداف تتمحور حول دعم ضمانات استقلالية القضاء من خلال منح المجلس الأعلى للقضاء الصلاحيات اللازمة لتدبير المسار المهني للقضاة بشفافية، عبر تمكينه من عضوية تكفل لهذه المؤسسة شروط النزاهة، فضلا عن مراجعة النظام الأساسي للقضاة.

واعتبر خالد الإدريسي الباحث والمحامي بهيئة الرباط، في حديث مع “العرب” أن إصلاح منظومة العدالة من الإصلاحات الكبرى التي داعا إليها العاهل المغربي. وقال إن “من بين الأهداف الكبرى لدستور 2011 الارتقاء بالقضاء من مجرد مرفق إلى درجة سلطة كاملة موازية للسلطتين التنفيذية والتشريعية، إلى جانب إقراره لضمانات دستورية تساعد القضاة على ممارسة مهامهم بكل تجرد واستقلالية”.

وأكد أن “استقلالية القضاء تحددها بعض المسائل منها ما هو ذاتي متعلق بالقاضي نفسه بمعنى التحلي بالحياد أثناء مزاولة مهامه، وقدرته على أن يحيط نفسه بحصانة مادية ومعنوية. ومنها ما هو موضوعي، بمعنى السعي لتقوية القضاء بالشكل الذي يرتقي به إلى مصاف السلطة الحقيقية شأنه في ذلك شأن السلطات الأخرى، وضمان عدم التدخل في مهامه واختصاصاته من قبل السلطات الأخرى كالسلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية”.

ويرى بعض القضاة أن مشاريع القوانين التي أقرها مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، المتعلقة بالسلطة القضائية تضمنت عددا من الفصول والبنود التي تمنع تأسيس الجمعيات المدنية وتسييرها بأي شكل من الأشكال، وتجيز رقابة السلطة التشريعية على النيابة العامة وبالتالي الرقابة على القضاء، وتعطي وزارة العدل صلاحية تقييم المسؤولين القضائيين، وفي هذه الإجراءات مساس مباشر بحريتهم واستقلاليتهم، وهيمنة سياسية لوزير العدل.

واعتبر نادي قضاة المغرب، أن تخويل صلاحية تقييم الوزير للمسؤولين القضائيين، وتخويل حق حضوره لأشغال المجلس متى طلب ذلك، وإعدام أي استقلال إداري أو مالي سواء للمجلس أو للمحاكم تصب في إطار انتهاك استقلالية القضاء التي ينشدها هذا القطاع.

وقال محمد الهيني، المستشار السابق بالمحكمة الإدارية بالرباط وعضو جمعية عدالة لـ “العرب”، إن “أول عقبة تواجه عملية الإصلاح هي وزارة العدل ذاتها، لأن إدراجها بهذه الطريقة داخل السلك القضائي يهيئ الأرضية ويتيح الفرصة للأطراف السياسية والحزبية للتحكم في كل ما هو قضائي، وبالتالي سيبقى مطمح الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية شيئا بعيد المنال وحلما قد يتبخر نظرا لغياب العقلية الدستورية التي تؤمن باستقلالية القضاء وسيادة القانون، وبحق القضاة في التعبير والتنظيم، وبحق المواطن في قضاء مستقل ومحايد وكفء بعيدا عن عقلية الهيمنة السياسية لدى وزارة العدل. ولأن محاولة تكبيل للقضاء وإبعاده عن دوره الطبيعي في حماية الحقوق والحريات، ستحول دون تحقيق سلطة قضائية مستقلة ودون الفصل بين السلط”.

وأضاف الهيني “لا يمكن تحقيق استقلالية القضاء دون اختيار قضاة أصحاب كفاءات وقدرات تعليمية وتدبيرية هامة، فضلا عن منح القاضي سلطة حقيقية تتجاوز السلطة الشكلية الممنوحة اليوم. كما أن استقلالية القضاء تتطلب تأمين ضمانات خاصة بحماية القضاة من أي تدخل سواء من السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية في مواجهة أعمالهم أو ترقيتهم أو حتى عزلهم، إلى جانب ضرورة وجود هيئة مستقلة تسهر على اختيار القضاة وتعيينهم على أساس الكفاءة”.

وشدد على أن المغرب، في الفترة الحالية، في حاجة ماسة إلى إطار جديد لمنظومة عدالة قادرة على طرح رؤية تضمن كرامة المواطن المغربي عملا بمختلف المواثيق والنصوص الدولية التي صادق عليها المغرب من جهة، ووفق المقتضيات الدستورية التي نص عليها دستور 2011، المؤسس لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة واستقلالية القاضي والقضاء.

وفي خضم الجدل المثار في المغرب حول استقلالية السلطة القضائية والقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، توجه بعض القضاة والمحامون والعدول، إلى تشكيل نسيج للدفاع عن استقلالية السلطة القضائية وتقديم مذكرة تتضمن عدة ملاحظات حول مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، بينها مراعاة مقاربة النوع الاجتماعي بضمان تمثيلية منصفة للنساء القاضيات، وإقرار مبدأ التفرغ لأعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو ما أدى إلى تأديب وعزل العديد من قضاة الرأي.

6